كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)

الاِنْفِرَادِ إِلَى الْعُصُوبَةِ، كَيْ لاَ يَلْزَمَ تَفْضِيل الأُْنْثَى عَلَى الذَّكَرِ أَوِ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَهُمَا.

الْعَصَبَةُ مَعَ الْغَيْرِ:
50 - وَهِيَ كُل أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ أُنْثَى غَيْرِهَا، وَهِيَ الأُْخْتُ الشَّقِيقَةُ أَوْ لأَِبٍ مَعَ الْبِنْتِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ صُلْبِيَّةً أَمْ بِنْتَ ابْنٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاحِدَةً أَمْ أَكْثَرَ
، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: اجْعَلُوا الأَْخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً (1) وَالْمُرَادُ مِنَ الْجَمْعَيْنِ (الأَْخَوَاتُ) (وَالْبَنَاتُ) هُوَ الْجِنْسُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَصَبَةِ بِالْغَيْرِ وَالْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ، أَنَّ الْمُعَصِّبَ لِغَيْرِهِ يَكُونُ عَصَبَةً بِنَفْسِهِ، فَتَتَعَدَّى بِسَبَبِهِ الْعُصُوبَةُ إِلَى الأُْنْثَى. وَفِي الْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ لاَ يَكُونُ ثَمَّةَ عَاصِبٌ بِالنَّفْسِ أَصْلاً. (2)

الإِْرْثُ بِالْعُصُوبَةِ السَّبَبِيَّةِ:
51 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَتِيقَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً يَرِثُ جَمِيعَ مَال مَنْ أَعْتَقَهُ أَوِ الْبَاقِيَ مِنْهُ إِذَا اتَّفَقَا فِي الدِّينِ، وَلَمْ يَخْلُفِ الْعَتِيقُ مَنْ يَرِثُهُ، أَوْ خَلَفَ مَنْ يَرِثُ الْبَعْضَ. أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَا فِي الدِّينِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ عَتِيقَهُ الْكَافِرَ بِالْوَلاَءِ وَعَكْسِهِ. (3)
__________
(1) تقدم (هامش ف 42)
(2) السراجية ص 154، 156، والعذب الفائض 1 / 88 - 93 والشرح الكبير 4 / 414، والتحفة على الحاشية 6 / 27
(3) منتهى الإرادات 2 / 625
وَلاَءُ الْمُوَالاَةِ:
52 - عَقْدُ الْمُوَالاَةِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الإِْرْثِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَرْتَبَتُهُ بَعْدَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ.
فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالاَهُ وَعَاقَدَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلاَ وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَمِيرَاثُهُ لَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} وَعَلَى قِرَاءَةِ نَافِعٍ (عَاقَدَتْ) فَالآْيَةُ ثَابِتَةُ الْحُكْمِ مُسْتَعْمَلَةٌ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ مِنْ إِثْبَاتِ الْمِيرَاثِ عِنْدَ فَقْدِ ذَوِي الأَْرْحَامِ.
وَقَدْ وَرَدَ الأَْثَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ وَبَقَائِهِ عِنْدَ عَدَمِ ذَوِي الأَْرْحَامِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُل يُسْلِمُ عَلَى يَدَيِ الرَّجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَال: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ فَقَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَمَاتِهِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَوْلاَهُمْ بِمِيرَاثِهِ، إِذْ لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ بَيْنَهُمَا وِلاَيَةٌ إِلاَّ فِي الْمِيرَاثِ.
وَقَال مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ: مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَقَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إِذَا جَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَإِنَّ وَلاَءَهُ لِمَنْ وَالاَهُ. وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَوَلاَؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً.
وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلأَِنَّ أَسْبَابَ الإِْرْثِ مَحْصُورَةٌ فِي رَحِمٍ وَنِكَاحٍ وَوَلاَءٍ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا، وَالآْيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ، وَلِذَلِكَ لاَ يَرِثُ مَعَ ذِي

الصفحة 44