كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهُ صَاحِبُ السِّرَاجِيَّةِ: بِأَنَّهُ مَنْعُ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ عَنْ مِيرَاثِهِ إِمَّا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِوُجُودِ شَخْصٍ آخَرَ (1)
، وَلاَ تَخْرُجُ التَّعْرِيفَاتُ فِي الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى عَنْ هَذَا التَّعْرِيفِ.
وَالْحَجْبُ مُطْلَقًا قِسْمَانِ:
حَجْبٌ بِوَصْفٍ، وَهُوَ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْهُ عُلَمَاءُ الْمِيرَاثِ بِالْمَانِعِ، كَمَنْعِ الْقَاتِل مِنَ الْمِيرَاثِ.
وَحَجْبٌ بِشَخْصٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ. وَهُوَ قِسْمَانِ:
حَجْبُ حِرْمَانٍ، وَهُوَ أَنْ يُسْقِطَ الشَّخْصُ غَيْرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ. وَهُوَ لاَ يَدْخُل عَلَى سِتَّةٍ مِنَ الْوَرَثَةِ إِجْمَاعًا، وَهُمْ: الأَْبَوَانِ وَالزَّوْجَانِ وَالْوَلَدَانِ (الاِبْنُ وَالْبِنْتُ) وَضَابِطُهُمْ كُل مَنْ أَدْلَى بِنَفْسِهِ إِلَى الْمَيِّتِ إِلاَّ الْمُعْتَقَ.
وَالثَّانِي حَجْبُ نُقْصَانٍ. وَهُوَ: حَجْبٌ عَنْ سَهْمٍ أَكْثَرَ إِلَى سَهْمٍ أَقَل، وَهُوَ لِخَمْسَةٍ مِنَ الْوَرَثَةِ، لِلزَّوْجَيْنِ، إِذِ الزَّوْجُ يُحْجَبُ مِنَ النِّصْفِ إِلَى الرُّبُعِ، وَالزَّوْجَةُ مِنَ الرُّبُعِ إِلَى الثُّمُنِ بِوُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الاِبْنِ، وَالأُْمُّ تُحْجَبُ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ بِالْوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الاِبْنِ، أَوَ الاِثْنَيْنِ مِنَ الإِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ، وَبِنْتُ الاِبْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ مِنَ النِّصْفِ إِلَى السُّدُسِ تَكْمِلَةً لِلثُّلُثَيْنِ، وَالأُْخْتُ لأَِبٍ تَحْجُبُ الشَّقِيقَةَ مِنَ النِّصْفِ إِلَى السُّدُسِ.
وَالْمَحْرُومُ (الْمَمْنُوعُ) مِنَ الْمِيرَاثِ، لِوُجُودِ وَصْفٍ مَانِعٍ بِهِ لاَ يَحْجُبُ غَيْرَهُ، لاَ حِرْمَانًا كَامِلاً وَلاَ نَاقِصًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَمِنْهُمُ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ، لأَِنَّ وُجُودَهُ كَالْعَدَمِ، خِلاَفًا لاِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَجْبِ الزَّوْجَيْنِ وَالأُْمِّ حَجْبَ نُقْصَانٍ بِالْوَلَدِ
__________
(1) السراجية ص171
وَالإِْخْوَةِ الْكُفَّارِ وَالأَْرِقَّاءِ وَالْقَاتِلِينَ، وَتَبِعَهُ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ فِي الثَّلاَثَةِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي الْقَاتِل خَاصَّةً.
فَإِنْ مَاتَ شَخْصٌ عَنِ ابْنِهِ الْكَافِرِ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ شَقِيقٍ، فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَالْبَاقِي لِلأَْخِ الشَّقِيقِ بِاتِّفَاقِ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ.
وَالْمَحْجُوبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ قَدْ يَحْجُبُ غَيْرَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ. فَإِذَا تُوُفِّيَ شَخْصٌ عَنْ أُمٍّ وَأَبٍ وَإِخْوَةٍ، فَإِنَّ الإِْخْوَةَ وَإِنْ كَانُوا مَحْجُوبِينَ بِالأَْبِ يُصَيِّرُونَ نَصِيبَ الأُْمِّ إِلَى السُّدُسِ.
55 - وَقَدْ وَضَعَ الْفُقَهَاءُ قَوَاعِدَ يَقُومُ عَلَيْهَا الْحَجْبُ هِيَ:
الأُْولَى: أَنَّ مَنْ يُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِوَارِثٍ يُحْجَبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ الْوَارِثِ، لأَِنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ هُوَ وَمَنْ يُدْلِي بِسَبَبِهِ كَانَ هُوَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُ، لأَِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْمَيِّتِ، وَلأَِنَّ الْبَعِيدَ إِنَّمَا اتَّصَل بِالْمَيِّتِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْقَرِيبِ وَلِقِيَامِهِ مَقَامَهُ، وَحَيْثُ وُجِدَ الأَْصْل لاَ يَسْتَحِقُّ مَنْ كَانَ بَدَلاً عَنْهُ.
وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَسْرِي عَلَى الْعَصَبَاتِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ، فَالأَْبُ يَحْجُبُ الْجَدَّ، وَالأَْخُ الشَّقِيقُ يَحْجُبُ ابْنَهُ وَهَكَذَا.
وَتَسْرِي هَذِهِ الْقَاعِدَةُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ، فَالأَْبُ يَحْجُبُ الْجَدَّ عَنْ فَرْضِهِ، وَالأُْمُّ تَحْجُبُ أُمَّ الأُْمِّ، وَلاَ تَسْرِي هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي بَعْضِ أَحْوَال أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَأَوْلاَدِ الأُْمِّ بِالنِّسْبَةِ لِلأُْمِّ، فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ وُجُودِهَا، لَكِنَّهُمْ يَحْجُبُونَهَا حَجْبَ نُقْصَانٍ إِذَا تَعَدَّدُوا، وَيَحْجُبُهُمُ الأَْبُ وَالْجَدُّ مَعَ أَنَّهُمْ لاَ يُدْلُونَ بِهِمَا، لأَِنَّ النَّصَّ قَيَّدَ مِيرَاثَهُمْ بِأَنْ
الصفحة 46