كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)

يَكُونَ الْمَيِّتُ كَلاَلَةً لَيْسَ لَهُ وَالِدٌ وَلاَ وَلَدٌ.

الثَّانِيَةُ: أَنَّ الأَْقْرَبَ يَحْجُبُ الأَْبْعَدَ إِذَا كَانَ يَسْتَحِقُّ بِوَصْفِهِ وَنَوْعِهِ. وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ أَعَمُّ مِنَ السَّابِقَةِ، لأَِنَّهَا تَشْمَل الْبَعِيدَ الَّذِي يُدْلِي بِأَقْرَبَ مِنْهُ، وَمَنْ لاَ يُدْلِي بِهِ، فَالاِبْنُ يَحْجُبُ ابْنَ الاِبْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبَاهُ، وَالْبِنْتَانِ تَحْجُبَانِ بِنْتَ الاِبْنِ فِي الاِسْتِحْقَاقِ بِالْفَرْضِ، وَالأَْخُ يَحْجُبُ الْعَمَّ وَلَوْ كَانَ لاَ يُدْلِي بِهِ، وَالْقُرْبَى تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنَ الْجَدَّاتِ وَإِنْ كَانَتْ لاَ تُدْلِي بِهَا، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَتَحَقَّقُ فِي الْعَصَبَاتِ وَأَصْحَابِ الْفُرُوضِ عَلَى السَّوَاءِ.

الثَّالِثَةُ: أَنَّ الأَْقْوَى قَرَابَةً يَحْجُبُ الأَْضْعَفَ مِنْهُ، فَالأَْخُ الشَّقِيقُ يَحْجُبُ الأَْخَ لأَِبٍ، وَالأُْخْتُ لأَِبٍ لاَ تَأْخُذُ النِّصْفَ مَعَ الأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ، وَهَكَذَا فِي كُل الأَْحْوَال الَّتِي تَتَّحِدُ فِيهَا الدَّرَجَةُ وَتَخْتَلِفُ قُوَّةُ الْقَرَابَةِ، فَإِنِ اتَّحَدَتِ الدَّرَجَةُ اُعْتُبِرَ الْحَجْبُ بِقُرْبِهَا. (1)

الْعَوْل:
56 - مِنْ مَعَانِي الْعَوْل فِي اللُّغَةِ: الزِّيَادَةُ، وَعَالَتِ الْفَرِيضَةُ فِي الْحِسَابِ زَادَتْ. وَالْفِعْل عَال وَمُضَارِعُهُ يَعُول وَتُعِيل. (2)
57 - وَفِي الاِصْطِلاَحِ: زِيَادَةُ سِهَامِ الْفُرُوضِ عَنْ أَصْل الْمَسْأَلَةِ، بِزِيَادَةِ كُسُورِهَا عَنِ الْوَاحِدِ الصَّحِيحِ.
وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ نُقْصَانُ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ فِي التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، كَمَا إِذَا مَاتَتِ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ
__________
(1) السراجية ص 171 - 180، والعذب الفائض 1 / 93 - 100 والشرح الكبير 4 / 415، والتحفة على الشرواني 6 / 18 - 22
(2) القاموس 4 / 23
فَرْضًا، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثَ فَرْضًا، وَلِلأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفَ فَرْضًا، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ زَادَتِ الْفُرُوضُ عَمَّا تَنْقَسِمُ إِلَيْهِ التَّرِكَةُ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْوَاحِدِ الصَّحِيحِ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَتْ أَوَّل مَسْأَلَةٍ عَالَتْ فِي الإِْسْلاَمِ - وَقِيل: إِنَّ أَوَّل مَسْأَلَةٍ عَالَتْ هِيَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ - وَقَدْ وَقَعَتْ فِي صَدْرِ خِلاَفَةِ عُمَرَ، فَاسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ فِي ذَلِكَ وَقَال: وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَيُّكُمْ قَدَّمَ اللَّهُ وَأَيُّكُمْ أَخَّرَ؟ وَإِنِّي إِنْ بَدَأْتُ بِالزَّوْجِ فَأَعْطَيْتُهُ حَقَّهُ كَامِلاً لَمْ يَبْقَ لِلأُْخْتَيْنِ حَقَّهُمَا، وَإِنْ بَدَأْتُ بِالأُْخْتَيْنِ فَأَعْطَيْتُهُمَا حَقَّهُمَا كَامِلاً لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ. فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالْعَوْل الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَوْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى.
وَيُرْوَى أَنَّ الْعَبَّاسَ قَال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَك سِتَّةَ دَرَاهِمَ، لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلاَثَةٌ، وَلآِخَرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ أَلَيْسَ تَجْعَل الْمَال سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ قَال: نَعَمْ، قَال الْعَبَّاسُ: هُوَ ذَلِكَ فَقَضَى عُمَرُ بِالْعَوْل.
وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: أَوَّل مَنْ أَعَال الْفَرَائِضَ عُمَرُ لَمَّا الْتَوَتْ عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ وَدَافَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَقَال: مَا أَدْرِي أَيُّكُمْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَلاَ أَيُّكُمْ أَخَّرَهُ، وَكَانَ امْرَأً وَرِعًا، فَقَال: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَوْسَعَ لِي مِنْ أَنْ أَقْسِمَ التَّرِكَةَ عَلَيْكُمْ بِالْحِصَصِ، وَأُدْخِل عَلَى كُل ذِي حَقٍّ مَا دَخَل عَلَيْهِ مِنْ عَوْل الْفَرِيضَةِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ حَتَّى انْتَهَى أَمْرُ الْخِلاَفَةِ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ خِلاَفَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَال: لَوْ أَنَّهُمْ قَدَّمُوا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَأَخَّرُوا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ قَطُّ. فَقِيل

الصفحة 47