كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)
لَهُ: مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَمَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ؟ فَقَال: قَدَّمَ اللَّهُ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَالأُْمَّ وَالْجَدَّةَ، وَأَمَّا مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ فَالْبَنَاتُ، وَبَنَاتُ الاِبْنِ، وَالأَْخَوَاتُ الشَّقِيقَاتُ، وَالأَْخَوَاتُ لأَِبٍ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ قَال: مَنْ أَهْبَطَهُ اللَّهُ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ فَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ، وَمَنْ أَهْبَطَهُ اللَّهُ مِنْ فَرْضٍ إِلَى غَيْرِ فَرْضٍ فَهُوَ الَّذِي أَخَّرَهُ.
احْتَجَّ مَنْ قَال بِالْعَوْل بِأَنَّ الْوَرَثَةَ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ الْمُسَاوَاةَ فِيهِ فَيَأْخُذُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ حَقِّهِ إِنِ اتَّسَعَ الْمَحَل، فَإِنْ ضَاقَ تَحَاصَّوْا - كَالْغُرَمَاءِ - فِي التَّرِكَةِ، وَلاَ يَصِحُّ إِسْقَاطُ حَقِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ، لأَِنَّهُ اسْتَحَقَّ نَصِيبَهُ بِنَصٍّ ثَابِتٍ. وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ. (1)
وَيَحْتَجُّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْحُقُوقَ فِي الأَْمْوَال غَيْرُ مُتَسَاوِيَةٍ، فَإِذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لاَ يَفِي بِهَا يُقَدَّمُ مِنْهَا مَا كَانَ أَقْوَى، فَفِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ يُقَدَّمُ التَّجْهِيزُ، وَالدَّيْنُ، وَالْوَصِيَّةُ، وَالْمِيرَاثُ، فَإِذَا ضَاقَتِ التَّرِكَةُ عَنِ الْفُرُوضِ يُقَدَّمُ الأَْقْوَى. وَلاَ شَكَّ أَنَّ مَنْ يُنْقَل مِنْ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ إِلَى فَرْضٍ آخَرَ مُقَدَّرٍ يَكُونُ صَاحِبَ فَرْضٍ مِنْ كُل وَجْهٍ، فَيَكُونُ أَقْوَى مِمَّنْ يُنْقَل مِنْ فَرْضٍ مُقَدَّرٍ إِلَى فَرْضٍ آخَرَ غَيْرِ مُقَدَّرٍ، لأَِنَّهُ صَاحِبُ فَرْضٍ مِنْ وَجْهٍ وَعَصَبَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. فَإِدْخَال النَّقْصِ عَلَيْهِ أَوِ الْحِرْمَانِ أَوْلَى، لأَِنَّ ذَوِي الْفُرُوضِ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْعَصَبَاتِ.
58 - وَلَقَدْ وُجِدَ بِالاِسْتِقْرَاءِ أَنَّ أُصُول الْمَسَائِل الَّتِي تَعُول هِيَ: مَا كَانَ أَصْلُهُ سِتَّةً، وَاثْنَيْ عَشَرَ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ.
__________
(1) السراجية ص 195 - 196، والمبسوط 29 / 161 - 162 ط دار المعرفة، والعذب الفائض 1 / 165
59 - فَمَا أَصْلُهُ سِتَّةٌ قَدْ يَعُول إِلَى سَبْعَةٍ وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ وَإِلَى تِسْعَةٍ وَإِلَى عَشَرَةٍ.
فَالأَْوَّل، كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ: فَإِنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ النِّصْفَ وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ، وَالأُْخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، فَالْمَجْمُوعُ سَبْعَةٌ.
وَمِثَال الْعَوْل إِلَى ثَمَانِيَةٍ: زَوْجٌ، وَأُخْتَانِ لأَِبٍ، وَأُمٌّ، فَإِنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ النِّصْفَ ثَلاَثَةَ أَسْهُمٍ، وَتَأْخُذُ الأُْخْتَانِ الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ، وَالأُْمُّ السُّدُسَ سَهْمًا، فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةٌ.
وَمِثَال الْعَوْل إِلَى تِسْعَةٍ: زَوْجٌ، وَأُخْتَانِ شَقِيقَتَانِ، وَأَخَوَانِ لأُِمٍّ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ ثَلاَثَةً، وَلِلأُْخْتَيْنِ الشَّقِيقَتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةً، وَلِلأَْخَوَيْنِ لأُِمٍّ الثُّلُثَ سَهْمَيْنِ، فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ تِسْعَةً.
وَمِثَال الْعَوْل إِلَى عَشَرَةٍ: زَوْجٌ، وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، وَأُخْتٌ لأَِبٍ، وَأَخَوَانِ لأُِمٍّ، وَأُمٌّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفُ ثَلاَثَةٌ، وَلِلأُْخْتِ لأَِبٍ السُّدُسُ سَهْمٌ، وَلِلأَْخَوَيْنِ لأُِمٍّ الثُّلُثُ سَهْمَانِ، وَلِلأُْمِّ السُّدُسُ سَهْمٌ، فَالْمَجْمُوعُ عَشَرَةٌ.
60 - وَإِذَا كَانَ أَصْل الْمَسْأَلَةِ اثْنَيْ عَشَرَ فَقَدْ تَعُول إِلَى ثَلاَثَةَ عَشَرَ، كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لأَِبٍ، فَإِنَّ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعَ، وَلِلأُْمِّ الثُّلُثَ، وَلِلأُْخْتِ لأَِبٍ النِّصْفَ، فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ: اثْنَا عَشَرَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلأُْخْتِ سِتَّةٌ، وَلِلأُْمِّ أَرْبَعَةٌ.
وَقَدْ تَعُول إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، كَزَوْجٍ، وَبِنْتَيْنِ، وَأُمٍّ، وَأَبٍ، لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلاَثَةٌ، وَلِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِكُلٍّ مِنْ الأَْبِ وَالأُْمِّ اثْنَانِ، فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ عَشَرَ.
الصفحة 48