كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 3)
قَدَّمَ هَا هُنَا الْجَدَّ أَبَا الأُْمِّ الَّذِي هُوَ فِي دَرَجَةِ الْجَدِّ أَبِي الأَْبِ عَلَى أَوْلاَدِ أَبِي الْمَيِّتِ، فَلاَ يَرِثُونَ مَعَهُ، أَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَقْدِيمُهُ أَوْلاَدَ الْمَيِّتِ فِي ذَوِي الأَْرْحَامِ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الأُْمِّ فَهِيَ جَارِيَةٌ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْعَصَبَاتِ، حَيْثُ كَانَ فِيهَا ابْنُ الاِبْنِ مُقَدَّمًا عَلَى الْجَدِّ أَبِي الأَْبِ.
كَيْفِيَّةُ تَوْرِيثِ كُل صِنْفٍ:
82 - الصِّنْفُ الأَْوَّل: وَهُوَ أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ وَأَوْلاَدُ بَنَاتِ الاِبْنِ، أَوْلاَهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْمَيِّتِ، كَبِنْتِ الْبِنْتِ، فَإِنَّهَا أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ بِنْتِ بِنْتِ الاِبْنِ، لأَِنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالثَّانِيَةُ بِوَاسِطَتَيْنِ.
وَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الدَّرَجَةِ، بِأَنْ يُدْلُوا كُلُّهُمْ إِلَى الْمَيِّتِ بِدَرَجَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ، فَحِينَئِذٍ يُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَارِثِ عَلَى وَلَدِ ذِي الرَّحِمِ، كَبِنْتِ بِنْتِ الاِبْنِ، فَإِنَّهَا أَوْلَى مِنِ ابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ، لأَِنَّ الأُْولَى وَلَدُ بِنْتِ الاِبْنِ، وَهِيَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ، وَالثَّانِيَةُ ذَاتُ رَحِمٍ، وَسَبَبُ هَذِهِ الأَْوْلَوِيَّةِ أَنَّ وَلَدَ الْوَارِثِ أَقْرَبُ حُكْمًا، وَالتَّرْجِيحُ يَكُونُ بِالْقُرْبِ الْحَقِيقِيِّ إِنْ وُجِدَ، وَإِلاَّ فَبِالْقُرْبِ الْحُكْمِيِّ.
83 - وَإِنِ اسْتَوَتْ دَرَجَاتُهُمْ فِي الْقُرْبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَلَدٌ وَارِثٌ كَبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ، وَابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ يُدْلُونَ بِوَارِثٍ، كَابْنِ الْبِنْتِ وَبِنْتِ الْبِنْتِ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ يُعْتَبَرُ أَشْخَاصُ الْفُرُوعِ الْمُتَسَاوِيَةِ الدَّرَجَاتِ، وَيُقْسَمُ الْمَال عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ حَال ذُكُورَتِهِمْ وَأُنُوثَتِهِمْ، سَوَاءٌ أَكَانَ أُصُولُهُمْ مُتَّفِقِينَ فِي الذُّكُورَةِ أَوِ الأُْنُوثَةِ أَمْ لاَ. فَإِنْ كَانَتِ الْفُرُوعُ ذُكُورًا فَقَطْ، أَوْ
إِنَاثًا فَقَطْ تَسَاوَوْا فِي الْقِسْمَةِ. وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ. وَلاَ يُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ حَال أُصُولِهِمْ مِنَ الذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ. وَهُوَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَيَعْتَبِرُ مُحَمَّدٌ أَشْخَاصَ الْفُرُوعِ إِنِ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الأُْصُول فِي الذُّكُورَةِ أَوِ الأُْنُوثَةِ، وَيَعْتَبِرُ الأُْصُول إِنِ اخْتَلَفَتْ صِفَاتُهُمْ، وَيُعْطِي الْفُرُوعَ مِيرَاثَ الأُْصُول. وَهُوَ الْقَوْل الأَْوَّل لأَِبِي يُوسُفَ وَأَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَجِهَةُ قَوْل أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفُرُوعِ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَعْنًى فِيهِمْ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ، لاَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِمْ، فَقَدِ اتَّحَدَتِ الْجِهَةُ، وَهِيَ الْوِلاَدَةُ، فَيَتَسَاوَى الاِسْتِحْقَاقُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصِّفَةُ فِي الأُْصُول. وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّ صِفَةَ الْكُفْرِ أَوِ الرِّقِّ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْمُدْلَى بِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُعْتَبَرُ صِفَةُ الْمُدْلِي، فَكَذَا تُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ الذُّكُورَةِ أَوِ الأُْنُوثَةِ فَقَطْ.
وَوَجْهُ قَوْل مُحَمَّدٍ: أَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً، فَإِنَّ لِلْعَمَّةِ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثَ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِبْرَةُ بِأَشْخَاصِ الْفُرُوعِ لَكَانَ الْمَال بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَبِذَلِكَ يَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ صِفَةَ الأَْصْل الْمُدْلَى بِهِ، وَهُوَ الأَْبُ فِي الْعَمَّةِ، وَالأُْمُّ فِي الْخَالَةِ.
84 - وَلَوْ تَرَكَ بِنْتَ ابْنِ بِنْتٍ، وَابْنَ بِنْتِ بِنْتٍ فَالْمَال عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ أَثْلاَثًا: ثُلُثَاهُ لاِبْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ، لِكَوْنِهِ ذَكَرًا، وَثُلُثُهُ لِلْبِنْتِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ الْمَال بَيْنَ الأُْصُول (الْبَطْنُ الثَّانِي) ، وَهُوَ أَوَّل مَا وَقَعَ فِيهِ الاِخْتِلاَفُ بِالذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ، وَهُوَ بِنْتُ الْبِنْتِ وَابْنُ الْبِنْتِ أَثْلاَثًا:
الصفحة 56