كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)

وَيَكُونُ مَحَلُّهُ فِي التَّيَمُّمِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الضَّرْبِ، وَفِي الْغُسْل عِنْدَ الْبَدْءِ فِيهِ. (1)

الاِسْتِيَاكُ لِلصَّلاَةِ:
7 - فِي الاِسْتِيَاكِ لِلصَّلاَةِ ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:
الأَْوَّل، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: يَتَأَكَّدُ الاِسْتِيَاكُ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ وَقَرُبَ الْفَصْل، وَلَوْ نَسِيَهُ سُنَّ لَهُ قِيَاسًا تَدَارُكُهُ بِفِعْلٍ قَلِيلٍ، (2) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأََمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ، أَوْ مَعَ كُل صَلاَةٍ. (3)
الثَّانِي: لاَ يُسَنُّ الاِسْتِيَاكُ لِلصَّلاَةِ، بَل لِلْوُضُوءِ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، فَلَوْ أَتَى بِهِ عِنْدَ الْوُضُوءِ لاَ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الصَّلاَةِ، (4) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأََمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُل وُضُوءٍ (5)
الثَّالِثُ: يُنْدَبُ الاِسْتِيَاكُ لِصَلاَةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بَعُدَتْ مِنْ الاِسْتِيَاكِ لِلْعُرْفِ، فَلاَ يُنْدَبُ أَنْ يَسْتَاكَ لِكُل صَلاَةٍ مَا لَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَهُمَا عَنْ الاِسْتِيَاكِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (6)
__________
(1) الشبراملسي على نهاية المحتاج 1 / 163، والحطاب 1 / 264، والإنصاف 1 / 119، ونيل الأوطار 1 / 124.
(2) تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 1 / 226.
(3) المجموع 1 / 274، والحديث سبق تخريجه ف (4) .
(4) ابن عابدين 1 / 105، وحاشية الطحطاوي على الدر 1 / 69.
(5) رواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما وصححاه وأسانيده جيدة، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا بصيغة الجزم. ورواه ابن حبان في صحيحه بزيادة " عند كل صلاة. . . " ورواه ابن أبي خيثمة في تاريخه بسند حسن عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضئون " (تلخيص الحبي والمجموع 1 / 273، ومجمع الزوائد 1 / 221) .
(6) الشرح الصغير 1 / 126، وابن عابدين 1 / 106.
الاِسْتِيَاكُ لِلصَّائِمِ:
8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالاِسْتِيَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّل النَّهَارِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الاِسْتِيَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَال عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (1)

السِّوَاكُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ:
9 - يَنْبَغِي لِقَارِئِ الْقُرْآنِ إِذَا أَرَادَ الْقِرَاءَةَ أَنْ يُنَظِّفَ فَمَهُ بِالسِّوَاكِ. (2)
وَيُسْتَحَبُّ كَذَلِكَ عِنْدَ قِرَاءَةِ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ.

كَمَا يُسْتَحَبُّ الاِسْتِيَاكُ عِنْدَ سَجْدَةِ التِّلاَوَةِ، وَمَحَلُّهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ لآِيَةِ السَّجْدَةِ وَقَبْل الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ. (3) وَهَذَا إِذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلاَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ فَلاَ، لاِنْسِحَابِ سِوَاكِ الصَّلاَةِ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ.

وَيُسْتَحَبُّ إِزَالَةُ الأَْوْسَاخِ وَقَلَحِ الْفَمِ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَحْضُرُ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، وَتَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ، وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ الْفُقَهَاءُ اسْتِيَاكَ الْمُحْتَضَرِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ يُسَهِّل خُرُوجَ الرُّوحِ، لِنَفْسِ الْعِلَّةِ.

وَيُسْتَحَبُّ كَذَلِكَ الاِسْتِيَاكُ عِنْدَ قِيَامِ اللَّيْل، لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. (4)
__________
(1) نيل الأوطار 1 / 128، والمغني 1 / 80، وابن عابدين 2 / 175، والشرح الصغير 1 / 716، والمجموع 1 / 277.
(2) الفتوحات الربانية والأذكار 3 / 256، والجمل 1 / 121، والدر المختار بهامش ابن عابدين 1 / 105، والشرح الكبير مع المغني 1 / 102، والتحفة مع الشرواني 1 / 229.
(3) حاشية الجمل 1 / 121.
(4) الحديث متفق عليه من حديث حذيفة، وفي لفظ لمسلم " إذا قام ليتهجد " (نصب الراية 1 / 8) .

الصفحة 139