كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)

رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيُبْدَأُ مِنَ الْجَانِبِ الأَْيْمَنِ وَيَمُرُّ بِهِ عَرْضًا أَيْ عَرْضَ الأَْسْنَانِ، لأَِنَّ اسْتِعْمَالَهُ طُولاً قَدْ يَجْرَحُ اللِّثَةَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: اسْتَاكُوا عَرْضًا وَادَّهِنُوا غِبًّا أَيْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَاكْتَحِلُوا وِتْرًا. (1)
ثُمَّ يَمُرُّ بِهِ عَلَى أَطْرَافِ الأَْسْنَانِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ظَهْرًا وَبَطْنًا، ثُمَّ عَلَى كَرَاسِيِّ الأَْضْرَاسِ، ثُمَّ عَلَى اللِّثَةِ وَاللِّسَانِ وَسَقْفِ الْحَلْقِ بِلُطْفٍ.
وَمَنْ لاَ أَسْنَانَ لَهُ يَسْتَاكُ عَلَى اللِّثَةِ وَاللِّسَانِ وَسَقْفِ الْحَلْقِ، لأَِنَّ السِّوَاكَ وَإِنْ كَانَ مَعْقُول الْمَعْنَى إِلاَّ أَنَّهُ مَا عَرَى عَنْ مَعْنَى التَّعَبُّدِ، وَلِيَحْصُل لَهُ ثَوَابُ السُّنَّةِ.
وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لاَ يُعْلَمُ فِيهَا خِلاَفٌ. (2)

آدَابُ السِّوَاكِ:
16 - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ آدَابًا لِلْمُسْتَاكِ يُسْتَحَبُّ اتِّبَاعُهَا، مِنْهَا:
أ - يُسْتَحَبُّ أَلاَّ يَسْتَاكَ بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَةِ، لأَِنَّهُ يُنَافِي الْمُرُوءَةَ، وَيَتَجَنَّبُ الاِسْتِيَاكَ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي الْمَجَالِسِ الْحَافِلَةِ خِلاَفًا لاِبْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ (3) .
__________
(1) الحطاب 1 / 265 - 266، وغاية المنتهى 1 / 19، والمقنع مع الحاشية 1 / 33، والنووي 1 / 281، وابن عابدين 1 / 106، ومواهب الجليل للحطاب 1 / 265، والخرشي 1 / 139، والجمل 1 / 118. والحديث ضعيف وهو من مراسيل أبي داود. ضعفه ابن حجر في تلخيص الحبير 1 / 65، والنووي في المجموع 1 / 280.
(2) إعانة الطالبين 1 / 44 - 45، وحاشية الشرواني على التحفة 1 / 224، والمغني 1 / 96 ط الرياض، والإنصاف 1 / 19، والجوهرة النيرة شرح القدوري 1 / 6 ط الآستانة.
(3) شرح الحطاب على خليل 1 / 266، والمجموع 1 / 283.
ب - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِل سِوَاكَهُ بَعْدَ الاِسْتِيَاكِ لِتَخْلِيصِهِ مِمَّا عَلِقَ بِهِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِيَنِي السِّوَاكَ لأَِغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ (1) كَمَا يُسَنُّ غَسْلُهُ لِلاِسْتِيَاكِ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى.
ج - وَيُسْتَحَبُّ حِفْظُ السِّوَاكِ بَعِيدًا عَمَّا يُسْتَقْذَرُ (2) .

تَكْرَارُ الاِسْتِيَاكِ، وَبَيَانُ أَكْثَرِهِ وَأَقَلِّهِ:
17 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَكْرَارِ الاِسْتِيَاكِ حَتَّى يَزُول الْقَلَحُ، وَيَطْمَئِنَّ عَلَى زَوَال الرَّائِحَةِ (3) إِذَا لَمْ يَزُل إِلاَّ بِالتَّكْرَارِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِنِّي لأََسْتَاكُ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي. (4) وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّهِ عَلَى ثَلاَثَةِ آرَاءٍ:
(1) أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى أَسْنَانِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
وَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالأَْكْمَل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِلسُّنَّةِ فِي التَّثْلِيثِ، وَلِيَطْمَئِنَّ الْقَلْبُ بِزَوَال الرَّائِحَةِ وَاصْفِرَارِ السِّنِّ.
__________
(1) حديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني. . . " أخرجه أبو داود 1 / 45 ط السعادة من حديث عائشة رضي الله عنها بإسناد جيد، وسكت عنه المنذري، وقال النووي: حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد. وقال محقق جامع الأصول: وإسناده حسن (مختصر سنن أبي داود للمنذري 1 / 41 نشر دار المعرفة 1400 هـ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط 7 / 79، 180 نشر مكتبة الحلواني 1391 هـ، والمجموع 1 / 283 المطبعة العربية بمصر) .
(2) ابن عابدين 1 / 107، والجمل 1 / 118.
(3) ابن عابدين 1 / 106، والجمل 1 / 117، والحطاب 1 / 266، والمغني 1 / 79، وحاشية كانون على الرهوني 1 / 148.
(4) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة باب السواك رقم (289) قال في الزوائد: إسناده ضعيف. (كنز العمال 3 / 313) .

الصفحة 143