كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)
اسْتِيلاَد
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِسْتِيلاَدُ لُغَةً: مَصْدَرُ اسْتَوْلَدَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ إِذَا أَحْبَلَهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ حُرَّةً أَمْ أَمَةً. (1) وَاصْطِلاَحًا كَمَا عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ: تَصْيِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ. (2) وَعَرَّفَ غَيْرُهُمْ أُمَّ الْوَلَدِ بِتَعَارِيفَ مِنْهَا: قَوْل ابْنِ قُدَامَةَ: إِنَّهَا الأَْمَةُ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فِي مِلْكِهِ. (3) فَأُمُّ الْوَلَدِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الرَّقِيقِ الَّذِي لَهُ فِي الْفِقْهِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ مِنْ حَيْثُ نُشُوءُهُ وَمَا يَتْلُوهُ، وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (اسْتِرْقَاق وَرِقّ) ، وَالْكَلاَمُ هُنَا مُنْحَصِرٌ فِيمَا تَنْفَرِدُ بِهِ أُمُّ الْوَلَدِ عَنْ سَائِرِ الرَّقِيقِ مِنْ أَحْكَامٍ خَاصَّةٍ، وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ وَلَدِهَا.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْعِتْقُ:
2 - مِنْ مَعَانِي الْعِتْقِ فِي اللُّغَةِ: السَّرَاحُ وَالاِسْتِقْلاَل.
وَشَرْعًا: رَفْعُ مِلْكِ الآْدَمِيِّينَ عَنْ آدَمِيٍّ مُطْلَقًا تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ يَجْتَمِعُ مَعَ الاِسْتِيلاَدِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ الْعِتْقَ قَدْ يَكُونُ
__________
(1) المصباح مادة (ولد) ، وانفرد الحنفية بهذا العنوان (استيلاد) أما غيرهم من فقهاء المذاهب فقد عنونوا لذلك بـ (أمهات الأولاد) .
(2) البدائع 4 / 123.
(3) المغني 9 / 527 ط الرياض.
مُنْجَزًا، أَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَتَصِيرُ حُرَّةً بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا غَالِبًا، إِذْ يَجُوزُ عِتْقُهَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ حَال حَيَاةِ السَّيِّدِ.
التَّدْبِيرُ:
3 - التَّدْبِيرُ: تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ، كَأَنْ يَقُول السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ دُبُرَ مَوْتِي أَيْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَا شَابَهُ ذَلِكَ مِنَ الأَْلْفَاظِ، فَهُوَ يَجْتَمِعُ مَعَ الاِسْتِيلاَدِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، لَكِنَّ التَّدْبِيرَ بِالْقَوْل، وَالاِسْتِيلاَدَ بِالْفِعْل.
الْكِتَابَةُ:
4 - الْكِتَابَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ: بَيْعُ السَّيِّدِ نَفْسَ رَقِيقِهِ مِنْهُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ، فَيُعْتَقُ الْعَبْدُ أَوِ الأَْمَةُ بَعْدَ أَدَاءِ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، فَكُلٌّ مِنْ الاِسْتِيلاَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ إِلاَّ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَقْدٌ بِعِوَضٍ.
التَّسَرِّي:
5 - التَّسَرِّي إِعْدَادُ الرَّجُل أَمَتَهُ لأََنْ تَكُونَ مَوْطُوءَةً، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِسْتِيلاَدِ حُصُول الْوِلاَدَةِ (1) .
صِفَةُ الاِسْتِيلاَدِ، وَحُكْمُهُ التَّشْرِيعِيُّ، وَحِكْمَةُ التَّشْرِيعِ:
6 - قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: لاَ خِلاَفَ فِي إِبَاحَةِ التَّسَرِّي وَوَطْءِ الإِْمَاءِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (2) وَقَدْ كَانَتْ
__________
(1) حاشية البجيرمي على المنهج 4 / 412، 423، 427، وابن عابدين 3 / 113.
(2) سورة المؤمنون / 5، 6.
الصفحة 164