كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)

بَيْعِهَا، وَلاَ إِلَى إِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا، لِمَا فِيهِ مِنْ إِثْبَاتِ مِلْكِ الْكَافِرِ عَلَى مُسْلِمَةٍ، فَلَمْ يَجُزْ كَالأَْمَةِ.
وَعَنْ الإِْمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا تُسْتَسْعَى، فَإِنْ أَرَادَتْ عَتَقَتْ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا لَمْ يُسْلِمْ مَالِكُهَا، لأَِنَّ فِي الاِسْتِسْعَاءِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ: حَقِّهَا فِي أَلاَّ تَبْقَى مِلْكًا لِلْكَافِرِ، وَحَقِّهِ فِي حُصُول عِوَضٍ عَنْ مِلْكِهِ، فَأَشْبَهَ بَيْعَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ لِكَافِرٍ مُنِعَ مِنْ وَطْئِهَا أَوِ التَّلَذُّذِ بِهَا، وَيُحَال بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَيُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهَا فَإِذَا أَسْلَمَ حَلَّتْ لَهُ. (1)
مَا تَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْتَوْلَدَةُ:
الأَْصْل فِي أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الأَْوْلاَدِ أَنَّهَا كَأَحْكَامِ الإِْمَاءِ فِي جَمِيعِ الأُْمُورِ، إِلاَّ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَخْتَصُّ بِمَا يَلِي:

أ - الْعِدَّةِ:
12 - إِذَا مَاتَ السَّيِّدُ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ، وَأَمَّا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ فَلاَ يُكْتَفَى بِحَيْضَةٍ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ فِي الْمَوْتِ وَغَيْرِهِ كَتَفْرِيقِ الْقَاضِي لأَِنَّ عِدَّتَهَا لِتَعْرِفَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ، وَهَذَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ يَائِسَةٍ وَغَيْرَ حَامِلٍ، فَإِنَّ عِدَّةَ الْيَائِسَةِ شَهْرَانِ، وَعِدَّةَ الْحَامِل وَضْعُ الْحَمْل، وَلاَ
__________
(1) ابن عابدين 5 / 398، والشرح الكبير 4 / 412، والمغني 9 / 544.
نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ عِنْدَ كُل الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهَا عِدَّةُ وَطْءٍ لاَ عِدَّةُ عَقْدٍ. (1)

ب - الْعَوْرَةُ:
13 - عَوْرَةُ أُمِّ الْوَلَدِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالظَّهْرُ وَالْبَطْنُ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهَا لاَ تُصَلِّي إِلاَّ بِقِنَاعٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ عَوْرَتَهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. (2)

جِنَايَةُ أُمِّ الْوَلَدِ:
14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ جِنَايَةً أَوْجَبَتِ الْمَال، أَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا، فَعَلَى السَّيِّدِ فِدَاؤُهَا بِأَقَل الأَْمْرَيْنِ: مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ بِدُونِ مَالِهَا، أَوِ الأَْرْشِ، حَتَّى وَإِنْ كَثُرَتِ الْجِنَايَاتُ.
وَحُكِيَ قَوْلٌ آخَرُ عَنِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ فِدَاءَهَا بِأَرْشِ جِنَايَتِهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، كَالْقِنِّ (3) .

إِقْرَارُ أُمِّ الْوَلَدِ بِجِنَايَةٍ:
15 - إِذَا أَقَرَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَال لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهَا، لأَِنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى السَّيِّدِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ
__________
(1) ابن عابدين 2 / 608، والشرح الكبير 4 / 465، والمغني 9 / 546.
(2) الهداية 1 / 229، والدسوقي 1 / 213، والمجموع 3 / 167، وكشاف القناع 1 / 266.
(3) البدائع 4 / 131، 132، والدسوقي 4 / 411، والبجيرمي على المنهج 4 / 160، والمغني 9 / 545.

الصفحة 167