كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)

الإِْقْرَارِ بِالْقَتْل عَمْدًا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إِقْرَارُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَتُقْتَل بِهِ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَبِي الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ. (1)
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْعَبْدَ - وَأُمُّ الْوَلَدِ مِثْلُهُ - يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ.
وَأَمَّا إِقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ يُقْبَل، وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، لأَِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ سَيِّدِهِ بِإِقْرَارِهِ، وَلأَِنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي أَنَّهُ يُقِرُّ لِرَجُلٍ لِيَعْفُوَ عَنْهُ وَيَسْتَحِقَّ أَخْذَهُ، فَيَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ.
وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِهِ، لأَِنَّهُ أَحَدُ فَرْعَيِ الْقِصَاصِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِمَا دُونَ النَّفْسِ. (2)

الْجِنَايَةُ عَلَى جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا:
16 - تَقَدَّمَ أَنَّ حَمْل أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا حُرٌّ، فَلَوْ ضَرَبَهَا أَحَدٌ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَفِيهِ دِيَةُ جَنِينِ الْحُرَّةِ، اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ (إجْهَاض) .

الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا:
17 - إِذَا قَتَل الْمُسْتَوْلَدَةَ حُرٌّ، فَلاَ قِصَاصَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرَّةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: دِيَةُ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ. فَإِنْ
__________
(1) ابن عابدين 5 / 398، والدسوقي 3 / 398.
(2) المغني 5 / 151، 152 ط الرياض.
بَلَغَتْ دِيَةُ الْحُرِّ، أَوْ بَلَغَتْ قِيمَةُ الأَْمَةِ قِيمَةَ دِيَةِ الْحُرَّةِ يُنْقَصُ كُلٌّ مِنْ دِيَةِ الْعَبْدِ أَوِ الأَْمَةِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، إِظْهَارًا لاِنْحِطَاطِ مَرْتَبَةِ الرَّقِيقِ عَنِ الْحُرِّ. وَتَعْيِينُ الْعَشَرَةِ بِأَثَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ (1) . أَمَّا إِذَا قَتَلَهَا رَقِيقٌ فَيُقْتَل بِهَا لأَِنَّهَا أَكْمَل مِنْهُ. (2)

أَثَرُ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا عَلَيْهَا، وَعَلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ:
18 - إِذَا مَاتَتْ أُمُّ الْوَلَدِ قَبْل سَيِّدِهَا لاَ يَبْطُل حُكْمُ الاِسْتِيلاَدِ فِي الْوَلَدِ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ بَعْدَ ثُبُوتِ حُكْمِ الاِسْتِيلاَدِ لَهَا، بَل يَعْتِقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ. (3)

الْوَصِيَّةُ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ وَإِلَيْهَا:
19 - تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لأُِمِّ الْوَلَدِ، قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: لاَ نَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ الْقَائِلِينَ بِثُبُوتِ حُكْمِ الاِسْتِيلاَدِ. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " أَوْصَى لأُِمَّهَاتِ أَوْلاَدِهِ بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ، أَرْبَعَةِ آلاَفٍ لِكُل امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ (4) وَلأَِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ فِي حَال
__________
(1) أثر ابن مسعود في " نقص عشرة دراهم من دية العبد والأمة " أورده صاحب الدر المختار، ولم نعثر عليه فيما لدينا من مراجع السنن والآثار، وإنما أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال لي عبد الكريم عن علي وابن مسعود وشريح: " دية المملوك ثمنه، وإن خلّف دية الحر " (مصنف عبد الرزاق 10 / 10 نشر المجلس العلمي) .
(2) بداية المجتهد 2 / 451، والدر 5 / 396.
(3) المغني والشرح الكبير 11 / 506، 507.
(4) الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرجه الدارمي واللفظ له، وسعيد بن منصور (سنن الدارمي 2 / 423 ط المطبعة الحديثة بدمشق 1349 هـ، وكتاب السنن لسعيد بن منصور - القسم الأول من المجلد الثالث ص 110 رقم 438 ط مطبعة علمي بريس (ماليكاؤن) 1387 هـ) .

الصفحة 168