كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)
نَفَاذِ الْوَصِيَّةِ لأَِنَّ عِتْقَهَا يَتَنَجَّزُ بِمَوْتِهِ، فَلاَ تَقَعُ الْوَصِيَّةُ لَهَا إِلاَّ فِي حَال حُرِّيَّتِهَا، وَذَلِكَ إِذَا احْتَمَلَهَا الثُّلُثُ، فَمَا زَادَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ أَجَازُوهُ جَازَ إِلاَّ رُدَّ إِلَيْهِمْ.
وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلَى الْمُسْتَوْلَدَةِ بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهَا إِذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِذَلِكَ، لأَِنَّهَا بَعْدَ عِتْقِهَا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا كَسَائِرِ الْحَرَائِرِ، فَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهَا. (1)
أَسْر
اُنْظُرْ: أَسْرَى
إِسْرَارٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي الإِْسْرَارِ فِي اللُّغَةِ: الإِْخْفَاءُ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} (2) . وَأَسْرَرْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيْتُهُ. (3)
أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَيَأْتِي (الإِْسْرَارُ) بِالْمَعَانِي التَّالِيَةِ:
أ - أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَأَدْنَاهُ مَا كَانَ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي أَقْوَال الصَّلاَةِ وَالأَْذْكَارِ.
__________
(1) المغني والشرح الكبير 11 / 510، 513.
(2) سورة التحريم / 3.
(3) المصباح المنير، ولسان العرب مادة (سرر) ، والمغرب ص 223.
ب - أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ عَلَى سَبِيل الْمُنَاجَاةِ، مَعَ الْكِتْمَانِ عَنِ الآْخَرِينَ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَرِدُ فِي السِّرِّ وَإِفْشَائِهِ، وَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (إِفْشَاءِ السِّرِّ) .
ج - أَنْ يُخْفِيَ فِعْلَهُ عَمَّنْ سِوَاهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَرِدُ فِي أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمُخَافَتَةُ:
2 - مِنْ مَعَانِي الْمُخَافَتَةِ فِي اللُّغَةِ: خَفْضُ الصَّوْتِ.
أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ وُجُودِ الْقِرَاءَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ: فَشَرَطَ الْهِنْدُوَانِيُّ وَالْفَضْلِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ لِوُجُودِهَا خُرُوجَ صَوْتٍ يَصِل إِلَى أُذُنِهِ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيُّ.
وَشَرَطَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ وَبِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ خُرُوجَ الصَّوْتِ مِنَ الْفَمِ وَإِنْ لَمْ يَصِل إِلَى أُذُنِهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَسْمُوعًا فِي الْجُمْلَةِ، حَتَّى لَوْ أَدْنَى أَحَدٌ صِمَاخَهُ إِلَى فِيهِ يَسْمَعُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْكَرْخِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ السَّمَاعَ، وَاكْتَفَيَا بِتَصْحِيحِ الْحُرُوفِ.
وَاخْتَارَ شَيْخُ الإِْسْلاَمِ قَاضِي خَانَ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ وَالْحَلْوَانِيُّ قَوْل الْهِنْدُوَانِيِّ، كَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ.
فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ أَدْنَى الْمُخَافَتَةِ إِسْمَاعُ نَفْسِهِ، أَوْ مَنْ بِقُرْبِهِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ مَثَلاً، وَأَعْلاَهَا مُجَرَّدُ تَصْحِيحِ الْحُرُوفِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْكَرْخِيِّ، وَأَدْنَى الْجَهْرِ إِسْمَاعُ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِقُرْبِهِ، كَأَهْل الصَّفِّ الأَْوَّل، وَأَعْلاَهُ لاَ حَدَّ لَهُ. (2)
__________
(1) مراقي الفلاح ص 138 ط دار الإيمان، وشرح روض الطالب 1 / 156، المكتبة الإسلامية، والشرح الكبير 1 / 243، والفواكه الدواني 1 / 231، وكشاف القناع 1 / 332.
(2) ابن عابدين 1 / 359 ط (1) بولاق.
الصفحة 169