كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)

غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ (1) وَلأَِنَّ إِعْطَاءَهَا عَلَى هَذَا النَّحْوِ يُرَادُ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَل وَحْدَهُ، وَقَدْ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " جَعَل اللَّهُ صَدَقَةَ السِّرِّ فِي التَّطَوُّعِ تَفْضُل عَلاَنِيَتَهَا بِسَبْعِينَ ضِعْفًا (2) .

قِيَامُ اللَّيْل:
19 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُتَنَفِّل لَيْلاً يُخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَالإِْسْرَارِ بِهَا، إِلاَّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْجَهْرُ أَنْشَطَ لَهُ فِي الْقِرَاءَةِ، أَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ، أَوْ يَنْتَفِعُ بِهَا فَالْجَهْرُ أَفْضَل، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ مَنْ يَتَهَجَّدُ، أَوْ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ فَالإِْسْرَارُ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لاَ هَذَا وَلاَ هَذَا فَلْيَفْعَل
__________
(1) حديث " صنائع المعروف تقي مصارع السوء ". أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة مرفوعا، وقال الهيثمي: إسناده حسن، وأورده الألباني بلفظ مقارب وصححه، بعد أن عزاه إلى العسكري والطبراني والقضاعي والمقدسي (مجمع الزوائد 1 / 115 نشر مكتبة القدسي، وصحيح الجامع الصغير بتحقيق الألباني 3 / 240 نشر المكتب الإسلامي) .
(2) أثر ابن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس عند تفسير قوله تعالى (إن تبدوا الصدقات فنعما هي، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) قال الحافظ ابن حجر: علي بن أبي طلحة أرسل عن ابن عباس ولم يره (تفسير الطبري 5 / 583 ط دار المعارف بمصر، وتفسير ابن كثير 1 / 574 ط دار الأندلس، وتقريب التهذيب 2 / 39) . وانظر مراقي الفلاح 1 / 389 - 390، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 183 ط دار المعرفة، وقليوبي وعميرة 3 / 204 - 205، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 / 332، وكشاف القناع عن متن الإقناع 2 / 266 ط أنصار السنة المحمدية 1947 م.
مَا شَاءَ (1) . قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ رَسُول اللَّهِ؟ فَقَالَتْ: كُل ذَلِكَ كَانَ يَفْعَل. رُبَّمَا أَسَرَّ، وَرُبَّمَا جَهَرَ (2) .
وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْل يَرْفَعُ طَوْرًا، وَيَخْفِضُ طَوْرًا (3)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي نَوَافِل اللَّيْل الإِْجْهَارُ، وَهُوَ أَفْضَل مِنَ الإِْسْرَارِ، لأَِنَّ صَلاَةَ اللَّيْل تَقَعُ فِي الأَْوْقَاتِ الْمُظْلِمَةِ فَيُنَبِّهُ الْقَارِئُ بِجَهْرِهِ الْمَارَّةَ، وَلِلأَْمْنِ مِنْ لَغْوِ الْكَافِرِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ، لاِشْتِغَالِهِ غَالِبًا فِي اللَّيْل بِالنَّوْمِ أَوْ غَيْرِهِ، بِخِلاَفِ النَّهَارِ. (4)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهُ يُسَنُّ فِي نَوَافِل اللَّيْل الْمُطْلَقَةِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالإِْسْرَارِ إِنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ، إِلاَّ التَّرَاوِيحَ فَيَجْهَرُ بِهَا. وَالْمُرَادُ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ سَمَاعَ مَنْ يَلِيهِ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي
__________
(1) المغني 2 / 139 ط الرياض، وكشاف القناع 1 / 344 ط النصر، وابن عابدين 1 / 358.
(2) حديث " عبد الله بن أبي قيس " أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث صحيح غريب، قال صاحب المنتقى: رراه الخمسة: أحمد بن حنبل، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. قال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح (تحفة الأحوذي 2 / 528 نشر المكتبة السلفية، ونيل الأوطار 3 / 71 نشر دار الجيل 1973 م) .
(3) حديث " كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل يرفع طورا ويخفض طورا " أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والحديث سكت عليه المنذري، وقال عبد القادر الأرناؤوط: وإسناده حسن (عون المعبود 1 / 509 ط الهند، وجامع الأصول بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط 5 / 357 نشر مكتبة الحلواني) .
(4) الفواكه الدواني 1 / 233 ط دار المعرفة.

الصفحة 174