كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)

فِيهِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ يَجْهَرُ تَارَةً، وَيُسِرُّ أُخْرَى. (1)

الأَْدْعِيَةُ وَالأَْذْكَارُ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ:
20 - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الإِْسْرَارَ بِالأَْدْعِيَةِ وَالأَْذْكَارِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ أَفْضَل مِنَ الْجَهْرِ بِهَا، فَالإِْسْرَارُ بِهَا سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَمَنْدُوبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} (2) أَيْ سِرًّا فِي النَّفْسِ، لِيَبْعُدَ عَنِ الرِّيَاءِ، وَبِذَلِكَ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِذْ قَال مُخْبِرًا عَنْهُ: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} (3) ، وَلأَِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الإِْخْلاَصِ، وَقَدْ وَرَدَ خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ. (4)
أَمَّا فِي عَرَفَةَ فَرَفْعُ الصَّوْتِ بِذَلِكَ وَبِالتَّلْبِيَةِ أَفْضَل مِنَ الإِْسْرَارِ بِهِ، إِذْ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَمَنْدُوبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، بِحَيْثُ لاَ يُجْهِدُ نَفْسَهُ، وَلاَ يُفْرِطُ فِي الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ بِهَا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: جَاءَنِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ
__________
(1) حاشية الجمل على شرح المنهج 1 / 496 ط دار إحياء التراث العربي.
(2) سورة الأعراف / 55.
(3) سورة مريم / 3.
(4) حديث " خير الذكر الخفي. . . " أخرجه أحمد وأبو يعلى من حديث سعد بن مالك مرفوعا، وأخرجه ابن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا، وفي كلا الإسنادين محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، قال الهيثمي: وثقه ابن حبان، وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح (مجمع الزوائد 10 / 81 نشر مكتبة القدسي، وموارد الظمآن ص 577 ط دار الكتب العلمية، وفيض القدير 3 / 472 نشر المكتبة التجارية الكبرى، وتهذيب التهذيب 9 / 301 ط دار صادر) .
أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ (1) وَقَال: أَفْضَل الْحَجِّ الْعَجُّ وَالثَّجُّ (2) فَالْعَجُّ: رَفْعُهُ الصَّوْتَ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ: إِسَالَةُ دِمَاءِ الْهَدْيِ (3) .
هَذَا، وَإِنَّ لِبَعْضِ الأَْذْكَارِ صِفَةً خَاصَّةً مِنَ الْجَهْرِ أَوِ الإِْسْرَارِ، كَالتَّلْبِيَةِ، وَالإِْقَامَةِ، وَأَذْكَارِ مَا بَعْدَ
__________
(1) حديث " جاءني جبريل عليه السلام " أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه واللفظ له، والحاكم من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه مرفوعا، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، (سنن الترمذي 3 / 191 - 192 ط استانبول، وسنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 / 975 ط عيسى الحلبي 1373 هـ، وجامع الأصول 3 / 93 نشر مكتبة الحلواني، ونيل الأوطار 4 / 322 ط العثمانية بمصر 1357 هـ) .
(2) حديث " أفضل الحج العج والثج " أخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث أبي بكر الصديق مرفوعا، ولفظ الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الحج أفضل؟ قال: " العج والثج " والحديث استغفربه الترمذي، وحكى الدارقطني الاختلاف فيه، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وأشار الترمذي إلى نحوه من حديث ابن عمر وجابر، قال المنذري: حديث ابن عمر رواه ابن ماجه بإسناد حسن. (تحفة الأحوذي 3 / 563 - 565 ط السلفية، وسنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 / 967، 975 ط عيسى الحلبي، والمستدرك 1 / 450، 451 نشر دار الكتاب العربي، ونيل الأوطار 5 / 54 ط دار الجيل، والترغيب والترهيب 3 / 23 ط مطبعة السعادة 1380 هـ، وشرح السنة للبغوي تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 7 / 14 نشر المكتب الإسلامي 1394 هـ) .
(3) رد المحتار على الدر المختار والتعليق بحاشية ابن عابدين 1 / 444، 2 / 175 ط دار إحياء التراث العربي، وفتح القدير 1 / 393، 2 / 351 ط دار إحياء التراث العربي، ومراقي الفلاح ص 174 ط دار الإيمان، وقليوبي وعميرة 2 / 99، 107 (تحت تنبيه) ، وحاشية الجمل على شرح المنهج 2 / 412، 417، 439، 458، والمهذب في فقه الإمام الشافعي 1 / 213 ط دار المعرفة، وكشاف القناع عن متن الإقناع 1 / 337، 339 - 340 ط أنصار السنة المحمدية 1947.

الصفحة 175