كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)
وَقِيل: الإِْسْرَافُ تَجَاوُزُ الْكَمِّيَّةَ، فَهُوَ جَهْلٌ بِمَقَادِيرِ الْحُقُوقِ. (1)
وَالسَّرَفُ: مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ بِفِعْل الْكَبَائِرِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّقْتِيرُ:
2 - وَهُوَ يُقَابِل الإِْسْرَافَ، وَمَعْنَاهُ: التَّقْصِيرُ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (3)
ب - التَّبْذِيرُ:
3 - التَّبْذِيرُ: هُوَ تَفْرِيقُ الْمَال فِي غَيْرِ قَصْدٍ، وَمِنْهُ الْبَذْرُ فِي الزِّرَاعَةِ.
وَقِيل: هُوَ إِفْسَادُ الْمَال وَإِنْفَاقُهُ فِي السَّرَفِ. قَال تَعَالَى: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} (4) وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِإِنْفَاقِ الْمَال فِي الْمَعَاصِي، وَتَفْرِيقُهُ فِي غَيْرِ حَقٍّ.
وَيُعَرِّفُهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ: عَدَمُ إِحْسَانِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَال، وَصَرْفُهُ فِيمَا لاَ يَنْبَغِي، فَصَرْفُ الْمَال إِلَى وُجُوهِ الْبِرِّ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ، وَصَرْفُهُ فِي الأَْطْعِمَةِ النَّفِيسَةِ الَّتِي لاَ تَلِيقُ بِحَالِهِ تَبْذِيرٌ (5) .
وَعَلَى هَذَا فَالتَّبْذِيرُ أَخَصُّ مِنَ الإِْسْرَافِ، لأَِنَّ
__________
(1) القليوبي 3 / 248، وابن عابدين 5 / 484، والتعريفات للجرجاني.
(2) سورة آل عمران / 147.
(3) سورة الفرقان / 67.
(4) سورة الإسراء / 26.
(5) الوجيز للغزالي 1 / 176، والشرح الصغير 3 / 381، وابن عابدين 5 / 484، والنظم المستعذب على المهذب 1 / 8، وتفسير الكشاف 3 / 6، وتفسير فخر الرازي 20 / 193.
التَّبْذِيرَ يُسْتَعْمَل فِي إِنْفَاقِ الْمَال فِي السَّرَفِ أَوِ الْمَعَاصِي أَوْ فِي غَيْرِ حَقٍّ، وَالإِْسْرَافُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ مُجَاوِزٌ الْحَدَّ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الأَْمْوَال أَمْ فِي غَيْرِهَا، كَمَا يُسْتَعْمَل الإِْسْرَافُ فِي الإِْفْرَاطِ فِي الْكَلاَمِ أَوِ الْقَتْل وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ عَابِدِينَ بَيْنَ الإِْسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَقَال: التَّبْذِيرُ يُسْتَعْمَل فِي الْمَشْهُورِ بِمَعْنَى الإِْسْرَافِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا، وَهُوَ أَنَّ الإِْسْرَافَ: صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا يَنْبَغِي زَائِدًا عَلَى مَا يَنْبَغِي، وَالتَّبْذِيرُ: صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا لاَ يَنْبَغِي. (1) وَمِثْلُهُ مَا جَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ نَقْلاً عَنِ الْمَاوَرْدِيُّ، التَّبْذِيرُ: الْجَهْل بِمَوَاقِعِ الْحُقُوقِ، وَالسَّرَفُ: الْجَهْل بِمَقَادِيرِ الْحُقُوقِ. (2)
ج - السَّفَهُ:
4 - السَّفَهُ فِي اللُّغَةِ: خِفَّةُ الْعَقْل وَالطَّيْشُ وَالْحَرَكَةُ.
وَفِي الشَّرِيعَةِ: تَضْيِيعُ الْمَال وَإِتْلاَفُهُ عَلَى خِلاَفِ مُقْتَضَى الشَّرْعِ وَالْعَقْل.
وَقَدْ عَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّبْذِيرِ وَالإِْسْرَافِ فِي النَّفَقَةِ، فَقَدْ جَاءَ فِي بُلْغَةِ السَّالِكِ: أَنَّ السَّفَهَ هُوَ التَّبْذِيرُ، وَوَرَدَ فِي أَسْنَى الْمَطَالِبِ أَنَّ السَّفِيهَ هُوَ: الْمُبَذِّرُ، (3) وَالأَْصْل أَنَّ السَّفَهَ سَبَبُ التَّبْذِيرِ وَالإِْسْرَافِ، وَهُمَا أَثَرَانِ لِلسَّفَهِ، كَمَا يَتَبَيَّنُ مِمَّا قَالَهُ الْجُرْجَانِيِّ فِي
__________
(1) ابن عابدين 5 / 484، والتعريفات للجرجاني.
(2) نهاية المحتاج 4 / 350 - 351.
(3) المصباح المنير، وابن عابدين 5 / 92، ودستور العلماء 2 / 11، والنظم المستعذب على المهذب 1 / 338، والشرح الصغير 3 / 393، والفتاوى الهندية 5 / 366 - 337، وأسنى المطالب 2 / 205، والقليوبي 2 / 300.
الصفحة 177