كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)

وَلاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ الْمَهْرِ إجْمَاعًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (1)
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَال زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} (2) . لأَِنَّ الْقِنْطَارَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَال الْكَثِيرِ.
وَلَكِنْ حَذَّرَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الإِْسْرَافِ وَالْمُغَالاَةِ فِي الْمَهْرِ، وَقَالُوا: تُكْرَهُ الْمُغَالاَةُ فِي الصَّدَاقِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً (3) وَفَسَّرُوا الْمُغَالاَةَ فِي الْمَهْرِ بِمَا خَرَجَ عَنْ عَادَةِ أَمْثَال الزَّوْجَةِ، وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ أَمْثَالِهَا، إِذِ الْمِائَةُ قَدْ تَكُونُ كَثِيرَةً جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لاِمْرَأَةٍ، وَقَلِيلَةً جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لأُِخْرَى.
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِكَرَاهَةِ الإِْسْرَافِ فِي الْمَهْرِ بِأَنَّ الرَّجُل يُغْلِي بِصَدَقَةِ الْمَرْأَةِ (أَيْ فَوْقَ طَاقَتِهِ) ، حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي قَلْبِهِ، وَلأَِنَّهُ إِذَا كَثُرَ بِمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فَيَتَعَرَّضُ لِلضَّرَرِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ. (4) وَلِتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ رَاجِعْ مُصْطَلَحَ: (مَهْر) .

الإِْسْرَافُ فِي التَّكْفِينِ وَالتَّجْهِيزِ:
16 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْكَفَنِ هُوَ
__________
(1) ابن عابدين 2 / 330، والدسوقي 2 / 309، والأم 5 / 58، 59، والمغني 6 / 681.
(2) سورة النساء / 20.
(3) حديث: " أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة " أخرجه أحمد بن حنبل والحاكم والبيهقي والبزار من حديث عائشة رضي الله عنها، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي بالرغم من أن مدار الحديث على ابن سنجرة، يقال اسمه عيسى بن ميمون، وهو متروك كما قال الهيثمي. (المستدرك 2 / 178 نشر دار الكتاب العربي، والسنن الكبرى للبيهقي 7 / 235 ط الهند، ومجمع الزوائد 4 / 255 نشر مكتبة القدس، وفيض القدير 2 / 5، 6 نشر المكتبة التجارية 1356 هـ) .
(4)) نهاية المحتاج 6 / 329، والمغني 6 / 682، والدسوقي 2 / 309.
الثَّوْبُ الْوَاحِدُ. وَالإِْيتَارُ فِيهِ إِلَى ثَلاَثٍ لِلرَّجُل، وَإِلَى خَمْسٍ لِلْمَرْأَةِ سُنَّةٌ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ. . . (1)
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَعْطَى اللَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ (2) وَلأَِنَّ عَدَدَ الثَّلاَثِ أَكْثَرُ مَا يَلْبَسُهُ الرَّجُل فِي حَيَاتِهِ، فَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَالْمَرْأَةُ تَزِيدُ فِي حَال حَيَاتِهَا عَلَى الرَّجُل فِي السَّتْرِ، لِزِيَادَةِ عَوْرَتِهَا عَلَى عَوْرَتِهِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ. (3)
__________
(1) حديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سهولية " أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها (فتح الباري 3 / 135 ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي 2 / 649، 650 ط عيسى الحلبي 1374 هـ) .
(2) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب " أورده صاحب نصب الراية بهذا اللفظ، وتعقبه بقوله: غريب من حديث أم عطية، وأخرجه أحمد وأبو داود من حديث ليلى بنت ثائف الثقفية بلفظ " كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقاء ثم الدرع ثم الخمار ثم المحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر. قالت: ورسول الله صلى ال (مسند أحمد بن حنبل 6 / 380 ط الميمنية، وعون المعبود 3 / 171 ط الهند، والفتح الرباني 7 / 175، 176 الطبعة الأولى 1372 هـ، ونصب الراية 2 / 263 ط مطبعة دار المأمون، وتلخيص الحبير 2 / 109، 110 نشر السيد عبد الله هاشم اليماني بالمدينة المنورة 1384 هـ، وجامع الأصول 11 / 113 نشر مكتبة الحلواني 1393 هـ) .
(3) فتح القدير 1 / 78، 79، والخرشي 2 / 126، والقليوبي 1 / 328، والمغني 2 / 466، 470.

الصفحة 188