كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)

اسْتِعْمَالاَتِ الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَهُ عَلَى كُل مَنْ يُظْفَرُ بِهِمْ مِنَ الْمُقَاتِلِينَ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ، وَيُؤْخَذُونَ أَثْنَاءَ الْحَرْبِ أَوْ فِي نِهَايَتِهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ فِعْلِيَّةٍ، مَا دَامَ الْعَدَاءُ قَائِمًا وَالْحَرْبُ مُحْتَمَلَةٌ.
مِنْ ذَلِكَ قَوْل ابْنِ تَيْمِيَّةَ: أَوْجَبَتِ الشَّرِيعَةُ قِتَال الْكُفَّارِ، وَلَمْ تُوجِبْ قَتْل الْمَقْدُورِ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ، بَل إِذَا أُسِرَ الرَّجُل مِنْهُمْ فِي الْقِتَال أَوْ غَيْرِ الْقِتَال، مِثْل أَنْ تُلْقِيَهُ السَّفِينَةُ إِلَيْنَا، أَوْ يَضِل الطَّرِيقَ، أَوْ يُؤْخَذَ بِحِيلَةٍ فَإِنَّهُ يَفْعَل بِهِ الإِْمَامُ الأَْصْلَحَ. وَفِي الْمُغْنِي: هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَقِيل: يَكُونُ فَيْئًا. (1)
وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ لَفْظَ الأَْسِيرِ أَيْضًا عَلَى: مَنْ يَظْفَرُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ إِذَا دَخَلُوا دَارَ الإِْسْلاَمِ بِغَيْرِ أَمَانٍ (2) ، وَعَلَى مَنْ يَظْفَرُونَ بِهِ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ عِنْدَ مُقَاتَلَتِهِمْ لَنَا. يَقُول ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ. (3)
كَمَا يُطْلِقُونَ لَفْظَ الأَْسِيرِ عَلَى: الْمُسْلِمِ الَّذِي ظَفِرَ بِهِ الْعَدُوُّ. يَقُول ابْنُ رُشْدٍ: وَجَبَ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَفُكَّ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَال. . . وَيَقُول: وَإِذَا كَانَ الْحِصْنُ فِيهِ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطْفَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (4) . . . إِلَخْ.
__________
(1) السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ص 193 ط الثانية 1951، والمغني 10 / 441 ط أولى مطبعة المنار.
(2) البدائع 7 / 109.
(3) السياسة الشرعية لابن تيمية ص 92 ط الثانية، وبداية المجتهد لابن رشد 2 / 458 ط الثالثة مصطفى الحلبي.
(4) التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق مطبوع بهامش مواهب الجليل 3 / 387 ط دار الكتاب اللبناني بيروت، والمهذب 2 / 260 ط عيسى الحلبي، وبداية المجتهد 1 / 385، 388.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الرَّهِينَةُ:
3 - الرَّهِينَةُ: وَاحِدَةُ الرَّهَائِنِ وَهِيَ كُل مَا اُحْتُبِسَ بِشَيْءٍ، وَالأَْسِيرُ وَالرَّهِينَةُ كِلاَهُمَا مُحْتَبَسٌ، إِلاَّ أَنَّ الأَْسِيرَ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ إِنْسَانًا (1) ، وَاحْتِبَاسُهُ لاَ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِل حَقٍّ.

ب - الْحَبْسُ:
4 - الْحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ، وَالْمَحْبُوسُ: الْمُمْسَكُ عَنِ التَّوَجُّهِ حَيْثُ يَشَاءُ، فَالْحَبْسُ أَعَمُّ مِنَ الأَْسْرِ (2) .

ج - السَّبْيُ:
5 - السَّبْيُ وَالسَّبَاءُ: الأَْسْرُ، فَالسَّبْيُ أَخْذُ النَّاسِ عَبِيدًا وَإِمَاءً (3) ، وَالْفُقَهَاءُ يُطْلِقُونَ لَفْظَ السَّبْيِ عَلَى مَنْ يَظْفَرُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ حَيًّا مِنْ نِسَاءِ أَهْل الْحَرْبِ وَأَطْفَالِهِمْ. وَيُخَصِّصُونَ لَفْظَ الأَْسْرَى - عِنْدَ مُقَابَلَتِهِ بِلَفْظِ السَّبَايَا - بِالرِّجَال الْمُقَاتِلِينَ، إِذَا ظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ بِهِمْ أَحْيَاءً. (4)
صِفَةُ الأَْسْرِ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ) :
6 - الأَْسْرُ مَشْرُوعٌ، وَيَدُل عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ النُّصُوصُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهَا قَوْل اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا
__________
(1) كتب اللغة باب النون فصل الراء.
(2) لسان العرب، والصحاح، والقاموس باب السين فصل الحاء.
(3) اللسان، والصحاح، والقاموس مادة (سبى) .
(4) البدائع 7 / 117، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 127، والسيرة الحلبية 2 / 70.

الصفحة 195