كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 4)
اشْتِبَاه
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِشْتِبَاهُ مَصْدَرُ: اشْتَبَهَ، يُقَال اشْتَبَهَ الشَّيْئَانِ وَتَشَابَهَا: أَشْبَهَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآْخَرَ. وَالْمُشْتَبِهَاتُ مِنَ الأُْمُورِ: الْمُشْكِلاَتُ. وَالشُّبْهَةُ اسْمٌ مِنْ الاِشْتِبَاهِ وَهُوَ الاِلْتِبَاسُ (1) .
وَالاِشْتِبَاهُ فِي الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيِّ أَخَصُّ مِنْهُ فِي اللُّغَةِ، فَقَدْ عَرَّفَ الْجُرْجَانِيُّ الشُّبْهَةَ بِأَنَّهَا: مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ كَوْنُهُ حَرَامًا أَوْ حَلاَلاً (2) . وَقَال السُّيُوطِيُّ: الشُّبْهَةُ مَا جُهِل تَحْلِيلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَتَحْرِيمُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ (3) . وَيَقُول الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: الشُّبْهَةُ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ، وَلاَ بُدَّ مِنَ الظَّنِّ لِتَحَقُّقِ الاِشْتِبَاهِ (4) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الاِلْتِبَاسُ:
2 - الاِلْتِبَاسُ هُوَ: الإِْشْكَال، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِشْتِبَاهِ عَلَى مَا قَال الدُّسُوقِيُّ: أَنَّ الاِشْتِبَاهَ مَعَهُ دَلِيلٌ (يُرَجِّحُ أَحَدَ الاِحْتِمَالَيْنِ) وَالاِلْتِبَاسُ لاَ دَلِيل مَعَهُ (5)
__________
(1) لسان العرب والمصباح. مادة: (شبه) .
(2) التعريفات الجرجانية ص 110.
(3) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 109.
(4) الهداية والفتح 4 / 148 ط أولى أميرية، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 50.
(5) حاشية الدسوقي 1 / 82.
ب - الشُّبْهَةُ:
3 - يُقَال: اشْتَبَهَتِ الأُْمُورُ وَتَشَابَهَتِ: الْتَبَسَتْ فَلَمْ تَتَمَيَّزْ وَلَمْ تَظْهَرْ، وَمِنْهُ اشْتَبَهَتِ الْقِبْلَةُ وَنَحْوُهَا، وَالْجَمْعُ فِيهَا شُبَهٌ وَشُبُهَاتٌ (1) . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوْنُهُ حَرَامًا أَوْ حَلاَلاً نَتِيجَةَ الاِشْتِبَاهِ.
وَلِلْفُقَهَاءِ فِي تَقْسِيمِهَا وَتَسْمِيَتِهَا اصْطِلاَحَاتٌ، فَجَعَلَهَا الْحَنَفِيَّةُ نَوْعَيْنِ:
الأَْوَّل: شُبْهَةٌ فِي الْفِعْل، وَتُسَمَّى شُبْهَةُ اشْتِبَاهٍ أَوْ شُبْهَةُ مُشَابَهَةٍ، أَيْ شُبْهَةٌ فِي حَقِّ مَنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ فَقَطْ، بِأَنْ يَظُنَّ غَيْرَ الدَّلِيل دَلِيلاً، كَمَا إِذَا ظَنَّ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ تَحِل لَهُ، فَمَعَ الظَّنِّ لاَ يُحَدُّ، حَتَّى لَوْ قَال: عَلِمْتُ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيَّ حُدَّ.
النَّوْعُ الثَّانِي: شُبْهَةٌ فِي الْمَحَل، وَتُسَمَّى شُبْهَةٌ حُكْمِيَّةٌ أَوْ شُبْهَةُ مِلْكٍ، أَيْ شُبْهَةٌ فِي حُكْمِ الشَّرْعِ بِحِل الْمَحَل. وَهِيَ تَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَدِّ، وَلَوْ قَال عَلِمْتُ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيَّ. وَتَتَحَقَّقُ بِقِيَامِ الدَّلِيل النَّافِي لِلْحُرْمَةِ فِي ذَاتِهِ، لَكِنْ لاَ يَكُونُ الدَّلِيل عَامِلاً لِقِيَامِ الْمَانِعِ كَوَطْءِ أَمَةِ الاِبْنِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لأَِبِيكَ (2) ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ هَذَا النَّوْعُ عَلَى ظَنِّ الْجَانِي وَاعْتِقَادِهِ، إِذِ الشُّبْهَةُ بِثُبُوتِ الدَّلِيل قَائِمَةٌ (3) . وَجَعَلَهَا الشَّافِعِيَّةُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ:
(1) شُبْهَةٌ فِي الْمَحَل، كَوَطْءِ الزَّوْجَةِ الْحَائِضِ أَوِ الصَّائِمَةِ، لأَِنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَل لأَِمْرٍ عَارِضٍ كَالإِْيذَاءِ وَإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ.
__________
(1) المصباح مادة: (شبه) .
(2) حديث: " أنت ومالك لأبيك " أخرجه ابن ماجه (2 / 760 ط الحلبي) وقواه السخاوي في المقاصد (ص 102 ط الخانجي بمصر) .
(3) الهداية والفتح والعناية 4 / 140 - 141، وتبيين الحقائق وحاشية الشلبي 3 / 175 - 176، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 50.
الصفحة 290