كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 5)
(الأَْدَبِ) وَيُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي مُصْطَلَحِ (أَكْلٌ، وَشُرْبٌ) .
كَمَا أَنَّ الْوَلاَئِمَ الْمَشْرُوعَةَ يُتَرْجَمُ لَهَا بِعَنَاوِينَ أُخْرَى تَخُصُّهَا، كَالْعَقِيقَةِ وَالْوَكِيرَةِ. (ر: إِطْعَامٌ) .
تَقْسِيمُ الأَْطْعِمَةِ
2 - تَنْقَسِمُ الأَْطْعِمَةُ إِلَى نَوْعَيْنِ: حَيَوَانِيَّةٍ، وَغَيْرِ حَيَوَانِيَّةٍ.
ثُمَّ إِنَّ الْحَيَوَانَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ رَئِيسَيْنِ: مَائِيٍّ، وَبَرِّيٍّ.
وَفِي كُلٍّ مِنَ الْقِسْمَيْنِ أَنْوَاعٌ فِيهَا مَا يُؤْكَل وَفِيهَا مَا لاَ يُؤْكَل.
وَيَنْقَسِمُ الْمَأْكُول مِنَ الْحَيَوَانِ:
(أَوَّلاً) إِلَى: مُبَاحٍ، وَمَكْرُوهٍ.
(ثَانِيًا) إِلَى: مَا تُشْتَرَطُ الذَّكَاةُ فِي حِلِّهِ، وَمَا لاَ تُشْتَرَطُ.
3 - وَالْمَقْصُودُ بِالْحَيَوَانِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْوَاعُ الْحَيَوَانِ جَمِيعًا مِمَّا يَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ أَكْلُهُ شَرْعًا أَوْ لاَ يَجُوزُ، وَلاَ يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَل الإِْنْسَانَ نَفْسَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلإِْنْسَانِ، بَل الْكَلاَمُ مَحْصُورٌ فِيمَا يَحِل لِلإِْنْسَانِ أَوْ لاَ يَحِل، بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَا سِوَى الإِْنْسَانِ قَدْ خَلَقَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِمَنْفَعَةِ الإِْنْسَانِ وَمَصْلَحَتِهِ، فَمِنْهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الإِْنْسَانُ بِالأَْكْل وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ لِغَيْرِ الأَْكْل مِنْ وُجُوهِ الْمَنَافِعِ.
4 - أَمَّا الإِْنْسَانُ نَفْسُهُ، الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ الْحَيَوَانِ جَمِيعًا وَاَلَّذِي سَخَّرَ لَهُ كُل مَا عَدَاهُ، فَلاَ يَدْخُل لَحْمُهُ فِي مَفْهُومِ الأَْطْعِمَةِ وَتَقْسِيمِهَا إِلَى حَلاَلٍ وَحَرَامٍ، لِكَرَامَتِهِ فِي نَظَرِ الشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ، أَيًّا كَانَتْ سُلاَلَتُهُ وَلَوْنُهُ وَدِينُهُ وَبِيئَتُهُ.
فَحُرْمَةُ لَحْمِهِ عَلَى بَنِي جِنْسِهِ مَعْلُومَةٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَمُصَرَّحٌ بِهَا فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. (1) وَلِذَلِكَ لاَ يَبْحَثُ الْفُقَهَاءُ عَنْ حُرْمَةِ لَحْمِهِ فِي بَابِ الأَْطْعِمَةِ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ ذَلِكَ فِي حَالاَتِ الاِضْطِرَارِ الاِسْتِثْنَائِيَّةِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (ضَرُورَةٌ)
5 - وَيَجِبُ التَّنَبُّهُ إِلَى أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرِ الْمَأْكُول يُعَبِّرُ الْفُقَهَاءُ عَادَةً عَنْ عَدَمِ جَوَازِ أَكْلِهَا بِإِحْدَى الْعِبَارَاتِ التَّالِيَةِ: " لاَ يَحِل أَكْلُهَا "، " يَحْرُمُ أَكْلُهَا "، " غَيْرُ مَأْكُولٍ "، " يُكْرَهُ أَكْلُهَا، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الأَْخِيرَةُ تُذْكَرُ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَغْلَبِ الأَْنْوَاعِ، وَيُرَادُ بِهَا الْكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِيَّةُ عِنْدَمَا يَكُونُ دَلِيل حُرْمَتِهَا فِي نَظَرِهِمْ غَيْرَ قَطْعِيٍّ.
فَالْحَيَوَانَاتُ غَيْرُ الْمَأْكُولَةِ وَاحِدٌ مِنْهَا حُرْمَةُ أَكْلِهِ قَطْعِيَّةٌ إِجْمَاعِيَّةٌ، وَهُوَ الْخِنْزِيرُ. وَفِي بَقِيَّتِهَا خِلاَفٌ قَوِيٌّ أَوْ ضَعِيفٌ، فَيَصِحُّ وَصْفُهَا بِالْحُرْمَةِ أَوْ بِالْكَرَاهَةِ (التَّحْرِيمِيَّةُ) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لَيْسَ مُنَصَّبًا عَلَى ذَوَاتِ الأَْطْعِمَةِ، وَإِنَّمَا عَلَى أَكْلِهَا أَوِ اسْتِعْمَالِهَا، وَلَيْسَ هُنَاكَ حُكْمٌ جَامِعٌ لِلأَْطْعِمَةِ كُلِّهَا، لِذَلِكَ سَيُذْكَرُ حُكْمُ كُل نَوْعٍ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَيْهِ.
وَيَتَبَيَّنُ لِمَنْ تَتَبَّعَ مَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي أَبْوَابِ الأَْطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الأَْصْل فِي الأَْطْعِمَةِ
__________
(1) الدر المختار بحاشية ابن عابدين 1 / 136، والشرح الصغير 1 / 323، ونهاية المحتاج 8 / 152، ومطالب أولي النهى 6 / 323.
الصفحة 124