كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 5)
مِلْحًا كَانَ أَوْ عَذْبًا، مِنَ الْبِحَارِ أَوِ الأَْنْهَارِ أَوِ الْبُحَيْرَاتِ أَوِ الْعُيُونِ أَوِ الْغُدْرَانِ أَوِ الآْبَارِ أَوِ الْمُسْتَنْقَعَاتِ أَوْ سِوَاهَا. وَلاَ يَحِل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَائِيِّ شَيْءٌ سِوَى السَّمَكِ فَيَحِل أَكْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَا فُلُوسٍ (قُشِّرَ) أَمْ لاَ.
وَهُنَاكَ صِنْفَانِ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَائِيِّ اخْتَلَفَ فِيهِمَا الْحَنَفِيَّةُ، لِلاِخْتِلاَفِ فِي كَوْنِهِمَا مِنَ السَّمَكِ أَوْ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمَائِيَّةِ الأُْخْرَى، وَهُمَا الْجِرِّيثُ، وَالْمَارْمَاهِيُّ. (1) فَقَال الإِْمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِعَدَمِ حِل أَكْلِهِمَا، لَكِنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْحِل فِيهِمَا، لأَِنَّهُمَا مِنَ السَّمَكِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنَ السَّمَكِ مَا كَانَ طَافِيًا، فَإِنَّهُ لاَ يُؤْكَل عِنْدَهُمْ. وَالطَّافِي: هُوَ الَّذِي مَاتَ فِي الْمَاءِ حَتْفَ أَنْفِهِ، بِغَيْرِ سَبَبٍ حَادِثٍ، سَوَاءٌ أَعَلاَ فَوْقَ وَجْهِ الْمَاءِ أَمْ لَمْ يَعْل، وَهُوَ الصَّحِيحُ. (وَإِنَّمَا يُسَمَّى طَافِيًا إِذَا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ وَلَوْ لَمْ يَعْل فَوْقَ سَطْحِ الْمَاءِ نَظَرًا إِلَى الأَْغْلَبِ، لأَِنَّ الْعَادَةَ إِذَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَنْ يَعْلُوَ) . (2)
وَإِنَّ حِكْمَةَ تَحْرِيمِ الطَّافِي احْتِمَال فَسَادِهِ وَخُبْثِهِ حِينَمَا يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ وَيُرَى طَافِيًا لاَ يُدْرَى كَيْفَ
__________
(1) الجريث - بكسر وتشديد الراء - سمك أسود، وقيل: نوع من السمك مدور كالترس. والمارماهي: سمك في صورة الحية. كذا في الدر المختار على تنوير الأبصار من كتب الحنفية، وحاشية " رد المحتار " لابن عابدين (5 / 195) والمارماهي ضبط بالشكل في لسان العرب (مادة جريث
(2) البدائع 5 / 35 - 36، وحاشية ابن عابدين 5 / 195، والخانية 3 / 356 بهامش الهندية.
وَمَتَى مَاتَ؟ فَأَمَّا الَّذِي قُتِل فِي الْمَاءِ قَتْلاً بِسَبَبٍ حَادِثٍ فَلاَ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا صِيدَ بِالشَّبَكَةِ وَأُخْرِجَ حَتَّى مَاتَ فِي الْهَوَاءِ.
وَإِذَا ابْتَلَعَتْ سَمَكَةٌ سَمَكَةً أُخْرَى فَإِنَّ السَّمَكَةَ الدَّاخِلَةَ تُؤْكَل، لأَِنَّهَا مَاتَتْ بِسَبَبٍ حَادِثٍ هُوَ ابْتِلاَعُهَا.
وَإِذَا مَاتَ السَّمَكُ مِنَ الْحَرِّ أَوِ الْبَرْدِ أَوْ كَدَرِ الْمَاءِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ:
(إِحْدَاهُمَا) : أَنَّهُ لاَ يُؤْكَل، لأَِنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ الثَّلاَثَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَسْبَابِ الْمَوْتِ غَالِبًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّمَكَ فِيهَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَيُعْتَبَرُ طَافِيًا.
(وَالثَّانِيَةُ) : أَنَّهُ يُؤْكَل، لأَِنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ الثَّلاَثَةَ أَسْبَابٌ لِلْمَوْتِ فِي الْجُمْلَةِ فَيَكُونُ مَيِّتًا بِسَبَبٍ حَادِثٍ فَلاَ يُعْتَبَرُ طَافِيًا، وَهَذَا هُوَ الأَْظْهَرُ، وَبِهِ يُفْتَى. وَإِذَا أُخِذَ السَّمَكُ حَيًّا لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُمَاتَ.
وَاسْتَدَل مَنْ حَرَّمَ الطَّافِيَ بِالأَْدِلَّةِ التَّالِيَةِ:
أ - بِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلاَ تَأْكُلُوهُ. (1) وَرَوَى نَحْوَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا أَيْضًا.
ب - بِآثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَنَّهُمْ
__________
(1) حديث: " ما ألقى البحر. . . . . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 1081 - ط الحلبي) ، وأبو داود (4 / 166 ط عزت عبيد دعاس) وصوب أبو داود وقفه. وفي التعليق على سنن ابن ماجه قال الدميري: هو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ لا يجوز الاحتجاج به.
الصفحة 128