كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 5)
إِعْلاَنٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْعْلاَنُ: الْمُجَاهَرَةُ، وَيُلاَحَظُ فِيهِ قَصْدُ الشُّيُوعِ وَالاِنْتِشَارِ (1) ، وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ كَلِمَةَ " إِعْلاَنٍ " فِيمَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ أَهْل اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي الإِْظْهَارِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْظْهَارُ:
2 - هُوَ مُجَرَّدُ الإِْبْرَازِ بَعْدَ الْخَفَاءِ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الإِْظْهَارِ وَالإِْعْلاَنِ: أَنَّ الإِْعْلاَنَ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الإِْظْهَارِ. وَمِنْ هُنَا قَالُوا: يُسْتَحَبُّ إِعْلاَنُ النِّكَاحِ، وَلَمْ يَقُولُوا: إِظْهَارَهُ، لأَِنَّ إِظْهَارَهُ يَكُونُ بِالإِْشْهَادِ عَلَيْهِ فَحَسْبُ.
ب - الإِْفْشَاءُ:
3 - يَكُونُ الإِْفْشَاءُ بِنَشْرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ مُجَاهَرَةٍ وَلاَ إِعْلاَنٍ، وَذَلِكَ بِبَثِّهِ بَيْنَ النَّاسِ.
ج - الإِْعْلاَمُ:
4 - الإِْعْلاَمُ: إِيصَال الْخَبَرِ مَثَلاً إِلَى شَخْصٍ أَوْ طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِالإِْعْلاَنِ، أَمْ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ غَيْرِ إِعْلاَنٍ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ يُخَالِفُ
__________
(1) لسان العرب والمصباح المنير، والمفردات للراغب الأصبهاني، والنهاية في غريب الحديث (علن - جهر - نشر) والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري / 280.
الإِْعْلاَنَ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنَ الإِْعْلاَنِ الإِْعْلاَمُ، فَقَدْ يَتِمُّ الإِْعْلاَنُ وَلاَ يَتِمُّ الإِْعْلاَمُ لِسَفَرٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
د - الإِْشْهَادُ:
5 - هُوَ إِظْهَارُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِلشَّاهِدَيْنِ مَعَ طَلَبِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ لاَ يَظْهَرُ لِغَيْرِهِمَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الإِْشْهَادُ إِعْلاَنًا، لأَِنَّ الإِْعْلاَنَ إِظْهَارٌ لِلْمَلأَِ (1) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
يَخْتَلِفُ الإِْعْلاَنُ بِحَسَبِ الأَْمْرِ وَالشَّخْصِ، فَمِمَّا يُطْلَبُ فِيهِ الإِْعْلاَنُ:
أ - إِعْلاَنُ الإِْسْلاَمِ وَمَبَادِئِهِ:
6 - إِذَا دَخَل الإِْيمَانُ قَلْبَ إِنْسَانٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِنَ إِيمَانَهُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، وَالْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ خَاصَّةً، أَنْ يُعْلِنُوا مَبَادِئَ الإِْسْلاَمِ وَأَهْدَافَهُ وَأَحْكَامَهُ، وَيَدْعُوا النَّاسَ لِلإِْيمَانِ بِهَا عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (2) وَكَمَا فَعَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَمَا أَعْلَنَ رِسَالَتَهُ لِلنَّاسِ جَمِيعًا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُول اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (3) .
وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعْلِنُوا شَعَائِرَ الإِْسْلاَمِ كَالأَْذَانِ، وَصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، وَصَلاَةِ الْعِيدَيْنِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
__________
(1) مختصر خليل بشرح جواهر الإكليل 2 / 213.
(2) سورة آل عمران / 104.
(3) سورة الأعراف / 158.
الصفحة 261