كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 5)

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
2 - يَتَنَاوَل الْفُقَهَاءُ الإِْفَاقَةَ أَثْنَاءَ الْكَلاَمِ عَنِ الْجُنُونِ، وَالإِْغْمَاءِ، وَالسُّكْرِ، وَالنَّوْمِ، وَيَبْنُونَ عَلَى الإِْفَاقَةِ مِنْ هَذِهِ الْعَوَارِضِ أَحْكَامًا مِنْهَا مَا يَلِي:

التَّطَهُّرُ عِنْدَ الإِْفَاقَةِ:
3 - لاَ خِلاَفَ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِالْجُنُونِ أَوِ الإِْغْمَاءِ الأَْصْلِيِّ أَوِ الْعَارِضِ، فَإِذَا أَفَاقَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِلصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا، وَذَكَرَ أَغْلَبُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اغْتِسَال الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَا (1) ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَل مِنَ الإِْغْمَاءِ (2) .

الصَّلاَةُ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ:
4 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَفَاقَ الْمَجْنُونُ لاَ يُكَلَّفُ قَضَاءَ مَا فَاتَهُ حَال جُنُونِهِ، وَوَافَقَ الْحَنَفِيَّةُ الْجُمْهُورَ فِي الْجُنُونِ الأَْصْلِيِّ (الْمُمْتَدِّ بَعْدَ الْبُلُوغِ) أَمَّا الْجُنُونُ الْعَارِضُ فَكَالإِْغْمَاءِ عِنْدَهُمْ.
وَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ مُفِيقًا فِي جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا زَادَ الإِْغْمَاءُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَوَاتُ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَسْقُطُ الصَّلاَةُ بِالإِْغْمَاءِ قِيَاسًا عَلَى النَّوْمِ، وَبِالإِْفَاقَةِ مِنَ النَّوْمِ يُطَالَبُ بِمَا فَاتَهُ مِنْ
__________
(1) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 58 نشر دار الإيمان، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 184، والمغني 1 / 212 ط الرياض.
(2) المغني 1 / 212، وحديث اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم من الإغماء، أخرجه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها مطولا (فتح الباري 2 / 172، 173 ط السلفية) .
صَلَوَاتٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (1) .
وَلاَ يُخَالِفُ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الصَّلاَةِ الَّتِي حَدَثَتِ الإِْفَاقَةُ فِي وَقْتِهَا الْمُحَدَّدِ لَهَا شَرْعًا، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلاَةَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ الإِْفَاقَةُ عَنْ جُنُونٍ أَمْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِل (2)
فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهَا كُلِّهَا، فَإِنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَقُول بِوُجُوبِهَا إِنْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول بِأَنَّهَا تَجِبُ إِنْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا يُدْرِكُ بِهِ رَكْعَةً.
وَهَل تَسْقُطُ تِلْكَ الصَّلاَةُ لَوْ صَلَّى صَلاَةً فَائِتَةً، وَخَرَجَ الْوَقْتُ أَمْ لاَ؟
تَفْصِيل ذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي (أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ) . (3)

أَثَرُ الإِْفَاقَةِ فِي الصَّوْمِ:
5 - مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَوْجَبَ صِيَامَ الشَّهْرِ كُلِّهِ إِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ يَجْعَل لِلإِْفَاقَةِ أَثَرًا إِلاَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي حَدَثَتْ فِيهِ، أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي لَمْ تَحْدُثْ فِيهِ إِفَاقَةٌ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ صَوْمُهُ عِنْدَ هَؤُلاَءِ.
__________
(1) المغني 1 / 400 ط الرياض، وتيسير التحرير 2 / 429.
(2) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . " أخرجه الترمذي واللفظ له، وأبو داود والحاكم مرفوعا من حديث علي رضي الله عنه وعلقه البخاري وقال الترمذي: حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي (تحفة الأحوذي 4 / وعون المعبود 4 / 244 ط الهند، والمستدرك 1 / 258 نشر دار الكتاب العربي، وفتح الباري 9 / 388 ط السلفية.) .
(3) الخرشي 1 / 220، وجواهر الإكليل 1 / 34 نشر مكة المكرمة، والقليوبي 2 / 122 ط الحلبي، والمغني 1 / 400.

الصفحة 273