كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 5)
وَعَمَّمَهُ بَعْضُهُمْ لِيَشْمَل الاِنْفِصَال بِالأَْقْوَال وَبِالأَْبْدَانِ، كَمَا سَيَأْتِي (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّفَرُّقُ:
2 - التَّفَرُّقُ وَالاِفْتِرَاقُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَل التَّفَرُّقَ لِلأَْبْدَانِ، وَالاِفْتِرَاقَ بِالْكَلاَمِ. لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اسْتَعْمَلُوا الاِفْتِرَاقَ أَيْضًا فِي الأَْبْدَانِ كَمَا قُلْنَا.
ب - التَّفْرِيقُ:
3 - التَّفْرِيقُ: مَصْدَرُ فَرَّقَ. وَاسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ كَثِيرًا فِي الْفَصْل بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِحُكْمِ الْقَاضِي، وَالْفَصْل بَيْنَ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ بِقَبُول بَعْضِهَا وَرَدِّ بَعْضِهَا كَمَا فِي (تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
4 - افْتِرَاقُ الطَّرَفَيْنِ بَعْدَ الإِْيجَابِ وَقَبْل الْقَبُول فِي أَيِّ عَقْدٍ مِنَ الْعُقُودِ يُبْطِل الإِْيجَابَ، فَلاَ يَكْفِي بَعْدَهُ الْقَبُول لاِنْعِقَادِ الْعَقْدِ. أَمَّا افْتِرَاقُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَتَرْكُهُمَا الْمَجْلِسَ بَعْدَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول فَمُوجِبٌ لِلُزُومِ الْبَيْعِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ خَفِيٌّ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْعَقْدِ خِيَارٌ، فَلاَ يُمْكِنُ فَسْخُهُ إِلاَّ بِالإِْقَالَةِ، كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ. وَهَذَا الْقَدْرُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُمَا الْبَيْعُ قَبْل افْتِرَاقِهِمَا وَتَرْكِهِمَا الْمَجْلِسَ إِذَا وُجِدَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَلاَ يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ بَعْدَ ذَلِكَ، لأَِنَّ
__________
(1) فتح القدير 5 / 465، والمهذب 1 / 265، والشرح الصغير 3 / 143.
الْعَقْدَ تَمَّ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول لِوُجُودِ رُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ، فَخِيَارُ الْفَسْخِ لأَِحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمُعَامَلاَتِ وَالإِْضْرَارِ بِالآْخَرِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَال حَقِّهِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ إِلاَّ بِافْتِرَاقِهِمَا عَنِ الْمَجْلِسِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا، وَذَلِكَ اسْتِنَادًا إِلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (2) . وَفِي رِوَايَةٍ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا. وَحَمَلُوا الاِفْتِرَاقَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى افْتِرَاقِ الأَْبْدَانِ. وَهَذَا مَا سَمَّوْهُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ (3) . وَالْحَنَفِيَّةُ حَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى افْتِرَاقِ الْكَلاَمِ وَالأَْقْوَال، فَلَمْ يَأْخُذُوا بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ. عَلَى أَنَّ عَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّوَاتُرِ (4) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (خِيَارُ الْمَجْلِسِ) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
5 - يَرِدُ مُصْطَلَحُ (الاِفْتِرَاقِ) عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي مَبْحَثِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مِنْ كِتَابِ الْبَيْعِ، وَفِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالطَّلاَقِ وَالْفَسْخِ، وَفِي اللِّعَانِ، وَكَذَلِكَ فِي زَكَاةِ الأَْنْعَامِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَا هُوَ مُجْتَمِعٌ، أَوْ جَمْعِ مَا هُوَ مُتَفَرِّقٌ.
__________
(1) الاختيار 2 / 5، وبلغة السالك 3 / 134.
(2) حديث: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " أخرجه البخاري ومسلم من حديث حكيم بن حزام مرفوعا. (فتح الباري 4 / 309 ط السلفية، وصحيح مسلم 3 / 1164 ط عيسى الحلبي) .
(3) نهاية المحتاج 4 / 3، والمغني مع الشرح الكبير 4 / 7 - 10.
(4) الزيلعي 4 / 3، والشرح الصغير 3 / 134.
الصفحة 279