كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 5)

افْتِضَاضٌ
انْظُرْ: بَكَارَةٌ.

افْتِيَاتٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِفْتِيَاتُ: الاِسْتِبْدَادُ بِالرَّأْيِ، وَالسَّبْقُ بِفِعْل شَيْءٍ دُونَ اسْتِئْذَانِ مَنْ يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ، أَوْ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالأَْمْرِ فِيهِ، وَالتَّعَدِّي عَلَى حَقِّ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ (1) .
وَاسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ بِهَذَا الْمَعْنَى (2) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّعَدِّي:
2 - التَّعَدِّي: الظُّلْمُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الاِفْتِيَاتِ، لأَِنَّهُ يَشْمَل التَّعَدِّي عَلَى شَيْءٍ لاَ حَقَّ لَهُ فِيهِ، أَوْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ وَغَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ بِهِ (3) .

ب - الْفُضَالَةُ:
3 - الْفُضُولِيُّ: مَنْ تَصَرَّفَ فِي أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَلِيًّا وَلاَ
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب والمفردات للراغب. مادة (فوت) .
(2) النظم المستعذب بهامش المهذب 2 / 38، والمهذب 2 / 194 ط دار المعرفة بيروت، والشرح الصغير 2 / 368 ط دار المعارف - مصر.
(3) لسان العرب والمصباح المنير.
أَصِيلاً وَلاَ وَكِيلاً (1) فَهُوَ لاَ وِلاَيَةَ فِيمَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ، أَمَّا الْمُفْتَاتُ فَقَدْ يَكُونُ صَاحِبَ حَقٍّ لَكِنَّ غَيْرَهُ أَوْلَى مِنْهُ بِهِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
4 - الاِفْتِيَاتُ غَيْرُ جَائِزٍ، لأَِنَّهُ تَعَدٍّ عَلَى حَقِّ مَنْ هُوَ الأَْوْلَى.
وَقَدْ يَكُونُ افْتِيَاتًا عَلَى حَقِّ الإِْمَامِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى حَقِّ غَيْرِ الإِْمَامِ.
فَإِنْ كَانَ عَلَى حَقِّ الإِْمَامِ فَفِيهِ التَّعْزِيرُ، لأَِنَّهُ إِسَاءَةٌ إِلَى الإِْمَامِ، وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ مَا يَلِي:

أ - الاِفْتِيَاتُ فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ:
5 - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُقِيمُ الْحَدَّ هُوَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَدُّ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَى، أَوْ لآِدَمِيٍّ كَحَدِّ الْقَذْفِ، لأَِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى الاِجْتِهَادِ، وَلاَ يُؤْمَنُ فِيهِ الْحَيْفُ، فَوَجَبَ أَنْ يُفَوَّضَ إِلَى الإِْمَامِ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقِيمُ الْحُدُودَ فِي حَيَاتِهِ، وَكَذَا خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
وَيَقُومُ نَائِبُ الإِْمَامِ فِيهِ مَقَامَهُ (2) .
لَكِنْ إِذَا افْتَاتَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ غَيْرُهُ فَأَقَامَ الْحَدَّ بِدُونِ إِذْنِ الإِْمَامِ، فَإِنَّ الأَْئِمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ بِدُونِ إِذْنِ الإِْمَامِ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهَذَا الْقَتْل، وَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْقَاتِل، لأَِنَّهُ مَحَلٌّ غَيْرُ مَعْصُومٍ، وَعَلَى مَنْ فَعَل ذَلِكَ التَّعْزِيرَ، لإِِسَاءَتِهِ
__________
(1) التعريفات للجرجاني.
(2) منتهى الإرادات 3 / 336 ط دار الفكر، والمهذب 2 / 270، وفتح القدير 5 / 113 ط المكتبة الإسلامية، ومنح الجليل 4 / 500.

الصفحة 280