كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 5)
بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، حَيْثُ يَجِبُ إِتْمَامُهُمَا إِذَا شَرَعَ فِيهِمَا.
وَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ مُفْسِدٌ لَهُمَا، يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُمَا حِينَئِذٍ مَعَ الْجَزَاءِ اللاَّزِمِ فِي ذِمَّتِهِ (1) عَلَى مَا سَبَقَ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (الإِْحْرَامِ، وَالْحَجِّ)
إِفْسَادُ الصَّوْمِ:
7 - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ جَامَعَ أَوِ اسْتَمْنَى أَوْ طَعِمَ أَوْ شَرِبَ عَنْ قَصْدٍ، مَعَ ذِكْرِ الصَّوْمِ فِي نَهَارِهِ فَقَدْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَالآْنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَْبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَْسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (2)
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مُفْسِدَاتٍ أُخْرَى لِلصَّوْمِ، مِنْهَا مَا يَرِدُ إِلَى الْجَوْفِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَذِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِثْل الْحُقْنَةِ، وَمِنْهَا مَا يَرِدُ إِلَى بَاطِنِ الأَْعْضَاءِ وَلاَ يَرِدُ الْجَوْفَ، مِثْل أَنْ يَرِدَ الدِّمَاغَ وَلاَ يَرِدَ الْمَعِدَةَ. وَسَبَبُ اخْتِلاَفِهِمْ فِي هَذِهِ هُوَ قِيَاسُ الْمُغَذِّي عَلَى غَيْرِ الْمُغَذِّي. فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالصَّوْمِ مَعْنًى مَعْقُولٌ لَمْ يُلْحِقِ الْمُغَذِّيَ بِغَيْرِ الْمُغَذِّي، وَمَنْ رَأَى أَنَّهَا عِبَادَةٌ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ الإِْمْسَاكُ فَقَطْ عَمَّا يَرِدُ الْجَوْفَ، سَوَّى بَيْنَ الْمُغَذِّي وَغَيْرِهِ. ر: (احْتِقَانٌ) (وَصَوْمٌ) .
8 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْحِجَامَةِ وَالْقَيْءِ. فَأَمَّا الْحِجَامَةُ فَقَدْ رَأَى أَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ أَنَّهَا تُفْسِدُ الصَّوْمَ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِالْكَرَاهَةِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِعَدَمِ الإِْفْسَادِ.
وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ هُوَ تَعَارُضُ الآْثَارِ الْوَارِدَةِ فِي
__________
(1) البدائع 1 / 287، وابن عابدين 1 / 463، والشرح الصغير 1 / 408، ومنتهى الإردات 1 / 461، والمهذب 1 / 195.
(2) سورة البقرة / 187.
ذَلِكَ. وَأَمَّا الْقَيْءُ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ بِمُفْطِرٍ، وَأَنَّ مَنِ اسْتِقَاءَ فَقَاءَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ صَوْمَهُ (1) . وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ: (صَوْمٌ) (وَقَيْءٌ) .
نِيَّةُ إِفْسَادِ الْعِبَادَةِ:
9 - نِيَّةُ الإِْفْسَادِ يَخْتَلِفُ أَثَرُهَا صِحَّةً وَبُطْلاَنًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِاخْتِلاَفِ الْعِبَادَاتِ وَالأَْفْعَال وَالأَْحْوَال.
فَإِذَا نَوَى إِفْسَادَ الإِْيمَانِ أَوْ قَطْعَهُ، صَارَ مُرْتَدًّا فِي الْحَال وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَإِنْ نَوَى إِفْسَادَ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لَمْ تَبْطُل، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ، وَإِنْ نَوَى قَطْعَ الصَّلاَةِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ بِلاَ خِلاَفٍ، لأَِنَّهَا شَبِيهَةٌ بِالإِْيمَانِ، وَلَوْ نَوَى قَطْعَ السَّفَرِ بِالإِْقَامَةِ صَارَ مُقِيمًا. أَمَّا إِذَا نَوَى قَطْعَ الصِّيَامِ بِالأَْكْل أَوِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَفْسُدُ صَوْمُهُ حَتَّى يَأْكُل أَوْ يُجَامِعَ.
وَلَوْ نَوَى قَطْعَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَبْطُلاَ بِلاَ خِلاَفٍ، لأَِنَّهُ لاَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا بِالإِْفْسَادِ، فَلاَ يَخْرُجُ بِالأَْوْلَى بِنِيَّةِ الإِْفْسَادِ أَوِ الإِْبْطَال. وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ: (نِيَّةٌ) وَإِلَى مَوَاطِنِ تِلْكَ الْعِبَادَاتِ (2) .
أَثَرُ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي إِفْسَادِ الْعَقْدِ:
10 - إِفْسَادُ الْعَقْدِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ يَرْجِعُ إِلَى مَا يُسَبِّبُهُ مِنْ غَرَرٍ أَوْ رِبًا أَوْ نَقْصٍ فِي الْمِلْكِ، أَوْ
__________
(1) الوجيز 1 / 100، والاختيار 1 / 131، والكافي 1 / 341، وجواهر الإكليل 1 / 152، وكشاف القناع 2 / 317 ط النصر الحديثة، ومنتهى الإردات 1 / 461، والمهذب 1 / 195.
(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 20 ط الحسينية، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 34، والفروق للقرافي 1 / 203 ط المعرفة، وتهذيب الفروق بهامشه 1 / 201.
الصفحة 289