كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 5)
اشْتِرَاطِ أَمْرٍ مَحْظُورٍ أَوْ لاَ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لأَِحَدِ الْعَاقِدَيْنِ.
وَالْعُقُودُ عِنْدَ اقْتِرَانِهَا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ: نَوْعَانِ:
(الأَْوَّل) : عُقُودٌ تَفْسُدُ عِنْدَ اقْتِرَانِهَا بِهَا،
(وَالثَّانِي) : عُقُودٌ تَصِحُّ، وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ، وَعَلَى هَذَا اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْمَذَاهِبُ فِي الأَْثَرِ النَّاشِئِ عَنِ الشُّرُوطِ:
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، كُل تَصَرُّفٍ لاَ يَكُونُ الْغَرَضُ مِنْهُ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ، لاَ يَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ يَعْتَرِيهِ الْفَسَادُ.
فَاَلَّذِي يَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مِثْل: الْبَيْعِ، وَالْقِسْمَةِ، وَالإِْجَارَةِ، وَاَلَّذِي لاَ يَفْسُدُ مِثْل: النِّكَاحِ وَالْقَرْضِ، وَالْهِبَةِ، وَالْوَقْفِ، وَالْوَصِيَّةِ.
وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ، إِذْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ عِنْدَهُمْ بِالشَّرْطِ فِي الْجُمْلَةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ اشْتِرَاطُ أَمْرٍ مَحْظُورٍ، أَوْ أَمْرٍ يُؤَدِّي إِلَى غَرَرٍ فَاحِشٍ، يُؤَدِّي إِلَى فَسَادِ الْعَمْدِ، فَالأَْمْرُ الْمَحْظُورُ مِثْل: مَا إِذَا اشْتَرَى دَارًا وَاشْتَرَطَ اتِّخَاذَهَا مَجْمَعًا لِلْفَسَادِ. فَالشَّرْطُ حَرَامٌ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ. وَالْغَرَرُ الْفَاحِشُ مِثْل: مَا إِذَا بَاعَ دَارًا وَاشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهَا يَكْفِيهِ لِلنَّفَقَةِ طُول حَيَاتِهِ، فَإِنَّهُ لاَ تُدْرَى نَفَقَتُهُ وَلاَ كَمْ يَعِيشُ.
وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: هَذِهِ الشُّرُوطُ الْمُحَرَّمَةُ أَوْ تِلْكَ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى غَرَرٍ فَاحِشٍ، لاَ تُؤَدِّي إِلَى إِفْسَادِ الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا تُلْغَى، وَيَصِحُّ الْعَقْدُ. أَمَّا الشُّرُوطُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى إِفْسَادِ الْعَقْدِ فَهِيَ، اشْتِرَاطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، أَوْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يُنَافِي مَقْصُودَ الْعَقْدِ. مِثْل: مَا إِذَا اشْتَرَطَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى الآْخَرِ عَقْدًا آخَرَ كَشَرْطٍ لِلْبَيْعِ،
كَأَنْ يَقُول: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي هَذِهِ الْفَرَسَ. فَهَذَا اشْتِرَاطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، وَمِثْل: مَا إِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَلاَ يَبِيعَ الْمَبِيعَ، وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ لاَ تَحْمِل، أَوْ تَضَعُ الْوَلَدَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ. فَهَذَا اشْتِرَاطٌ يُنَافِي مَقْصُودَ الْعَقْدِ (1) .
إِفْسَادُ النِّكَاحِ:
11 - إِفْسَادُ النِّكَاحِ بَعْدَ وُجُودِهِ صَحِيحًا لاَ يُسْقِطُ حَقَّ الْمَرْأَةِ فِي الصَّدَاقِ إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُول اتِّفَاقًا، أَمَّا قَبْل الدُّخُول فَإِنَّهُ لاَ يُسْقِطُ حَقَّهَا فِي نِصْفِ الْمَهْرِ، إِذَا وَقَعَ الإِْفْسَادُ مِنْ جِهَتِهِ، كَرِدَّتِهِ (2) .
أَمَّا لَوْ وَقَعَ إِفْسَادُ النِّكَاحِ مِنْ جِهَتِهَا، فَلاَ مَهْرَ لَهَا وَلاَ نَفَقَةَ، لِتَسَبُّبِهَا فِي إِفْسَادِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ. وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (نِكَاحٌ) (وَرَضَاعٌ) .
أَثَرُ الإِْفْسَادِ فِي التَّوَارُثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:
12 - إِذَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِإِفْسَادِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ طَلاَقٍ انْتَفَى التَّوَارُثُ عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا، أَمَّا مَا كَانَتِ الْفُرْقَةُ فِيهِ بِطَلاَقٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ التَّوَارُثُ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَارًّا مِنْ
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 168، 169، 172، 174 ط دار الكتاب، وابن عابدين 4 / 107 ط بولاق، وبداية المجتهد 2 / 174، والدسوقي 3 / 57، 58، 65، ومغني المحتاج 2 / 33، 34، 115، 212، 369، 370، وكشاف القناع 3 / 155، 157.
(2) ابن عابدين 1 / 411، ومنهاج الطالبين بهامش قليوبي وعميرة 3 / 286، والمغني 6 / 639، 752.
الصفحة 290