كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 6)
وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِيهِ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: أَبِي عُبَيْدَة بْنِ الْجَرَّاحِ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَهُمَا عَلَى فَضْلِهِمَا دُونَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْفَضْل، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ.
وَدَعَتِ الأَْنْصَارُ إِلَى بَيْعَةِ سَعْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَفْضَل الصَّحَابَةِ بِالاِتِّفَاقِ، ثُمَّ عَهِدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَفْضَل مِنْ بَعْضٍ.
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الإِْسْلاَمِ حِينَئِذٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ بُويِعَ أَحَدُهُمْ فَهُوَ الإِْمَامُ الْوَاجِبُ طَاعَتُهُ. فَصَحَّ بِذَلِكَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى جَوَازِ إِمَامَةِ الْمَفْضُول (1) .
عَقْدُ الْبَيْعَةِ لإِِمَامَيْنِ:
20 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ كَوْنُ إِمَامَيْنِ فِي الْعَالَمِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلاَ يَجُوزُ إِلاَّ إِمَامٌ وَاحِدٌ. (2) وَاسْتَدَلُّوا بِخَبَرِ: إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآْخِرَ مِنْهُمَا. (3) وقَوْله تَعَالَى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} (4)
وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ التَّفَرُّقَ وَالتَّنَازُعَ، وَإِذَا كَانَ
__________
(1) المصادر السابقة
(2) مغني المحتاج 4 / 132، وأسنى المطالب 4 / 110، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 9، والماوردي ص 6، والفصل في الملل والأهواء والنحل 4 / 88
(3) حديث: " إذا بويع لخليفتين. . . ". أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا (صحيح مسلم 3 / 1480 ط عيسى الحلبي)
(4) سورة الأنفال / 46
إِمَامَانِ فَقَدْ حَصَل التَّفَرُّقُ الْمُحَرَّمُ، فَوُجِدَ التَّنَازُعُ وَوَقَعَتِ الْمَعْصِيَةُ لِلَّهِ تَعَالَى. (1)
فَإِنْ عُقِدَتْ لاِثْنَيْنِ مَعًا بَطَلَتْ فِيهِمَا، أَوْ مُرَتَّبًا فَهِيَ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا. وَيُعَزَّرُ الثَّانِي وَمُبَايِعُوهُ؛ لِخَبَرِ: إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآْخِرَ مِنْهُمَا. وَإِنْ جُهِل السَّابِقُ مِنْهُمَا بَطَل الْعَقْدُ فِيهِمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، لاِمْتِنَاعِ تَعَدُّدِ الأَْئِمَّةِ، وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لأَِحَدِهِمَا.
وَعِنْدَ الإِْمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: بُطْلاَنُ الْعَقْدِ، وَالثَّانِيَةُ: اسْتِعْمَال الْقُرْعَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَبَاعَدَتِ الْبِلاَدُ، وَتَعَذَّرَتِ الاِسْتِنَابَةُ، جَازَ تَعَدُّدُ الأَْئِمَّةِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. . (2)
طَاعَةُ الإِْمَامِ:
21 - اتَّفَقَتِ الأُْمَّةُ جَمْعَاءُ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ الإِْمَامِ الْعَادِل وَحُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ لِلأَْدِلَّةِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ كَخَبَرِ: مَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآْخَرِ (3) . وقَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ} (4) وَحَدِيثِ: مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ
__________
(1) الفصل في النحل والأهواء والملل 4 / 163
(2) جواهر الإكليل 1 / 251، وروضة الطالبين 10 / 47، ومغني المحتاج 4 / 132
(3) حديث: " من بايع إماما. . . ". أخرجه مسلم (3 / 1473 ط الحلبي)
(4) سورة النساء / 59
الصفحة 226