كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 6)
وَعِنْدَ الأَْشْعَرِيِّ لاَ يُشْتَرَطُ الْعُلُوُّ وَلاَ الاِسْتِعْلاَءُ، وَبِهِ قَال أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ. وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ: وَهُوَ الْحَقُّ، (1) لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} . (2)
صِيَغُ الأَْمْرِ:
2 - لِلأَْمْرِ صِيَغٌ صَرِيحَةٌ وَهِيَ ثَلاَثَةٌ: فِعْل الأَْمْرِ، مِثْل قَوْله تَعَالَى: {أَقِيمُوا الصَّلاَةَ} (3) وَقَوْلِهِ: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (4) ، وَاسْمُ فِعْل الأَْمْرِ نَحْوُ: نَزَال، وَالْمُضَارِعُ الْمُقْتَرِنُ بِلاَمِ الأَْمْرِ، نَحْوَ {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} (5) . وَصِيَغٌ غَيْرُ صَرِيحَةٍ، قَال الشَّاطِبِيُّ:
(أ) مِنْهَا: مَا جَاءَ مَجِيءَ الإِْخْبَارِ عَنْ تَقْرِيرِ الْحُكْمِ، نَحْوُ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} . (6)
(ب) وَمِنْهَا: مَا جَاءَ مَجِيءَ مَدْحِهِ أَوْ مَدْحِ فَاعِلِهِ، نَحْوَ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ} . (7)
(ج) وَمِنْهَا: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْمَطْلُوبُ، كَالْمَفْرُوضِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، كَغَسْل جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ، لاِسْتِيفَاءِ غَسْل الْوَجْهِ. (8)
__________
(1) شرح مسلم الثبوت 1 / 369، 372، وشرح جمع الجوامع 1 / 369
(2) سورة الأعراف / 109، 110
(3) سورة البقرة / 43
(4) سورة الجمعة / 9
(5) سورة الطلاق / 7
(6) سورة البقرة / 233
(7) سورة الفتح / 17
(8) الموافقات 3 / 144 - 156
دَلاَلَةُ صِيغَةِ الأَْمْرِ الصَّرِيحَةِ:
3 - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِي دَلاَلَةِ صِيغَةِ (افْعَل) غَيْرِ الْمُقْتَرِنَةِ بِمَا يُعَيِّنُ مَعْنَاهَا.
فَهِيَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ، وَعِنْدَ أَبِي هَاشِمٍ وَكَثِيرٍ مِنَ الأُْصُولِيِّينَ حَقِيقَةٌ فِي النَّدْبِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَقِيل: مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَقِيل: إِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِمُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الاِقْتِضَاءُ حَتْمًا كَانَ أَوْ نَدْبًا، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيِّ، وَنُسِبَ إِلَى مَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ.
4 - الأَْمْرُ الْوَارِدُ بَعْدَ الْحَظْرِ هُوَ لِلإِْبَاحَةِ عِنْدَ الأَْكْثَرِ، وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَالآْمِدِيُّ كَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلاَ فَزُورُوهَا. (1)
وَلِلْوُجُوبِ عِنْدَ عَامَّةِ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الْقَاضِي وَالْمُعْتَزِلَةِ وَاخْتَارَهُ الرَّازِيُّ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْهُمَامِ وَالشَّيْخُ زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ الْحُكْمُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْل الْحَظْرِ إِبَاحَةً أَوْ وُجُوبًا. (2)
وُرُودُ الأَْمْرِ لِغَيْرِ الْوُجُوبِ:
5 - تَرِدُ صِيغَةُ الأَْمْرِ لِغَيْرِ الْوُجُوبِ فِي أَكْثَرِ مِنْ عِشْرِينَ مَعْنًى، مِنْهَا: الاِلْتِمَاسُ وَالتَّهْدِيدُ.
اقْتِضَاءُ الأَْمْرِ لِلتَّكْرَارِ:
6 - الأَْمْرُ لِطَلَبِ الْفِعْل مُطْلَقًا لاَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَيَبْرَأُ بِالْفِعْل مَرَّةً وَيَحْتَمِل التَّكْرَارَ،
__________
(1) حديث " كنت نهيتكم. . . " أخرجه مسلم 3 / 1564 ط الحلبي
(2) شرح مسلم الثبوت1 / 372 - 379
الصفحة 243