كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 6)
وَالثَّانِي: لاَ يَحْرُمْنَ. لِمَا رُوِيَ أَنَّ الأَْشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ نَكَحَ الْمُسْتَعِيذَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَامَ عُمَرُ بِرَجْمِهِ وَرَجْمِهَا، فَقَالَتْ لَهُ: كَيْفَ تَرْجُمُنِي وَلَمْ يُضْرَبْ عَلَيَّ حِجَابٌ، وَلَمْ أُسَمَّ لِلْمُؤْمِنِينَ أُمًّا؟ فَكَفَّ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ (1) .
وَفِي وُجُوبِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتِمْرَارِ حَقِّهِنَّ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى خِلاَفٌ (2)
عُلُوُّ مَنْزِلَتِهِنَّ:
9 - إِذَا عَقَدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَدَخَل بِهَا صَارَتْ أُمًّا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَرَجَّحَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِدَلاَلَةِ صَدْرِ الآْيَةِ {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (3) .
وَعِنْدَ الْبَعْضِ الآْخَرِ: تُصْبِحُ أُمًّا لِلْمُؤْمِنِينَ دُونَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مُسْتَدِلًّا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: يَا أُمَّهُ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: لَسْتُ لَكِ بِأُمٍّ، إِنَّمَا أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ (4) .
دُخُولُهُنَّ فِي آل بَيْتِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
10 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دُخُول أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي
__________
(1) أحكام القرآن للجصاص 3 / 437، والبحر المحيط لابن حيان 7 / 212، والدر المنثور 5 / 214، والخرشي 3 / 163، ومواهب الجليل 3 / 398، والخصائص الكبرى 3 / 144 وما بعدها
(2) مواهب الجليل 3 / 398، والقرطبي 14 / 189، 229، ومواهب الجليل 3 / 399، وحاشية قليوبي 3 / 198، والخصائص 3 / 317 وما بعدها
(3) سورة الأحزاب / 6
(4) تفسير القرطبي 14 / 123، وأحكام القرآن لابن العربي 3 / 1496
أَهْل بَيْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمِنْهُمْ مَنْ قَال: يَدْخُل نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْل الْبَيْتِ، وَبِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَعُرْوَةُ وَابْنُ عَطِيَّةَ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ وَغَيْرُهُمْ، وَيَسْتَدِل هَؤُلاَءِ بِمَا رَوَاهُ الْخَلاَّل بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ سُفْرَةً مِنَ الصَّدَقَةِ فَرَدَّتْهَا وَقَالَتْ: إِنَّا آل مُحَمَّدٍ لاَ تَحِل لَنَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ يُنَادِي فِي السُّوقِ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (1) نَزَلَتْ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً (2) .
وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الَّذِي يَدُل عَلَيْهِ سِيَاقُ الآْيَةِ؛ لأَِنَّ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا خِطَابٌ لأُِمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَرْن فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْل الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} (3)
وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: لاَ يَدْخُل نِسَاءُ النَّبِيِّ فِي آل بَيْتِ رَسُول اللَّهِ، وَيَسْتَدِل هَؤُلاَءِ بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبِ رَسُول اللَّهِ قَال: نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
__________
(1) سورة الأحزاب / 33
(2) المغني 2 / 657 طبع مكتبة الرياض، وتفسير القرطبي 14 / 182، وتفسير الطبري 25 / 8، وشرح المواهب اللدنية 7 / 6 طبع المطبعة الأزهرية سنة 1328 هـ، ومطالب أولي النهى 2 / 157 طبع المكتب الإسلامي بدمشق
(3) سورة الأحزاب / 33 - 34
الصفحة 268