كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 6)

رَابِعًا: فِي الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ:
10 - الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيل الْكِفَايَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (1) وَشَرْطُ وُجُوبِهِ أَنْ يَأْمَنَ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَإِنْ قَل أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (2) . لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ (3)
(ر: أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ)

اشْتِرَاطُ الأَْمْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلاِمْتِنَاعِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ:
11 - الْحِفَاظُ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَال وَالْعِرْضِ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِمَّا تَقَدَّمَ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْقِيَامِ بِعِبَادَةٍ مَا تَلَفٌ لِلإِْنْسَانِ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يُرَخَّصُ وَيُخَفَّفُ عَنْهُ فِيهَا.
وَمِثْل ذَلِكَ يُقَال فِي الْمُحَرَّمَاتِ. فَلَوْ كَانَ فِيمَا حَرَّمَهُ الشَّارِعُ ضَرَرٌ يَلْحَقُ الإِْنْسَانَ فِي نَفْسِهِ لَوِ امْتَنَعَ عَنْهُ امْتِثَالاً لِلنَّهْيِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُبَاحُ لَهُ مَا حَرُمَ فِي الأَْصْل وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ
__________
(1) سورة آل عمران / 104
(2) القرطبي 4 / 48، 165 و6 / 253 ط دار الكتب المصرية، والآداب الشرعية لابن مفلح 1 / 174 ط المنار، وابن عابدين 1 / 234 ط بولاق، والشرح الصغير 4 / 741 ط دار المعارف، ونهاية المحتاج 8 / 45 ط مصطفى الحلبي
(3) حديث: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " (سبق تخريجه في الأمر بالمعروف ف / 18
بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (1) وقَوْله تَعَالَى: {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} (2) وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي ذَلِكَ: الضَّرَرُ يُزَال، وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ.
وَالأَْمْثِلَةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي الْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ، وَمِنْهَا:
أ - يَجُوزُ بَل يَجِبُ تَنَاوُل الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الإِْنْسَانُ غَيْرَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (3) . ب - يُبَاحُ تَنَاوُل الْخَمْرِ لإِِزَالَةِ الْغُصَّةِ.
ج - يَجُوزُ التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ عِنْدَ الإِْكْرَاهِ الْمُلْجِئِ إِلَى ذَلِكَ
د - يَجُوزُ إِلْقَاءُ الْمَتَاعِ مِنَ السَّفِينَةِ الْمُشْرِفَةِ عَلَى الْغَرَقِ.
هـ - يَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِل وَلَوْ أَدَّى إِلَى قَتْلِهِ (4) . وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ وَالْخِلاَفُ فِيهِ فِي بَحْثِ (ضَرُورَة) (وَإِكْرَاه) .

اشْتِرَاطُ الأَْمْنِ فِي سَكَنِ الزَّوْجَةِ:
12 - مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا وُجُوبُ تَوْفِيرِ الْمَسْكَنِ الْمُلاَئِمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي شَأْنِ الْمُعْتَدَّاتِ مِنَ
__________
(1) سورة البقرة / 173
(2) سورة الأنعام / 119
(3) سورة البقرة / 173
(4) الأشباه لابن نجيم ص 34، والأشباه للسيوطي ص 75، 76، والقواعد لابن رجب ص 36، 312، والمغني لابن قدامة 8 / 332

الصفحة 274