كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 6)
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَإِذَا قَالُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ (1)
وَبِهَذَا يَتَقَرَّرُ الأَْمْنُ لِلْمُسْلِمِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ.
أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ يَتَحَقَّقُ لَهُ الأَْمْنُ بِتَأْمِينِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ وَإِعْطَائِهِ الأَْمَانَ؛ لأَِنَّ حُكْمَ الأَْمَانِ هُوَ ثُبُوتُ الأَْمْنِ لِلْكَفَرَةِ عَنِ الْقَتْل وَالسَّبْيِ وَالاِسْتِغْنَامِ، فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَتْل رِجَالِهِمْ وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَاسْتِغْنَامُ أَمْوَالِهِمْ. وَالأَْصْل فِي إِعْطَاءِ الأَْمَانِ لِلْكُفَّارِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} (2) .
19 - وَالأَْمَانُ قِسْمَانِ الأَْوَّل: أَمَانٌ يَعْقِدُهُ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، وَهُوَ نَوْعَانِ: مُؤَقَّتٌ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالْهُدْنَةِ وَبِالْمُعَاهَدَةِ وَبِالْمُوَادَعَةِ - وَهُوَ عَقْدُ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَال مُدَّةً مَعْلُومَةً - مَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الْمُوَادَعَةِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَادَعَ أَهْل مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ عَشْرَ سِنِينَ.
وَالنَّوْعُ الثَّانِي: الأَْمَانُ الْمُؤَبَّدُ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى عَقْدَ الذِّمَّةِ، وَهُوَ إِقْرَارُ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ
__________
(1) حديث: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. . . . " أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه مرفوعا (صحيح مسلم 1 / 53 ط عيسى الحلبي)
(2) سورة التوبة / 6
وَالأَْصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (1) .
هَذَا مَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي غَيْرِ أَهْل الْكِتَابِ، هَل تُقْبَل مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَيُقَرُّونَ عَلَى حَالِهِمْ أَمْ لاَ يُقْبَل مِنْهُمْ إِلاَّ الإِْسْلاَمُ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُتِلُوا.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الأَْمَانِ:
هُوَ الأَْمَانُ الَّذِي يُصْدَرُ مِنْ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ لِعَدَدٍ مَحْصُورٍ مِنَ الْكُفَّارِ، وَيَدُل عَلَيْهِ حَدِيثُ: الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ. (2) وَأَخْبَارٌ أُخْرَى، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (أَمَان، وَذِمَّة، وَمُعَاهَدَة) .
أَمَةٌ
انْظُرْ: رِقّ.
__________
(1) سورة التوبة / 29، وانظر: بدائع الصنائع 7 / 105، 107، 109 - 111، ومنح الجليل 1 / 756، 765، 766، والمهذب 2 / 254، 260، 262، ونهاية المحتاج 8 / 100، 102، والمغني 8 / 459، 463، 535، وشرح منتهى الإرادات 2 / 122 - 130
(2) حديث " المؤمنون تتكافأ دماؤهم. . . " أخرجه أبو داود، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (عون المعبود 4 / 303، 304 ط الهند، وفتح الباري 12 / 261 ط السلفية، وشرح للبغوي 10 / 172)
الصفحة 278