كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 6)

كَانَ مُعَدًّا لِلاِسْتِغْلاَل يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ. وَيُرْجَعُ لِتَفْصِيلِهِ إِلَى مُصْطَلَحِ (ضَمَان) .

خَامِسًا: تَسْلِيمُ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا:
38 - لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا إِلَى مَنْ لَهُ الاِنْتِفَاعُ، إِذَا ثَبَتَ الاِنْتِفَاعُ بِالْعَقْدِ اللاَّزِمِ وَبِعِوَضٍ، كَالإِْجَارَةِ. فَالْمُؤَجِّرُ مُكَلَّفٌ بَعْدَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَأْجُورَ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَيُمَكِّنَهُ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا الاِنْتِفَاعُ بِالْعَقْدِ غَيْرِ اللاَّزِمِ فَلاَ يُوجِبُ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ لِلْمُنْتَفِعِ، كَالإِْعَارَةِ، فَلاَ يَلْزَمُ الْمُعِيرُ أَنْ يُسَلِّمَ الْمُسْتَعَارَ إِلَى الْمُسْتَعِيرِ؛ لأَِنَّ التَّبَرُّعَ لاَ أَثَرَ لَهُ قَبْل الْقَبْضِ.
39 - أَمَّا رَدُّ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا إِلَى مَالِكِهَا، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الاِنْتِفَاعَ إِذَا كَانَ بِدُونِ عِوَضٍ كَالْعَارِيَّةِ فَرَدُّ الْعَيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، مَتَى طَلَبَ الْمُعِيرُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْعَارِيَّةَ مِنَ الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَدُّهَا مَتَى شَاءَ، وَلَوْ مُؤَقَّتَةً بِوَقْتٍ لَمْ يُنْقَضْ أَمَدُهُ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ. (1) وَلأَِنَّ الإِْذْنَ هُوَ السَّبَبُ لإِِبَاحَةِ الاِنْتِفَاعِ، وَقَدِ انْقَطَعَ بِالطَّلَبِ. وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً، فَأَمْسَكَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى هَلَكَتْ ضَمِنَ. (2) وَلَكِنْ إِذَا أَعَارَ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ
__________
(1) حديث: " المنحة مردودة والعارية مؤداة ". أخرجه أبو داود في البيوع (3 / 824 / 3565) ط الدعاس. وأخرجه أحمد (5 / 293) قال الهيثمي (4 / 145) : ورجاله ثقات.
(2) الزيلعي 5 / 84، 89، ونهاية المحتاج 5 / 129، وكشاف القناع 4 / 73.
وَرَجَعَ قَبْل إِدْرَاكِ الزَّرْعِ فَعَلَيْهِ الإِْبْقَاءُ إِلَى الْحَصَادِ، وَلَهُ الأُْجْرَةُ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِ إِرْجَاعِهَا إِلَى حَصَادِ الزَّرْعِ. كَمَا لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً ثُمَّ رَجَعَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ نَقْل مَتَاعِهِ إِلَى مَأْمَنٍ بِأَجْرِ الْمِثْل. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَزِمَتِ الْعَارِيَّةُ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لاِنْقِضَائِهِ، فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا قَبْلَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ، أَوْ سُكْنَى، أَوْ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ كَانَ عَرَضًا. (2)
40 - أَمَّا إِذَا كَانَ الاِنْتِفَاعُ بِعِوَضٍ كَالإِْجَارَةِ، فَلاَ يُكَلَّفُ الْمُسْتَأْجِرُ رَدَّ الْمَأْجُورِ بَعْدَ الاِنْقِضَاءِ، وَلَيْسَ لِلآْجِرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَأْجُورَ قَبْل اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودَةِ، وَلاَ قَبْل مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُقَرَّرَةِ. وَحُكْمُ بَقَاءِ الزَّرْعِ إِلَى الْحَصَادِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الإِْجَارَةِ كَحُكْمِ الْعَارِيَّةِ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُبْقِيَ الزَّرْعَ فِي الأَْرْضِ إِلَى إِدْرَاكِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْل. لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَيَّدُوهُ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرُ الزِّرَاعَةِ بِسَبَبِ تَقْصِيرِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ. (3)
أَمَّا مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا، فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الإِْجَارَةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ؛ لأَِنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ مَقْبُوضَةٌ لِمَنْفَعَتِهِ بِأَخْذِ الأَْجْرِ، وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِي الْعَارِيَّةِ لأَِنَّ الاِنْتِفَاعَ لَهُ، عَمَلاً بِقَاعِدَةِ (الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ) .
__________
(1) البدائع 6 / 217، ونهاية المحتاج 5 / 139، وكشاف القناع 4 / 73.
(2) البدائع 6 / 217، ونهاية المحتاج 5 / 139، وكشاف القناع 4 / 73.
(3) نهاية المحتاج 5 / 139.

الصفحة 311