كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 6)

إِنْهَاءُ الاِنْتِفَاعِ وَانْتِهَاؤُهُ
41 - إِنْهَاءُ الاِنْتِفَاعِ مَعْنَاهُ وَقْفُ آثَارِ الاِنْتِفَاعِ فِي الْمُسْتَقْبَل بِإِرَادَةِ الْمُنْتَفِعِ أَوْ مَالِكِ الرَّقَبَةِ أَوِ الْقَاضِي، وَعَبَّرَ عَنْهُ الْفُقَهَاءُ بِلَفْظِ (فَسْخٍ) . وَانْتِهَاءُ الاِنْتِفَاعِ مَعْنَاهُ أَنْ تَتَوَقَّفَ آثَارُهُ بِدُونِ إِرَادَةِ الْمُنْتَفِعِ أَوْ مَالِكِ الْعَيْنِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ الْفُقَهَاءُ بِلَفْظِ (انْفِسَاخٍ) .

أَوَّلاً: إِنْهَاءُ الاِنْتِفَاعِ:
يُنْهَى الاِنْتِفَاعُ فِي الْحَالاَتِ الآْتِيَةِ:

أ - الإِْرَادَةُ الْمُنْفَرِدَةُ:
42 - يُمْكِنُ إِنْهَاءُ الاِنْتِفَاعِ بِالإِْرَادَةِ الْمُنْفَرِدَةِ فِي عُقُودِ التَّبَرُّعِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ قِبَل مَالِكِ الرَّقَبَةِ أَوِ الْمُنْتَفِعِ نَفْسِهِ. فَكَمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالاِنْتِفَاعِ يُمْكِنُ إِنْهَاؤُهَا مِنْ قِبَل الْمُوصَى لَهُ فِي حَيَاتِهِ، يَصِحُّ إِنْهَاؤُهَا مِنْ قِبَل الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي. وَكَمَا أَنَّ الإِْعَارَةَ يُمْكِنُ إِنْهَاؤُهَا مِنْ قِبَل الْمُعِيرِ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ، خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. كَذَلِكَ يَسُوغُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَرُدَّهَا أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ. لأَِنَّ الإِْعَارَةَ وَالْوَصِيَّةَ مِنَ الْعُقُودِ غَيْرِ اللاَّزِمَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ كَالْوَكَالَةِ، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ، وَلَوْ مُؤَقَّتَةً بِوَقْتٍ لَمْ يَنْقَضِ أَمَدُهُ، إِلاَّ فِي صُوَرٍ مُسْتَثْنَاةٍ لِدَفْعِ الضَّرَرِ. (1)
ب - حَقُّ الْخِيَارِ:
43 - يَصِحُّ إِنْهَاءُ الاِنْتِفَاعِ بِاسْتِعْمَال الْخِيَارِ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ كَالإِْجَارَةِ، فَإِنَّهَا تُفْسَخُ بِالْعَيْبِ، سَوَاءٌ أَكَانَ
__________
(1) البدائع 6 / 216، والزيلعي 5 / 84، ونهاية المحتاج 5 / 129، والمغني 5 / 364، 6 / 437.
الْعَيْبُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ أَوْ حَادِثًا بَعْدَهُ؛ لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الإِْجَارَةِ - وَهِيَ الْمَنَافِعُ - يَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَمَا وُجِدَ مِنَ الْعَيْبِ يَكُونُ حَادِثًا قَبْل الْقَبْضِ فِي حَقِّ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَنَافِعِ، فَيُوجَدُ الْخِيَارُ. (1)
كَذَلِكَ يُمْكِنُ إِنْهَاءُ الاِنْتِفَاعِ فِي الإِْجَارَةِ بِفَسْخِهَا بِسَبَبِ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ، لأَِنَّ الإِْجَارَةَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ. فَكَمَا يَجُوزُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ - كَذَلِكَ يَصِحُّ إِنْهَاءُ الاِنْتِفَاعِ فِي الإِْجَارَةِ بِسَبَبِ هَذَيْنِ الْخِيَارَيْنِ. (2) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ.
44 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِنْهَاءُ الاِنْتِفَاعِ فِي حَالَةِ تَعَذُّرِهِ، وَذَلِكَ فِي الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ، كَالإِْجَارَةِ. أَمَّا الْعُقُودُ غَيْرُ اللاَّزِمَةِ كَالإِْعَارَةِ فَإِنَّهَا قَابِلَةٌ لِلْفَسْخِ بِدُونِ التَّعَذُّرِ كَمَا سَبَقَ.
وَالتَّعَذُّرُ أَعَمُّ مِنَ التَّلَفِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَيَشْمَل الضَّيَاعَ وَالْمَرَضَ وَالْغَصْبَ وَغَلْقَ الْحَوَانِيتِ قَهْرًا. (3) وَقَدْ تَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي إِنْهَاءِ الاِنْتِفَاعِ بِسَبَبِ الْعُذْرِ. وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: عَجْزُ الْعَاقِدِ عَنِ الْمُضِيِّ بِمُوجِبِ الْعَقْدِ إِلاَّ بِتَحَمُّل ضَرَرٍ زَائِدٍ، كَمَنِ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا يَتَّجِرُ فِيهِ فَأَفْلَسَ (4) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ إِنْ تَعَذَّرَ الزَّرْعُ بِسَبَبِ غَرَقِ الأَْرْضِ أَوِ انْقِطَاعِ مَائِهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ. وَإِنْ قَل الْمَاءُ بِحَيْثُ لاَ يَكْفِي الزَّرْعَ فَلَهُ الْفَسْخُ. وَكَذَلِكَ إِذَا انْقَطَعَ الْمَاءُ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ، أَوْ حَدَثَ
__________
(1) الزيلعي 5 / 143، ونهاية المحتاج 5 / 300، والمغني مع الشرح الكبير 6 / 27.
(2) الزيلعي 5 / 145، وابن عابدين 5 / 47.
(3) الشرح الصغير 4 / 49
(4) الزيلعي 5 / 145.

الصفحة 312