كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 6)

لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي أَخْذِ مَمْنُوعٍ أَخْذُهُ، وَالاِنْتِهَابُ قَدْ يَكُونُ فِي مَمْنُوعٍ أَخْذُهُ، وَفِيمَا أُبِيحَ أَخْذُهُ.

ج - الْغُلُول:
4 - الْغُلُول: الأَْخْذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْل الْقِسْمَةِ، وَلَيْسَ مِنَ الْغُلُول أَخْذُ الْغُزَاةِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ، أَوِ الاِنْتِفَاعُ بِالسِّلاَحِ مَعَ إِعَادَتِهِ عِنْدَ الاِسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، فَهَذَا مِنَ الاِنْتِهَابِ الْمَأْذُونِ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ السَّلْبِ بِشُرُوطِهِ، ر: (غُلُول، سَلْب، غَنَائِم) .

أَنْوَاعُ الاِنْتِهَابِ:
5 - الاِنْتِهَابُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَنْوَاعٍ:
أ - نَوْعٌ لاَ تَسْبِقُهُ إِبَاحَةٌ مِنَ الْمَالِكِ.
ب - نَوْعٌ تَسْبِقُهُ إِبَاحَةٌ مِنَ الْمَالِكِ، كَانْتِهَابِ النِّثَارِ الَّذِي يُنْثَرُ عَلَى رَأْسِ الْعَرُوسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ نَاثِرَهُ - الْمَالِكَ - أَبَاحَ لِلنَّاسِ انْتِهَابَهُ.
ج - نَوْعٌ أَبَاحَهُ الْمَالِكُ لِيُؤْكَل عَلَى وَجْهِ مَا يُؤْكَل بِهِ، فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ، كَانْتِهَابِ الْمَدْعُوِّينَ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ.

حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ النَّوْعِ الأَْوَّل مِنَ الاِنْتِهَابِ - وَهُوَ انْتِهَابُ مَا لَمْ يُبِحْهُ مَالِكُهُ - لأَِنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْغَصْبِ الْمُحَرَّمِ بِالإِْجْمَاعِ. وَيَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ وَكِتَابِ الْغَصْبِ.
7 - أَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الاِنْتِهَابِ، كَانْتِهَابِ النِّثَارِ،
فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ، فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ تَحْرِيمًا لَهُ كَالشَّوْكَانِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ كَرَاهَةً لَهُ كَأَبِي مَسْعُودٍ الأَْنْصَارِيِّ (1) ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعِكْرِمَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. (2)
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِالتَّحْرِيمِ بِمَا وَرَدَ مِنْ نَهْيِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النُّهْبَى. (3)
وَاسْتَدَل الآْخَرُونَ: بِأَنَّ الاِنْتِهَابَ الْمُحَرَّمَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ هُوَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْغَارَاتِ، وَعَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْهُ وَقَعَتِ الْبَيْعَةُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بَايَعْنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَلاَّ نَنْتَهِبَ. (4) أَمَّا انْتِهَابُ مَا أَبَاحَهُ مَالِكُهُ فَهُوَ مُبَاحٌ، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَا فِي الاِلْتِقَاطِ مِنَ الدَّنَاءَةِ.
وَأَمَّا مَنْ أَبَاحَ الاِنْتِهَابَ، فَقَدْ قَال: إِنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى، وَلَكِنْ لاَ كَرَاهَةَ فِيهِ، وَمِنْ هَؤُلاَءِ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَامِرُ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ
__________
(1) في المطبوع من شرح معاني الآثار 3 / 50، وفي نيل الأوطار أيضا 6 / 209 (ابن مسعود) وهو خطأ، وصوابه (أبو مسعود) كما في سنن البيهقي 7 / 287، وعمدة القاري 13 / 25 فاقتضى التنبيه على ذلك.
(2) المغني 7 / 12، وعمدة القاري 13 / 25، ونيل الأوطار 6 / 209، ومواهب الجليل 4 / 6، وجواهر الإكليل 1 / 326، والقليوبي 3 / 299.
(3) حديث: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النهى. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 119 ط السلفية) .
(4) حديث عبادة: " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا ننتهب ". أخرجه البخاري (الفتح 7 / 219 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1334 ط الحلبي) .

الصفحة 318