كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 7)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمُبْتَدِعَةُ:
2 - الْمُبْتَدِعَةُ مَنْ لَهُمْ طَرِيقَةٌ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٌ تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ، يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا مَا يُقْصَدُ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ (1) .

ب - الْمَلاَحِدَةُ:
3 - الْمَلاَحِدَةُ وَالزَّنَادِقَةُ وَالدَّهْرِيُّونَ - هُمُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَلاَ بِمُحَمَّدٍ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (2) وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْل الأَْهْوَاءِ كَبِيرٌ، إِذْ أَنَّ أَهْل الأَْهْوَاءِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَبِمُحَمَّدٍ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

مُنَاظَرَةُ أَهْل الأَْهْوَاءِ وَكَشْفُ شُبَهِهِمْ:
4 - يَنْبَغِي لِعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْخُذُوا أَهْل الأَْهْوَاءِ بِالْحُجَّةِ، وَيَكْشِفُوا شُبَهَهُمْ، وَيُبَيِّنُوا لَهُمْ فَسَادَ مَذْهَبِهِمْ، وَصِحَّةَ مَذْهَبِ أَهْل السُّنَّةِ؛ لِيَدِينُوا بِالْحَقِّ الَّذِي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ، أَوْ لِيَجْتَنِبَهُمُ الْعَامَّةُ، وَلَيْسَ لِلْعَامَّةِ أَنْ يَنْظُرُوا فِي كُتُبِهِمْ، بَل عَلَيْهِمْ هَجْرُهُمْ، فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَنْهَوْنَ عَنْ مُجَالَسَةِ أَهْل الْبِدَعِ وَالنَّظَرِ فِي كُتُبِهِمْ وَالاِسْتِمَاعِ لِكَلاَمِهِمْ (3) .
__________
(1) الآداب الشرعية لابن مفلح 1 / 235 طبع مكتبة الرياض الحديثة، والاعتصام للشاطبي 1 / 19 ط مصطفى محمد، وانظر ابن عابدين 1 / 377، ودستور العلماء 1 / 232، والكليات 1 / 422.
(2) ابن عابدين 3 / 296، ودستور العلماء 2 / 296.
(3) فواتح الرحموت 1 / 161، والفتاوى الهندية 5 / 277 طبعة بولاق الثانية سنة 1310، والآداب الشرعية 1 / 237، 263، 268 ط مكتبة الرياض الحديثة.
هَجْرُ أَهْل الأَْهْوَاءِ:
5 - الأَْصْل أَنَّهُ يَحْرُمُ هِجْرَانُ الْمُسْلِمِ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ لِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ؛ لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِل لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ صَاحِبَهُ بِالسَّلاَمِ (1) .
وَقَدِ اعْتَبَرَ السَّلَفُ وَجُمْهُورُ الأَْئِمَّةِ الاِبْتِدَاعَ فِي الْعَقَائِدِ مِنَ الأَْسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ لِلْهَجْرِ، وَأَوْجَبُوا هَجْرَ أَهْل الأَْهْوَاءِ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ، الَّذِينَ يُجَاهِرُونَ بِبِدَعِهِمْ أَوْ يَدْعُونَ إِلَيْهَا. (2)

تَوْبَةُ أَهْل الأَْهْوَاءِ:

أَهْل الأَْهْوَاءِ عَلَى نَوْعَيْنِ:
6 - بَاطِنِيَّةٌ وَغَيْرُ بَاطِنِيَّةٍ: أَمَّا الْبَاطِنِيَّةُ: فَهُمُ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ غَيْرَ مَا يُبْطِنُونَ، فَهُمْ يُظْهِرُونَ الصَّوْمَ وَالصَّلاَةَ، وَيُبْطِنُونَ الْقَوْل بِالتَّنَاسُخِ وَحِل الْخَمْرِ وَالزِّنَى، وَالْقَوْل فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لاَ يَلِيقُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَبُول تَوْبَةِ هَؤُلاَءِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: أَنَّهُمْ لاَ تُقْبَل تَوْبَتُهُمْ؛ لأَِنَّ نِحَلَهُمْ تُبِيحُ لَهُمْ أَنْ يُظْهِرُوا غَيْرَ مَا يُبْطِنُونَ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُول: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا} (3) وَهَؤُلاَءِ الْبَاطِنِيَّةُ لاَ تَظْهَرُ مِنْهُمْ عَلاَمَةٌ تُبَيِّنُ رُجُوعَهُمْ وَتَوْبَتَهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ كَانُوا مُظْهِرِينَ لِلإِْسْلاَمِ مُسِرِّينَ لِلْكُفْرِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
__________
(1) حديث: " لا يحل لمسلم. . . . " أخرجه البخاري (10 / 492 ط السلفية) ومسلم (4 / 1984 ط الحلبي) .
(2) الشرح الصغير 4 / 745، 746، والآداب الشرعية 1 / 237، 258، 296، وحاشية قليوبي 3 / 296، وفتاوى ابن تيمية 24 / 174، 175 طبع مطابع الرياض 1382.
(3) سورة البقرة / 160.

الصفحة 101