كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 7)
أ - أَفْرَادُ الْجَيْشِ:
لاَ بُدَّ لإِِثْبَاتِهِمْ فِي الدِّيوَانِ مِنْ شُرُوطٍ أَوْرَدَهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَهِيَ:
(1) الْبُلُوغُ: فَإِنَّ الصَّبِيَّ مِنْ جُمْلَةِ الذَّرَارِيِّ وَالأَْتْبَاعِ، فَكَانَ عَطَاؤُهُ جَارِيًا فِي عَطَاءِ الذَّرَارِيِّ.
(2) الْحُرِّيَّةُ: لأَِنَّ الْمَمْلُوكَ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ، فَكَانَ دَاخِلاً فِي عَطَائِهِ، وَخَالَفَ فِي هَذَا الشَّرْطِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(3) الإِْسْلاَمُ: لِيَدْفَعَ عَنِ الْمِلَّةِ بِاعْتِقَادِهِ وَيُوثَقَ بِنُصْحِهِ وَاجْتِهَادِهِ.
(4) السَّلاَمَةُ مِنَ الآْفَاتِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْقِتَال.
(5) أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِقْدَامٌ عَلَى الْحَرْبِ وَمَعْرِفَةٌ بِالْقِتَال.
(6) أَنْ يَتَجَرَّدَ عَنْ كُل عَمَلٍ (1) .
وَلاَ يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ تَنْظِيمِيَّةٌ قَابِلَةٌ لِلنَّظَرِ فِيهَا بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الأَْزْمِنَةِ وَالأَْمْكِنَةِ بِمَا يُحَقِّقُ الْمَصْلَحَةَ.
ب - ذَوُو الْوِلاَيَاتِ، كَالْوُلاَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالسُّعَاةِ عَلَى الْمَال جَمْعًا وَحِفْظًا وَقِسْمَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَأَئِمَّةِ الصَّلاَةِ وَالْمُؤَذِّنِينَ (2) .
ج - ذَوُو الْحَاجَاتِ؛ لأَِثَرِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَال مِنْ أَحَدٍ، إِنَّمَا هُوَ الرَّجُل
__________
(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص 179.
(2) السياسة الشرعية لابن تيمية ص 44.
وَسَابِقَتُهُ، وَالرَّجُل وَغِنَاؤُهُ، وَالرَّجُل وَبَلاَؤُهُ، وَالرَّجُل وَحَاجَتُهُ (1) .
الْقَوْل الضَّابِطُ فِي الْمَصَارِفِ:
4 - قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: مَنْ يَرْعَاهُ الإِْمَامُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَال ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ:
(1) صِنْفٌ مِنْهُمْ مُحْتَاجُونَ، وَالإِْمَامُ يَبْغِي سَدَّ حَاجَاتِهِمْ، وَهَؤُلاَءِ مُعْظَمُ مُسْتَحِقِّي الزَّكَوَاتِ، الَّذِينَ وَرَدَ ذِكْرُهُمْ فِي الآْيَةِ {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. . .} (2) .
(2) أَقْوَامٌ يَبْغِي الإِْمَامُ كِفَايَتَهُمْ وَيَدْرَأُ عَنْهُمْ بِالْمَال الْمُوَظَّفِ لَهُمْ حَاجَتَهُمْ، وَيَتْرُكُهُمْ مَكْفِيِّينَ لِيَكُونُوا مُتَجَرِّدِينَ لِمَا هُمْ بِصَدَدِهِ مِنْ مُهِمِّ الإِْسْلاَمِ، وَهَؤُلاَءِ صِنْفَانِ:
أ - الْمُرْتَزِقَةُ: وَهُمْ نَجْدَةُ الْمُسْلِمِينَ وَعُدَّتُهُمْ وَوَزَرُهُمْ وَشَوْكَتُهُمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَصْرِفَ إِلَيْهِمْ مَا يَرُمُّ خَلَّتَهُمْ وَيَسُدَّ حَاجَتَهُمْ.
ب - الَّذِينَ انْتَصَبُوا لإِِقَامَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ، وَانْقَطَعُوا بِسَبَبِ اشْتِغَالِهِمْ وَاسْتِقْلاَلِهِمْ بِهَا عَنِ التَّوَصُّل إِلَى مَا يُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَيَسُدُّ خَلَّتَهُمْ، وَلَوْلاَ قِيَامُهُمْ بِمَا لاَبَسُوهُ لَتَعَطَّلَتْ أَرْكَانُ الإِْيمَانِ، فَعَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَكْفِيَهُمْ مُؤْنَتَهُمْ، حَتَّى يَسْتَرْسِلُوا فِيمَا تَصَدَّوْا لَهُ، وَهَؤُلاَءِ هُمُ الْقُضَاةُ وَالْحُكَّامُ وَالْقُسَّامُ وَالْمُفْتُونَ وَالْمُتَفَقِّهُونَ، وَكُل مَنْ يَقُومُ بِقَاعِدَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ يُلْهِيهِ قِيَامُهُ عَمَّا فِيهِ سَدَادُهُ وَقِوَامُهُ.
(3) قَوْمٌ يُصْرَفُ إِلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مَال بَيْتِ الْمَال عَلَى غِنَاهُمْ وَاسْتِظْهَارِهِمْ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُمْ
__________
(1) انظر السياسة الشرعية ص 45.
(2) سورة التوبة / 60.
الصفحة 119