كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 7)

عَلَى سَدِّ حَاجَةٍ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، الْمُسَمَّوْنَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: {ذَوِي الْقُرْبَى} (1) .

التَّفَاضُل فِي الْعَطَاءِ بَيْنَ أَهْل الدِّيوَانِ:
5 - اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي عَطَاءِ أَهْل الدِّيوَانِ:
فَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَرَيَانِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَهْل الدِّيوَانِ فِي الْعَطَاءِ، وَلاَ يَرَيَانِ التَّفْضِيل بِالسَّابِقَةِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ.
أَمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَدْ كَانَا يَرَيَانِ التَّفْضِيل بِالسَّابِقَةِ فِي الإِْسْلاَمِ، وَزَادَ عُمَرُ التَّفْضِيل بِالْقَرَابَةِ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ السَّابِقَةِ فِي الإِْسْلاَمِ.
وَأَخَذَ بِقَوْلِهِمَا مِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِ (2) .
وَقَدْ نَاظَرَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ حِينَ سَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فَقَال: " أَتُسَوِّي بَيْنَ مَنْ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَصَلَّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ، وَمَنْ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ خَوْفَ السَّيْفِ؟ فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا عَمِلُوا لِلَّهِ وَأُجُورُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ بَلاَغٍ، فَقَال عُمَرُ: لاَ أَجْعَل مَنْ قَاتَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَنْ قَاتَل مَعَهُ. "
__________
(1) غياث الأمم ص 181 وما بعدها ط دار الدعوة.
(2) الأحكام السلطانية للماوردي ص 176، 177، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 222، والخراج لأبي يوسف ص 44 وما بعدها.
عَلاَقَةُ أَهْل الدِّيوَانِ بِالْعَاقِلَةِ:
6 - الأَْصْل فِي الْعَاقِلَةِ هُمْ: مَنْ يَنْتَصِرُ بِهِمُ الْقَاتِل مِنْ قَرَابَةٍ وَعَشِيرَةٍ، وَعَلَى هَذَا جَرَى الأَْمْرُ فِي صَدْرِ الإِْسْلاَمِ، ثُمَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَوَالِي وَضَعْفِ الاِهْتِمَامِ بِالاِنْتِسَابِ لِلْقَبَائِل، اعْتَبَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْعَاقِلَةِ: (الدِّيوَانُ) وَأَهْل الْحِرْفَةِ، وَأَهْل السُّوقِ، وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يُتَنَاصَرُ بِهِ.
وَلاَ خِلاَفَ أَنَّ النِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ - مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ فِي الدِّيوَانِ - وَكَذَا الْمَجْنُونُ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنَ الدِّيَةِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَل عَلَى أَهْل الدِّيوَانِ دِيَةٌ أَمْ لاَ؟ .
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى أَهْل الدِّيوَانِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ مَدْخَل لأَِهْل الدِّيوَانِ فِي الْمُعَاقَلَةِ (1) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل وَالْخِلاَفُ فِي مُصْطَلَحِ (عَاقِلَةٍ) .

أَهْل الذِّمَّةِ

التَّعْرِيفُ:
1 - الذِّمَّةُ فِي اللُّغَةِ: الأَْمَانُ وَالْعَهْدُ، فَأَهْل الذِّمَّةِ أَهْل الْعَهْدِ، وَالذِّمِّيُّ: هُوَ الْمُعَاهَدُ (2) . وَالْمُرَادُ بِأَهْل
__________
(1) ابن عابدين 5 / 410 - 411، والفتاوى الخانية هامش الهندية 3 / 448 ط بولاق، وجواهر الإكليل 2 / 271، ومواهب الجليل 6 / 266، وحاشية البناني على شرح الزرقاني 8 / 45، والمغني 7 / 783 - 786، ومغني المحتاج 4 / 95 وما بعدها، وبجيرمي على الخطيب 4 / 104 - 105 ط مصطفى الحلبي.
(2) المصباح المنير ولسان العرب والقاموس مادة: " ذمم ".

الصفحة 120