كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 7)
الذِّمَّةِ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ الذِّمِّيُّونَ، وَالذِّمِّيُّ نِسْبَةٌ إِلَى الذِّمَّةِ، أَيِ الْعَهْدِ مِنَ الإِْمَامِ - أَوْ مِمَّنْ يَنُوبُ عَنْهُ - بِالأَْمْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ نَظِيرَ الْتِزَامِهِ الْجِزْيَةَ وَنُفُوذَ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ (1) .
وَتَحْصُل الذِّمَّةُ لأَِهْل الْكِتَابِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ بِالْعَقْدِ أَوِ الْقَرَائِنِ أَوِ التَّبَعِيَّةِ، فَيَقَرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ فِي مُقَابِل الْجِزْيَةِ، كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - أَهْل الْكِتَابِ:
2 - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَهْل الْكِتَابِ هُمُ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ، فَيَدْخُل فِي الْيَهُودِ السَّامِرَةُ؛ لأَِنَّهُمْ يَدِينُونَ بِالتَّوْرَاةِ وَيَعْمَلُونَ بِشَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيَدْخُل فِي النَّصَارَى كُل مَنْ دَانَ بِالإِْنْجِيل وَانْتَسَبَ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالاِدِّعَاءِ وَالْعَمَل بِشَرِيعَتِهِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: أَهْل الْكِتَابِ هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى (2) .
وَأَهْل الذِّمَّةِ قَدْ يَكُونُونَ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ، وَقَدْ يَكُونُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ كَالْمَجُوسِ، فَالنِّسْبَةُ بَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ وَأَهْل الْكِتَابِ: أَنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ مِنَ الآْخَرِ مِنْ وَجْهٍ، وَأَخَصُّ مِنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَيَجْتَمِعَانِ فِي الْكِتَابِيِّ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ.
ب - أَهْل الأَْمَانِ (الْمُسْتَأْمَنُونَ) :
3 - الْمُرَادُ بِالْمُسْتَأْمَنِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: مَنْ دَخَل دَارَ
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 105، وكشاف القناع 3 / 116، وأحكام أهل الذمة لابن القيم 2 / 475.
(2) ابن عابدين 3 / 268، والقرطبي 2 / 140، والقليوبي 3 / 250، والمهذب 2 / 205، والمغني 8 / 496، 501.
الإِْسْلاَمِ عَلَى أَمَانٍ مُؤَقَّتٍ مِنْ قِبَل الإِْمَامِ أَوْ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ: أَنَّ الأَْمَانَ لأَِهْل الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ، وَلِلْمُسْتَأْمَنِينَ مُؤَقَّتٌ (1) .
ج - أَهْل الْحَرْبِ:
4 - الْمُرَادُ بِأَهْل الْحَرْبِ: الْكُفَّارُ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ امْتَنَعُوا عَنْ قَبُول دَعْوَةِ الإِْسْلاَمِ، وَلَمْ يُعْقَدْ لَهُمْ عَقْدُ ذِمَّةٍ وَلاَ أَمَانٍ، وَيَقْطُنُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي لاَ تُطَبَّقُ فِيهَا أَحْكَامُ الإِْسْلاَمِ. فَهُمْ أَعْدَاءُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُعْلَنُ عَلَيْهِمُ الْجِهَادُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ كُل عَامٍ (2) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِهِ.
مَا يَكُونُ بِهِ غَيْرُ الْمُسْلِمِ ذِمِّيًّا:
5 - يَصِيرُ غَيْرُ الْمُسْلِمِ ذِمِّيًّا بِالْعَقْدِ، أَوْ بِقَرَائِنَ مُعَيَّنَةٍ تَدُل عَلَى رِضَاهُ بِالذِّمَّةِ، أَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ لِغَيْرِهِ، أَوْ بِالْغَلَبَةِ وَالْفَتْحِ.
وَفِيمَا يَأْتِي تَفْصِيل هَذِهِ الْحَالاَتِ:
أَوَّلاً - عَقْدُ الذِّمَّةِ:
6 - عَقْدُ الذِّمَّةِ: إِقْرَارُ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِ بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ: أَنْ يَتْرُكَ الذِّمِّيُّ الْقِتَال،
__________
(1) البدائع 7 / 106، وابن عابدين 3 / 248، وجواهر الإكليل 1 / 258، والشرح الصغير للدردير 2 / 283، والقليوبي 4 / 225، والمغني 10 / 432، 433.
(2) فتح القدير 5 / 195، والبدائع 7 / 100، والشرح الصغير للدردير 2 / 267، 272، والمهذب 2 / 188، والمغني 8 / 352.
الصفحة 121