كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 7)

وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَكُونُ حَضَانَةُ الذَّكَرِ لِبُلُوغِهِ، وَالأُْنْثَى لِدُخُول الزَّوْجِ بِهَا.
أَمَّا إِذَا افْتَرَقَ الأَْبَوَانِ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَكُونُ لِلأُْمِّ أَوَّلاً عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي وَقْتِ انْقِضَاءِ حَضَانَتِهَا. فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَنْقَضِي حَضَانَةُ الأُْمِّ عِنْدَ سِنِّ التَّمْيِيزِ، وَحَدَّدَهَا الْحَنَابِلَةُ بِسَبْعِ سِنِينَ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ، ثُمَّ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ يَخْتَارُهُ الطِّفْل مِنْ أَبَوَيْهِ إِلَى وَقْتِ الْبُلُوغِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الطِّفْل ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ، أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَجْعَلُونَ التَّخْيِيرَ لِلذَّكَرِ، أَمَّا الأُْنْثَى فَتَنْتَقِل حَضَانَتُهَا إِلَى الأَْبِ دُونَ تَخْيِيرٍ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَظَل الْحَضَانَةُ لِلأُْمِّ قَائِمَةً بَعْدَ طَلاَقِهَا، وَلاَ تَنْقَضِي حَضَانَتُهَا إِلاَّ بِبُلُوغِ الذَّكَرِ وَدُخُول الأُْنْثَى. وَيَقُول الْحَنَفِيَّةُ. تَنْقَضِي حَضَانَةُ الأُْمِّ بِبَلُوعِ الأُْنْثَى وَبِاسْتِغْنَاءِ الذَّكَرِ، بِأَنْ يَأْكُل وَحْدَهُ، وَيَشْرَبَ وَحْدَهُ، وَيَسْتَنْجِيَ وَحْدَهُ، دُونَ تَقْدِيرِ سِنٍّ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِيَ سِنِينَ.
وَإِذَا اسْتَغْنَى الذَّكَرُ أَوْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِيًا كَمَا يَقُول الْخَصَّافُ انْعَقَلَتْ حَضَانَتُهُ لِلأَْبِ إِلَى بُلُوغِهِ (1) . (ر: حَضَانَةٌ) .

رَابِعًا: الإِْيلاَءُ:
11 - يَنْقَضِي الإِْيلاَءُ (وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ) بِالآْتِي:
__________
(1) البدائع 4 / 42، 43، ومنح الجليل 2 / 452، والمهذب 2 / 170، 172، والمغني 7 / 614.
أ - تَعْجِيل مُقْتَضِي الْحِنْثِ بِالْفَيْءِ قَبْل مُضِيِّ مُدَّةِ الإِْيلاَءِ (وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) بِأَنْ يَفْعَل مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ، وَيَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ.
ب - تَكْفِيرُ الْيَمِينِ وَالْوَطْءُ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا.
ج - مُضِيُّ مُدَّةِ الإِْيلاَءِ وَهِيَ الأَْرْبَعَةُ الأَْشْهُرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، إِذْ تَبِينُ الزَّوْجَةُ مِنْهُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى قَضَاءِ الْقَاضِي، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى انْقِضَاءِ أَجَل الإِْيلاَءِ إِمَّا وُجُوبُ الْفَيْءِ أَوِ الطَّلاَقُ الرَّجْعِيُّ كَمَا يَقُول الْجُمْهُورُ، أَوِ الْبَائِنُ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ، إِلاَّ إِذَا رَضِيَتِ الزَّوْجَةُ بِالْمُقَامِ مَعَهُ دُونَ فَيْءٍ كَمَا يَقُول الْجُمْهُورُ (1) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (إِيلاَءٍ) .

خَامِسًا: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ:
12 - يَنْقَضِي حُكْمُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِالْغُسْل الْوَاجِبِ، وَبِتَخَرُّقِ الْخُفِّ كَثِيرًا، وَبِنَزْعِهِ، وَبِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (2) . وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ بُطْلاَنُ الْمَسْحِ. (ر: الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ) .

سَادِسًا: صَلاَةُ الْمُسَافِرِ:
13 - مِمَّا يَنْقَضِي بِهِ حُكْمُ قَصْرِ الصَّلاَةِ لِلْمُسَافِرِ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الإِْقَامَةِ الْمُبِيحَةِ لِلْقَصْرِ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي كَوْنِهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ،
__________
(1) البدائع 3 / 175 - 179، والاختيار 3 / 152، وجواهر الإكليل 1 / 369، والمهذب 2 / 110، والمغني 7 / 304، 318، 322.
(2) البدائع 1 / 12، وجواهر الإكليل 1 / 25، والمهذب 1 / 29، والمغني 1 / 287.

الصفحة 48