كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 7)

عَلَيْهَا مِنْ نِعَمِ اللَّهِ الَّتِي أَسْبَغَ عَلَيْهِ كَانَتْ لَهُ سِتْرًا أَوْ حِجَابًا مِنَ النَّارِ. (1)
وَقَدْ كَانَ النِّسَاءُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْعَيْنَ إِلَى الْعِلْمِ. رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَال فَاجْعَل لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَاعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ (2) . وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَْنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ (3) .
وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُنَّ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ. (4)
قَال النَّوَوِيُّ: وَالْحَدِيثُ يَتَنَاوَل بِمَنْطُوقِهِ الصَّبِيَّ وَالصَّبِيَّةَ، وَأَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا بِلاَ خِلاَفٍ، ثُمَّ قَال النَّوَوِيُّ: قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَْصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: عَلَى الآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلاَدِهِمُ الصِّغَارِ الطَّهَارَةَ وَالصَّلاَةَ وَالصَّوْمَ وَنَحْوَهَا، وَتَعْلِيمُهُمْ تَحْرِيمَ الزِّنَى وَاللِّوَاطِ وَالسَّرِقَةِ، وَشُرْبِ
__________
(1) تفسير القرطبي 10 / 118. وحديث: " من كانت له بنت فأدبها. . . " أخرجه أبو نعيم في الحلية (5 / 57 - ط الخانجي) .
(2) فتح الباري 1 / 158. وحديث: " قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم. . . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 195 - السلفية) .
(3) حديث عائشة: " نعم النساء نساء الأنصار. . . ". أخرجه مسلم (1 / 261 - ط الحلبي)
(4)) حديث: " مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع. . . " أخرجه أبو داود (1 / 334 - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في الرياض (ص 148 - ط المكتب الإسلامي) .
الْمُسْكِرِ وَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَشِبْهِهَا، وَأَنَّهُمْ بِالْبُلُوغِ يَدْخُلُونَ فِي التَّكْلِيفِ، وَهَذَا التَّعْلِيمُ وَاجِبٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأُجْرَةُ التَّعْلِيمِ تَكُونُ فِي مَال الصَّبِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَقَدْ جَعَل الشَّافِعِيُّ وَالأَْصْحَابُ لِلأُْمِّ مَدْخَلاً فِي وُجُوبِ التَّعْلِيمِ؛ لِكَوْنِهِ مِنَ التَّرْبِيَةِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا كَالنَّفَقَةِ (1) .
وَمِنَ الْعُلُومِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يُعْتَبَرُ ضَرُورَةً بِالنِّسْبَةِ لِلأُْنْثَى كَطِبِّ النِّسَاءِ حَتَّى لاَ يَطَّلِعَ الرِّجَال عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ. جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: امْرَأَةٌ أَصَابَتْهَا قُرْحَةٌ فِي مَوْضِعٍ لاَ يَحِل لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، لاَ يَحِل أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا، لَكِنْ يُعَلِّمُ امْرَأَةً تُدَاوِيهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا امْرَأَةً تُدَاوِيهَا وَلاَ امْرَأَةً تَتَعَلَّمُ ذَلِكَ إِذَا عُلِّمَتْ، وَخِيفَ عَلَيْهَا الْبَلاَءُ أَوِ الْوَجَعُ أَوِ الْهَلاَكُ فَإِنَّهُ يَسْتُرُ مِنْهَا كُل شَيْءٍ إِلاَّ مَوْضِعَ تِلْكَ الْقُرْحَةِ، ثُمَّ يُدَاوِيهَا الرَّجُل، وَيَغُضُّ بَصَرَهُ مَا اسْتَطَاعَ إِلاَّ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. (2)
10 - وَإِذَنْ، فَلاَ خِلاَفَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ تَعْلِيمِ الأُْنْثَى. لَكِنْ فِي الْحُدُودِ الَّتِي لاَ مُخَالَفَةَ فِيهَا لِلشَّرْعِ وَذَلِكَ مِنَ النَّوَاحِي الآْتِيَةِ:
أ - أَنْ تَحْذَرَ الاِخْتِلاَطَ بِالشَّبَابِ فِي قَاعَاتِ الدَّرْسِ، فَلاَ تَجْلِسِ الْمَرْأَةُ بِجَانِبِ الرَّجُل، فَقَدْ جَعَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ يَوْمًا غَيْرَ يَوْمِ الرِّجَال يَعِظُهُنَّ فِيهِ. بَل حَتَّى فِي الْعِبَادَةِ لاَ يُخَالِطْنَ الرِّجَال، بَل
__________
(1) المجموع للنووي 1 / 50 و 3 / 11 توزيع المكتبة العالمية بالفجالة تحقيق محمد نجيب المطيعي، والفواكه الدواني 2 / 164.
(2) الفتاوى الهندية 5 / 330، والاختيار 4 / 154، وابن عابدين 5 / 237.

الصفحة 77