كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 7)

بَل إِنَّ الْمَادَّةَ الَّتِي تُصْنَعُ مِنْهَا هَذِهِ الأَْشْيَاءُ سَوَاءٌ كَانَتْ حَجَرًا أَمْ خَشَبًا أَمْ غَيْرَ ذَلِكَ - وَإِنْ كَانَتْ مَالاً وَيُنْتَفَعُ بِهَا - لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِمَنْ يَتَّخِذُهَا لِمِثْل ذَلِكَ، كَمَا لاَ يَصِحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بَيْعُ الْعِنَبِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَلاَ بَيْعُ أَدَوَاتِ الْقِمَارِ وَلاَ بَيْعُ دَارٍ لِتُعْمَل كَنِيسَةً، وَلاَ بَيْعُ الْخَشَبَةِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا صَلِيبًا، وَلاَ بَيْعُ النُّحَاسِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ نَاقُوسًا، وَكَذَلِكَ كُل شَيْءٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِهِ أَمْرًا لاَ يَجُوزُ. (1)
وَفِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الأَْشْرِبَةِ أَوْرَدَ السَّرَخْسِيُّ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} (2) ثُمَّ قَال بَعْدَ ذَلِكَ: بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ كُل ذَلِكَ رِجْسٌ، وَالرِّجْسُ مَا هُوَ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ وَأَنَّهُ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ.

حُكْمُ ضَمَانِ إِتْلاَفِ الأَْنْصَابِ وَنَحْوِهَا:
8 - يَقُول بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: مَنْ كَسَرَ صَلِيبًا أَوْ صَنَمًا لَمْ يَضْمَنْهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَحِل بَيْعُهُ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَالأَْصْنَامِ. (3) (ر: ضَمَانٌ) .
__________
(1) الفتاوى الهندية 4 / 450، والحطاب 4 / 254، 258 ط النجاح ليبيا، والخرشي 5 / 11 ط دار صادر، ومنح الجليل 2 / 469، والمهذب 1 / 19، 268، 381، ومغني المحتاج 2 / 12، والمغني 4 / 283، 5 / 301، وشرح منتهى الإرادات 2 / 155 ط دار الفكر.
(2) سورة المائدة / 90.
(3) ابن عابدين 5 / 133، والمغني 5 / 301، ومغني المحتاج 2 / 285. وحديث: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر. . . " سبق تخريجه (ف / 7) .
إِنْصَاتٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الإِْنْصَاتُ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا: السُّكُوتُ لِلاِسْتِمَاعِ. (1) وَعَرَّفَهُ الْبَعْضُ بِالسُّكُوتِ. (2)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الاِسْتِمَاعُ:
2 - الاِسْتِمَاعُ قَصْدُ السَّمَاعِ بُغْيَةَ فَهْمِ الْمَسْمُوعِ أَوِ الاِسْتِفَادَةِ مِنْهُ، فَالإِْنْصَاتُ سُكُوتٌ بِقَصْدِ الاِسْتِمَاعِ. (3) وَفِي الْفُرُوقِ فِي اللُّغَةِ: أَنَّ الاِسْتِمَاعَ اسْتِفَادَةُ الْمَسْمُوعِ بِالإِْصْغَاءِ إِلَيْهِ لِيَفْهَمَ، وَلِهَذَا لاَ يُقَال إِنَّ اللَّهَ يَسْتَمِعُ. (4)
__________
(1) المغرب، والمصباح المنير، ولسان العرب، مادة: (نصت) . وأحكام القرآن للجصاص 3 / 49 ط البهية، وتفسير الرازي 15 / 103 ط البهية، والنظم المستعذب هامش المهذب 1 / 81 نشر دار المعرفة، والقليوبي 1 / 280 ط الحلبي.
(2) روح المعاني 9 / 150 ط المنيرية، والمجموع 4 / 523، ط السلفية، والبدائع 1 / 264 ط أولى.
(3) مفردات الراغب (السين مع الميم) والمغني 9 / 173، ط الرياض، والمصباح المنير، والفروق في اللغة ص 81 ط دار الآفاق، والمجموع 4 / 523.
(4) الفروق في اللغة ص 81.

الصفحة 9