كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 7)

أَعْلَمُ بِتَنْمِيَةِ أَمْوَال الْيَتَامَى وَتَقْدِيرِ أَمْوَال النَّفَقَاتِ.
وَالنِّسَاءُ مُقَدَّمَاتٌ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ عَلَى الرِّجَال لأَِنَّهُنَّ أَصْبَرُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَأَشَدُّ شَفَقَةً وَرَأْفَةً.
فَقُدِّمْنَ لِذَلِكَ وَأُخِّرَ الرِّجَال عَنْهُنَّ، وَأُخِّرْنَ فِي الإِْمَامَةِ وَالْحُرُوبِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَنَاصِبِ؛ لأَِنَّ الرِّجَال أَقْوَمُ بِمَصَالِحِ تِلْكَ الْوِلاَيَاتِ مِنْهُنَّ. (1)
وَالْقَضَاءُ مِنَ الْوِلاَيَاتِ الَّتِي يُقَدَّمُ فِيهَا الرِّجَال عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ تَقْضِيَ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوَدٍ، إِلاَّ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَوْلِيَتُهَا الْقَضَاءَ، وَيَأْثَمُ مَنْ يُوَلِّيهَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مُحَادَثَةِ الرِّجَال، وَمَبْنَى أَمْرِهِنَّ عَلَى السِّتْرِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلَوْ قَضَتْ فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ فَرُفِعَ إِلَى قَاضٍ آخَرَ يَرَى جَوَازَهُ، فَأَمْضَاهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ إِبْطَالُهُ. (2)
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ لاَ تُشْتَرَطُ الذُّكُورِيَّةُ فِي الْقَاضِي؛ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُفْتِيَةً، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَاضِيَةً.
وَمِنَ الْوِلاَيَاتِ الَّتِي يَصِحُّ أَنْ تُسْنَدَ إِلَى الأُْنْثَى: الشَّهَادَةُ وَالْوِصَايَةُ وَنِظَارَةُ الْوَقْفِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: تَصْلُحُ الْمَرْأَةُ نَاظِرَةً لِوَقْفٍ وَوَصِيَّةً لِيَتِيمٍ وَشَاهِدَةً، فَصَحَّ تَقْرِيرُهَا فِي النَّظَرِ وَالشَّهَادَةِ فِي الأَْوْقَافِ. (3)
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ، وَبِهِ قَال مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَالشَّافِعِيُّ
__________
(1) الفروق للقرافي 2 / 158 الفرق 96، وص 113، والأحكام السلطانية للماوردي ص 65.
(2) المغني 9 / 39، والتبصرة بهامش فتح العلي 1 / 24، والاختيار 2 / 84، وابن عابدين 4 / 356.
(3) ابن عابدين 4 / 356.
وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَى إِلَى حَفْصَةَ، وَلأَِنَّهَا مِنْ أَهْل الشَّهَادَةِ فَأَشْبَهَتِ الرَّجُل. (1)
قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: أُمُّ الأَْطْفَال أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ؛ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجِهَا مِنْ خِلاَفِ الإِْصْطَخْرِيِّ، فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الأَْبِ وَالْجَدِّ، وَكَذَا هِيَ أَوْلَى مِنَ الرِّجَال أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ، إِذَا كَانَ فِيهَا مَا فِيهِمْ مِنَ الْكِفَايَةِ وَالاِسْتِرْبَاحِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِلاَّ فَلاَ، قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَكَمْ مِنْ مُحِبٍّ مُشْفِقٍ لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيل الأَْرْبَاحِ وَالْمَصَالِحِ التَّامَّةِ لِمَنْ يَلِي أَمْرَهُ. (2)
هَذَا، وَشَهَادَتُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ تَكُونُ فِي الأَْمْوَال وَتَوَابِعِهَا فَقَطْ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَكُونُ فِيمَا عَدَا الْقَوَدَ وَالْحُدُودَ، وَشَهَادَتُهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ شَهَادَةِ الرَّجُل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} (3) وَتُقْبَل شَهَادَتُهَا دُونَ الرِّجَال فِيمَا لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَال. (4) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (شَهَادَةٍ) .
وَالْوِلاَيَةُ عَلَى مَال الصَّغِيرِ تَكُونُ لِلذُّكُورِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ ثَبَتَتْ بِالشَّرْعِ، فَلَمْ تَثْبُتْ لِلأُْنْثَى، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ إِلَيْهَا، فَتَصِيرَ وَصِيَّةً بِالإِْيصَاءِ. وَفِي رَأْيِ الإِْصْطَخْرِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ خِلاَفُ الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ، وَقَوْل الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ
__________
(1) المغني 6 / 137.
(2) مغني المحتاج 3 / 75.
(3) سورة البقرة / 282.
(4) ابن عابدين 4 / 372، والمغني 9 / 151 - 156، والفواكه الداوني 2 / 304.

الصفحة 93