كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 8)
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: إِنْ كَانَتِ الأُْمَّهَاتُ أَهْلِيَّةً وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِيهَا، وَإِلاَّ فَلاَ. وَاسْتَدَل لِهَذَا الْقَوْل بِأَنَّ جَانِبَ الأُْمِّ فِي الْحَيَوَانِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ؛ لأَِنَّ الأُْمَّ فِي الْحَيَوَانِ هِيَ الَّتِي تَقُومُ وَحْدَهَا بِرِعَايَةِ ابْنِهَا (1) . وَقَال الشَّافِعِيُّ: لاَ زَكَاةَ فِيهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْوَحْشِيَّةُ مِنْ قِبَل الْفَحْل أَمْ مِنْ قِبَل الأُْمِّ (2) .
اشْتِرَاطُ الْحَوْل فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ:
7 - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَوْل لاَ بُدَّ مِنْهُ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ كَغَيْرِهَا مِنَ الْمَاشِيَةِ، وَمَعْنَى الْحَوْل: أَنْ تَمْضِيَ سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ كَامِلَةٌ عَلَى مِلْكِهِ لِلنِّصَابِ، لِتَجِبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيهِ (3) .
اشْتِرَاطُ تَمَامِ النِّصَابِ:
أَمَّا النِّصَابُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ، مِنْ أَشْهَرِهَا اتِّجَاهَانِ:
8 - الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: وَهُوَ قَوْل عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَال بِهِ الشَّعْبِيُّ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 30، المغني 2 / 595.
(2) مغني المحتاج 1 / 369، الجمل على شرح المنهج 2 / 219.
(3) مغني المحتاج 1 / 378، المغني 2 / 635.
وَطَاوُوسٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَنَقَلَهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَهْل الشَّامِ، وَبِهِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالشَّافِعِيُّ، قَالُوا: لَيْسَ فِيمَا دُونَ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْبَقَرِ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، (وَالتَّبِيعُ هُوَ الَّذِي لَهُ سَنَتَانِ، أَوِ الَّذِي لَهُ سَنَةٌ وَطَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ، وَقِيل: سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالتَّبِيعَةُ مِثْلُهُ (1)) ، ثُمَّ لاَ شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ (2) .
ثُمَّ لاَ شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِيهَا تَبِيعَانِ أَوْ تَبِيعَتَانِ. ثُمَّ لاَ شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا زَائِدَةً، فَإِذَا بَلَغَتْهَا فَفِي كُل ثَلاَثِينَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ وَفِي كُل أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ (3) ، فَفِي سَبْعِينَ تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلاَثَةُ أَتْبِعَةٍ، وَفِي مِائَةٍ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعَانِ، وَفِي مِائَةٍ وَعَشْرٍ مُسِنَّتَانِ وَتَبِيعٌ، وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثَلاَثُ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةُ أَتْبِعَةٍ، فَالْمَالِكُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إِخْرَاجِ الأَْتْبِعَةِ أَوِ الْمُسِنَّاتِ، وَإِنْ كَانَ الأَْوْلَى النَّظَرَ إِلَى حَاجَةِ الْفُقَرَاءِ وَالأَْصْلَحِ لَهُمْ. ثُمَّ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ كُلَّمَا زَادَ
__________
(1) المجموع للنووي 5 / 416، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير1 / 435، المحلى 5 / 290.
(2) المجموع للنووي 5 / 416، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 435، والمحلى 5 / 290.
(3) حاشية الدسوقي 1 / 435، والأم 2 / 8، وفتح القدير 2 / 133، المغني 2 / 592، والمحلى 5 / 290.
الصفحة 161