كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 8)

قَوْلَهُمْ: فِي كُل ثَلاَثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُل أَرْبَعِينَ بَقَرَةٌ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ تَخْفِيفًا لأَِهْل الْيَمَنِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لاَ يُرْوَى.
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَال: اسْتُعْمِلْتُ - أَيْ وُلِّيتُ - عَلَى صَدَقَاتِ (عَكَّ) فَلَقِيتُ أَشْيَاخًا مِمَّنْ صَدَّقَ (أُخِذَتْ مِنْهُمُ الصَّدَقَةُ) عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَال اجْعَلْهَا مِثْل صَدَقَةِ الإِْبِل، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: فِي ثَلاَثِينَ تَبِيعٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: فِي أَرْبَعِينَ بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ. وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ أَيْضًا بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي قِلاَبَةَ وَآخَرِينَ مِثْل مَا نُقِل عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَنُقِل عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلْدَةَ الأَْنْصَارِيِّ: أَنَّ صَدَقَةَ الْبَقَرِ صَدَقَةُ الإِْبِل، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ أَسْنَانَ فِيهَا (1) .

مَا يُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ:
10 - لاَ يُجْزِئُ فِي الأُْضْحِيَّةِ سِوَى النَّعَمِ، وَهِيَ الإِْبِل وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، خِلاَفًا لِمَنْ قَال: يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِأَيِّ شَيْءٍ مِنْ مَأْكُول اللَّحْمِ مِنَ النَّعَمِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (2) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي (الأُْضْحِيَّةِ) .
__________
(1) بداية المجتهد 1 / 261، والمغني 2 / 592، والمحلى 6 / 3.
(2) المحلى 7 / 434.
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ إِذَا ضَحَّى بِالْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ فَإِنَّ الأُْضْحِيَّةَ تَقَعُ لَهُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاجِبَةً أَمْ مُتَطَوَّعًا بِهَا.
11 - وَأَمَّا الاِشْتِرَاكُ فِي التَّضْحِيَةِ بِالْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةِ فَفِيهِ خِلاَفٌ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ: إِلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةِ أَشْخَاصٍ، فَيَجُوزُ لَهُمُ الاِشْتِرَاكُ فِي الْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةِ، وَسَوَاءٌ أَكَانُوا أَهْل بَيْتٍ وَاحِدٍ، أَمْ أَهْل بَيْتَيْنِ، أَمْ مُتَفَرِّقِينَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً أَمْ مُتَطَوَّعًا بِهَا، وَسَوَاءٌ أَرَادَ بَعْضُهُمُ الْقُرْبَةَ أَمْ أَرَادَ اللَّحْمَ، فَيَقَعُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا قَصَدَ. إِلاَّ أَنَّهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ بُدَّ أَنْ يُرِيدَ كُلُّهُمُ الْقُرْبَةَ، فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمُ اللَّحْمَ لَمْ تُجْزِئْ عَنِ الْكُل عِنْدَهُمْ.
وَقَال مَالِكٌ: يُجْزِئُ الرَّأْسُ الْوَاحِدُ مِنَ الإِْبِل أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ عَنْ وَاحِدٍ، وَعَنْ أَهْل الْبَيْتِ وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ، إِذَا أَشْرَكَهُمْ فِيهَا تَطَوُّعًا، وَلاَ تُجْزِئُ إِذَا اشْتَرَوْهَا بَيْنَهُمْ بِالشَّرِكَةِ، وَلاَ عَلَى أَجْنَبِيَّيْنِ فَصَاعِدًا (1) .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الْقَوْل الأَْوَّل بِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ قَال: نَحَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَدَنَةَ عَنْ
__________
(1) المجموع للنووي 8 / 398، والمغني لابن قدامة 8 / 619، وحاشية الدسوقي 2 / 119، وحاشية قليوبي وعميرة 4 / 250، وتكملة فتح القدير 8 / 429، والمحلى 7 / 448، ونيل الأوطار للشوكاني 5 / 193.

الصفحة 163