كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 8)
الْبِكْرِ هِيَ لِلأَْبِ وَالْجَدِّ وَحْدَهُمَا، دُونَ بَقِيَّةِ الأَْوْلِيَاءِ. فَالْبِكْرُ الْيَتِيمَةُ تَنْحَصِرُ وِلاَيَةُ إِجْبَارِهَا فِي الْجَدِّ.
اشْتِرَاطُ الزَّوْجِ بَكَارَةَ الزَّوْجَةِ:
9 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الرَّجُل لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ، فَتَبَيَّنَ بَعْدَ الدُّخُول أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ، لَزِمَهُ كُل الْمَهْرِ؛ لأَِنَّ الْمَهْرَ شُرِعَ لِمُجَرَّدِ الاِسْتِمْتَاعِ دُونَ الْبَكَارَةِ، وَحَمْلاً لأَِمْرِهَا عَلَى الصَّلاَحِ، بِأَنْ زَالَتْ بِوَثْبَةٍ. فَإِنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا بِأَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ، فَإِذَا هِيَ غَيْرُ بِكْرٍ، لاَ تَجِبُ الزِّيَادَةُ؛ لأَِنَّهُ قَابَل الزِّيَادَةَ بِمَا هُوَ مَرْغُوبٌ فِيهِ، وَقَدْ فَاتَ، فَلاَ يَجِبُ مَا قُوبِل بِهِ،
وَلاَ يَثْبُتُ بِتَخَلُّفِ شَرْطِ الْبَكَارَةِ فَسْخُ الْعَقْدِ. (1)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُل امْرَأَةً ظَانًّا أَنَّهَا بِكْرٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ، وَلاَ عِلْمَ عِنْدَ أَبِيهَا، فَلاَ رَدَّ لِلزَّوْجِ بِذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَقُول: أَتَزَوَّجُهَا بِشَرْطِ أَنَّهَا (عَذْرَاءُ) وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَزُل بَكَارَتُهَا بِمُزِيلٍ، فَإِذَا وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ رَدُّهَا، وَسَوَاءٌ أَعَلِمَ الْوَلِيُّ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ الثُّيُوبَةُ بِنِكَاحٍ أَمْ لاَ.
وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ أَنَّهَا (بِكْرٌ) فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 346، و 4 / 48.
وَطْءِ نِكَاحٍ، وَلَمْ يَعْلَمِ الأَْبُ بِذَلِكَ، فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، قِيل: يُخَيَّرُ، وَقِيل: لاَ، وَهُوَ الأَْصْوَبُ لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَكَارَةِ عَلَيْهَا؛ وَلأَِنَّ الْبَكَارَةَ قَدْ تَزُول بِوَثْبَةٍ وَنَحْوِهَا. وَإِنْ عَلِمَ الأَْبُ بِثُيُوبَتِهَا بِلاَ وَطْءٍ وَكَتَمَ، فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الأَْصَحِّ، وَأَحْرَى بِوَطْءٍ.
وَلَوْ شَرَطَ الْبَكَارَةَ وَوَجَدَهَا قَدْ ثِيبَتْ بِنِكَاحٍ، فَلَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا عَلِمَ الأَْبُ أَمْ لاَ. (1)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بِشَرْطِ بَكَارَتِهَا، فَتَبَيَّنَ فَوَاتُ الشَّرْطِ صَحَّ النِّكَاحُ فِي الأَْظْهَرِ؛ لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ لاَ يَتَبَدَّل بِخُلْفِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَهُمْ: بُطْلاَنُهُ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتَ وَالأَْسْمَاءَ دُونَ التَّعْيِينِ وَالْمُشَاهَدَةِ، فَيَكُونُ اخْتِلاَفُ الصِّفَةِ فِيهِ كَاخْتِلاَفِ الْعَيْنِ. (2)
وَوَرَدَ عَنِ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ شَرَطَ فِي التَّزْوِيجِ أَنْ تَكُونَ بِكْرًا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا بِالزِّنَى مَلَكَ الْفَسْخَ. وَإِنْ شَرَطَ أَنْ تَكُونَ بِكْرًا فَبَانَتْ ثَيِّبًا، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: عَنْ أَحْمَدَ كَلاَمٌ يَحْتَمِل أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لاَ خِيَارَ لَهُ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ لاَ يُرَدُّ فِيهِ بِعَيْبٍ سِوَى ثَمَانِيَةِ عُيُوبٍ، فَلاَ يُرَدُّ مِنْهُ بِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ.
__________
(1) الخرشي على مختصر خليل 3 / 239 ط دار صادر.
(2) شرح منهاج الطالبين 3 / 265 ط عيسى الحلبي بمصر.
الصفحة 180