كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 8)
فَيَبْقَى الْخِيَارُ حَتَّى يُوجَدَ الرِّضَا. (1)
وَإِذَا زَوَّجَ الْقَاضِي صَغِيرَةً مِنْ كُفْءٍ، وَكَانَ أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا فَاسِقًا، فَلَهَا الْخِيَارُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدٍ. (2)
40 - وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِذَا عَقَدَ لِلصَّغِيرِ وَلِيُّهُ - أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ - عَلَى شُرُوطٍ شُرِطَتْ حِينَ الْعَقْدِ، وَكَانَتْ تَلْزَمُ إِنْ وَقَعَتْ مِنْ مُكَلَّفٍ - كَأَنِ اشْتَرَطَ لَهَا فِي الْعَقْدِ أَنَّهُ إِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَهِيَ، أَوِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا طَالِقٌ - أَوْ زَوَّجَ الصَّغِيرُ نَفْسَهُ بِالشُّرُوطِ وَأَجَازَهَا وَلِيُّهُ، ثُمَّ بَلَغَ وَكَرِهَ بَعْدَ بُلُوغِهِ تِلْكَ الشُّرُوطَ - وَالْحَال أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل بِهَا، لاَ قَبْل الْبُلُوغِ وَلاَ بَعْدَهُ - عَالِمًا بِهَا، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْتِزَامِهَا وَثُبُوتِ النِّكَاحِ، وَبَيْنَ عَدَمِ الْتِزَامِهَا وَفَسْخِ النِّكَاحِ بِطَلاَقٍ، وَمَحَل ذَلِكَ مَا لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِإِسْقَاطِ الشُّرُوطِ.
وَالصَّغِيرَةُ فِي هَذَا حُكْمُهَا حُكْمُ الصَّغِيرِ. وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ (الْوِلاَيَةِ) مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. (3)
__________
(1) رد المحتار على الدر المختار مع الحاشية 2 / 305، 306، 309، 310، 311 ط دار إحياء التراث العربي ببيروت، وجامع الفصولين 1 / 28، 29، وأنفع الوسائل إلى تحرير المسائل للطرسوسي ص 14، 15 مطبعة الشرق.
(2) جمع الفصولين 1 / 29، طبعة أولى بالمطبعة الأزهرية.
(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 241، 242، والخرشي على مختصر خليل 3 / 199.
وَإِنْ زَوَّجَ الصَّغِيرُ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ، فَلِوَلِيِّهِ فَسْخُ عَقْدِهِ بِطَلاَقٍ، لأَِنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ، غَايَةُ الأَْمْرِ أَنَّهُ غَيْرُ لاَزِمٍ. وَقَال ابْنُ الْمَوَّازِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِذَا لَمْ يُرِدِ الْوَلِيُّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ - وَالْحَال أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ - حَتَّى كَبِرَ وَخَرَجَ مِنَ الْوِلاَيَةِ جَازَ النِّكَاحُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِل النَّظَرُ إِلَيْهِ فَيُمْضِيَ أَوْ يَرُدَّ، وَمُفَادُهُ أَنَّ لِلصَّغِيرِ حَقَّ الاِخْتِيَارِ بَعْدَ بُلُوغِهِ. (1)
وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ (الْوِلاَيَةِ) .
41 - وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: أَنَّ الصَّغِيرَ إِذَا زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً مَعِيبَةً بِعَيْبٍ صَحَّ النِّكَاحُ، وَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ - إِذَا بَلَغَ - وَلاَ يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ لأَِنَّهُ خِلاَفُ الْغِبْطَةِ. (2)
وَالصَّغِيرُ إِنْ زَوَّجَهُ أَبُوهُ مَنْ لاَ تُكَافِئُهُ، فَفِي الأَْصَحِّ أَنَّ نِكَاحَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جَائِزٌ؛ لأَِنَّ الرَّجُل لاَ يَتَعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ مَنْ لاَ تُكَافِئُهُ، وَلَكِنْ لَهُ الْخِيَارُ. وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ وِلاَيَةُ مَصْلَحَةٍ، وَلَيْسَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي تَزْوِيجِهِ مِمَّنْ لاَ تُكَافِئُهُ. (3)
وَإِنْ زَوَّجَ الأَْبُ أَوِ الْجَدُّ الصَّغِيرَةَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ؛ لِوُقُوعِ النِّكَاحِ
__________
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 241.
(2) نهاية المحتاج 6 / 255 ط المكتبة الإسلامية بالرياض.
(3) نهاية المحتاج 6 / 256.
الصفحة 203