كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 8)

بَيَانُ التَّقْرِيرِ:
6 - بَيَانُ التَّقْرِيرِ هُوَ كُل حَقِيقَةٍ تَحْتَمِل الْمَجَازَ، أَوْ عَامٍّ يَحْتَمِل الْخُصُوصَ، إِذَا لَحِقَ بِهِ مَا يَقْطَعُ الاِحْتِمَال، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} ، (1) فَصِيغَةُ الْجَمْعِ تَعُمُّ الْمَلاَئِكَةَ عَلَى احْتِمَال أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَعْضَهُمْ وقَوْله تَعَالَى: {كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} بَيَانٌ قَاطِعٌ لِهَذَا الاِحْتِمَال فَهُوَ بَيَانُ التَّقْرِيرِ. (2)
بَيَانُ التَّفْسِيرِ:
7 - بَيَانُ التَّفْسِيرِ هُوَ بَيَانُ مَا فِيهِ خَفَاءٌ، كَالْمُشْتَرَكِ وَالْمُجْمَل وَنَحْوِهِمَا، مِثْل قَوْله تَعَالَى: {أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (3) فَإِنَّهُ مُجْمَلٌ؛ إِذِ الْعَمَل بِظَاهِرِهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَإِنَّمَا يُوقَفُ عَلَى الْمُرَادِ لِلْعَمَل بِهِ بِالْبَيَانِ، ثُمَّ لَحِقَ هَذِهِ الآْيَةَ الْبَيَانُ بِالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيَّنَ الصَّلاَةَ بِالْقَوْل وَالْفِعْل، وَالزَّكَاةَ بِقَوْلِهِ: هَاتُوا رُبُعَ الْعُشُورِ (4) فَإِنَّهُ يَكُونُ تَفْسِيرًا. (5)
__________
(1) سورة الحجر / 30.
(2) كشف الأسرار 3 / 105 ـ 107، وأصول السرخسي 2 / 28.
(3) سورة النور / 56.
(4) حديث: " هاتوا ربع العشور " أخرجه أبو داود (2 / 228 ـ ط عزت عبيد دعاس) من حديث علي، وصححه البخاري كما في التلخيص لابن حجر (2 / 173 ـ ط شركة الطباعة الفنية) .
(5) كشف الأسرار 3 / 107، وأصول السرخسي 2 / 28.
بَيَانُ التَّغْيِيرِ:
8 - بَيَانُ التَّغْيِيرِ هُوَ الْبَيَانُ الَّذِي فِيهِ تَغْيِيرٌ لِمُوجِبِ الْكَلاَمِ وَهُوَ نَوْعَانِ:
الأَْوَّل - التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ: كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} (1) فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ إِيتَاءُ الأَْجْرِ بَعْدَ عَقْدِ إِجَارَةِ الْمُرْضِعِ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الإِْرْضَاعُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ ابْتِدَاءً عِنْدَ وُجُودِ الإِْرْضَاعِ فَيَكُونُ تَغْيِيرًا لِحُكْمِ وُجُوبِ أَدَاءِ الْبَدَل بِنَفْسِ الْعَقْدِ. (2)
الثَّانِي - الاِسْتِثْنَاءُ: كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا} (3) فَإِنَّ الأَْلْفَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِعَدَدٍ مَعْلُومٍ، فَمَا يَكُونُ دُونَ ذَلِكَ الْعَدَدِ يَكُونُ غَيْرُهُ لاَ مَحَالَةَ، فَلَوْلاَ الاِسْتِثْنَاءُ لَكَانَ الْعِلْمُ يَقَعُ لَنَا بِأَنَّهُ لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ، وَمَعَ الاِسْتِثْنَاءِ إِنَّمَا يَقَعُ الْعِلْمُ لَنَا بِأَنَّهُ لَبِثَ فِيهِمْ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ عَامًا، فَيَكُونُ الاِسْتِثْنَاءُ تَغْيِيرًا لِمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ الأَْلْفِ. (4)

بَيَانُ التَّبْدِيل:
9 - بَيَانُ التَّبْدِيل هُوَ النَّسْخُ، وَهُوَ رَفْعُ حُكْمٍ
__________
(1) سورة الطلاق / 6.
(2) أصول السرخسي 2 / 35.
(3) سورة العنكبوت / 14.
(4) أصول السرخسي 2 / 35.

الصفحة 221