كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 8)

وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلاَةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَل لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلاَتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلاَتِهِ خَيْرًا (1) .

الاِعْتِكَافُ فِي الْبَيْتِ:
15 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمَعْزُول الْمُهَيَّأُ الْمُتَّخَذُ لِلصَّلاَةِ فِي الْبَيْتِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا كَذَلِكَ. مُسْتَدِلِّينَ بِالأَْثَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سُئِل عَنِ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا - أَيْ نَذَرَتْ - أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، فَقَال: بِدْعَةٌ، وَأَبْغَضُ الأَْعْمَال إِلَى اللَّهِ الْبِدَعُ، فَلاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الصَّلاَةُ وَلأَِنَّ مَسْجِدَ الْبَيْتِ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلاَ حُكْمًا. وَلَوْ جَازَ لَفَعَلَتْهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ مَرَّةً، تَبْيِينًا لِلْجَوَازِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى جَوَازِ اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا؛ لأَِنَّ مَوْضِعَ الاِعْتِكَافِ فِي حَقِّهَا هُوَ
__________
(1) حديث: " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته. . . " أخرجه مسلم (1 / 539) ط عيسى البابي الحلبي.
الْمَوْضِعُ الَّذِي تَكُونُ صَلاَتُهَا فِيهِ أَفْضَل، كَمَا فِي حَقِّ الرَّجُل، وَصَلاَتُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا أَفْضَل، فَكَانَ مَوْضِعُ الاِعْتِكَافِ مَسْجِدَ بَيْتِهَا. كَمَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مُعْتَكَفِهَا فِي الْبَيْتِ إِلَى نَفْسِ الْبَيْتِ. كَمَا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ (1) .

حُكْمُ الْحَلِفِ عَلَى سُكْنَى الْبَيْتِ:
16 - لَوْ حَلَفَ لاَ يَسْكُنُ بَيْتًا، وَلاَ نِيَّةَ لَهُ، فَسَكَنَ بَيْتًا مِنْ شَعْرٍ أَوْ فُسْطَاطًا أَوْ خَيْمَةً، لَمْ يَحْنَثْ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الأَْمْصَارِ، وَحَنِثَ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْبَادِيَةِ؛ لأَِنَّ الْبَيْتَ اسْمٌ لِمَوْضِعٍ يُبَاتُ فِيهِ، وَالْيَمِينُ تَتَقَيَّدُ بِمَا عُرِفَ مِنْ مَقْصُودِ الْحَالِفِ، وَأَهْل الْبَادِيَةِ يَسْكُنُونَ الْبُيُوتَ الْمُتَّخَذَةَ مِنَ الشَّعْرِ، فَإِذَا كَانَ الْحَالِفُ بَدَوِيًّا يَحْنَثُ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْل الأَْمْصَارِ (2) .
__________
(1) فتح القدير 2 / 309، والشرح الصغير 1 / 725، والمجموع 6 / 480، وكشاف القناع 2 / 352.
(2) المبسوط للسرخسي 8 / 167 (ر: المساكنة) .

الصفحة 233