كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 8)

سُكْنَى الطِّفْل الرَّضِيعِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ:
4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهَا إِرْضَاعُ طِفْلِهَا، أَوْ كَانَتْ آجَرَتْ نَفْسَهَا لِلإِْرْضَاعِ، وَهِيَ غَيْرُ مُتَزَوِّجَةٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فَسْخُ عَقْدِ الإِْرْضَاعِ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ إِذَا أَذِنَ لَهَا، وَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ لَهَا أَنْ تُسْكِنَ الرَّضِيعَ مَعَهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ (1) .

مَا يُجِيزُ لِلزَّوْجَةِ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ:
الأَْصْل أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا، إِلاَّ فِي حَالاَتٍ خَاصَّةٍ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تِلْكَ الْحَالاَتِ، وَأَهَمُّهَا:

أ - زِيَارَةُ أَهْلِهَا:
5 - الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا كُل أُسْبُوعٍ، أَوْ زِيَارَةِ الْمَحَارِمِ كُل سَنَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ زَوْجُهَا (2) .
__________
(1) ابن عابدين 2 / 647، وحاشية الدسوقي 4 / 13، 14، ونهاية المحتاج 5 / 272، وكشاف القناع 5 / 196.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 359.
وَلَهَا الْخُرُوجُ لِعِيَادَةِ وَالِدَيْهَا وَحُضُورِ جِنَازَتِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا (1) .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: تَقْيِيدُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا كُل جُمُعَةٍ بِأَنْ لاَ يَقْدِرَا عَلَى زِيَارَتِهَا، فَإِنْ قَدَرَا لاَ تَذْهَبُ (2) .
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ: لِلْمَرْأَةِ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا، وَيُقْضَى لَهَا بِزِيَارَتِهِمَا مَرَّةً كُل أُسْبُوعٍ، إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً وَلَوْ شَابَّةً، وَحَالُهَا مَحْمُولٌ عَلَى الأَْمَانَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلاَفُهَا. وَإِنْ حَلَفَ: أَنْ لاَ تَزُورَ وَالِدَيْهَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، بِأَنْ يَحْكُمَ لَهَا الْقَاضِي بِالْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ، فَإِذَا خَرَجَتْ بِالْفِعْل حَنِثَ، وَهَذَا عَلَى فَرْضِ أَنَّ وَالِدَيْهَا بِالْبَلَدِ، لاَ إِنْ بَعُدَا عَنْهَا فَلاَ يُقْضَى لَهَا، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِزِيَارَتِهِمَا إِنْ حَلَفَ بِاللَّهِ أَنَّهَا لاَ تَخْرُجُ، وَأَطْلَقَ - بِحَيْثُ لَمْ يَخُصَّ مَنْعَهَا مِنَ الزِّيَارَةِ بَل مَنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ أَصْلاً - لَفْظًا وَنِيَّةً، وَلاَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا وَلَوْ لِزِيَارَةِ وَالِدَيْهَا إِذَا طَلَبَتْهَا؛ لأَِنَّهُ فِي حَال التَّخْصِيصِ يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ ضَرَرِهَا، فَلِذَا حَنِثَ، بِخِلاَفِ حَال التَّعْمِيمِ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدُ الضَّرَرِ؛ فَلِذَا لاَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا وَلاَ يَحْنَثُ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً، لَمْ تَخْرُجْ وَلَوْ مُتَجَالَّةً، أَوْ مَعَ أَمِينَةٍ،
__________
(1) البحر الرائق 4 / 212، 213 ط دار المعرفة.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 664.

الصفحة 238