كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 8)
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أُجْرَةُ تَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ، فَلِلْقَاضِي أَنْ يُرَتِّبَ أُجْرَةَ تَعْرِيفِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَال، عَلَى أَنْ تَكُونَ قَرْضًا عَلَى صَاحِبِهَا (1) .
أَوْلَوِيَّاتُ الصَّرْفِ مِنْ بَيْتِ الْمَال:
14 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِالصَّرْفِ لآِل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، اقْتِدَاءً بِفِعْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذْ قَدَّمَ آل بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دِيوَانِ الْعَطَاءِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِبُ الْبَدْءُ بِمَصَالِحِ أَهْل الْبَلَدِ الَّذِينَ جُمِعَ مِنْهُمُ الْمَال، كَبِنَاءِ مَسَاجِدِهِمْ وَعِمَارَةِ ثُغُورِهِمْ وَأَرْزَاقِ قُضَاتِهِمْ وَمُؤَذِّنِيهِمْ وَقَضَاءِ دُيُونِهِمْ وَدِيَاتِ جِنَايَاتِهِمْ، وَيُعْطَوْنَ كِفَايَةَ سَنَتِهِمْ.
وَإِنْ كَانَ غَيْرُ فُقَرَاءِ الْبَلَدِ الَّتِي جُبِيَ فِيهَا الْمَال أَكْثَرَ احْتِيَاجًا مِنْهُمْ، فَإِنَّ الإِْمَامَ يَصْرِفُ الْقَلِيل لأَِهْل الْبَلَدِ الَّتِي جُبِيَ فِيهَا الْمَال، ثُمَّ يَنْقُل الأَْكْثَرَ لِغَيْرِهِمْ (2) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ عَلَى بَيْتِ الْمَال حَقَّانِ، ضَاقَ عَنْهُمَا وَاتَّسَعَ لأَِحَدِهِمَا، صُرِفَ فِيمَا يَصِيرُ مِنْهُمَا دَيْنًا عَلَى بَيْتِ الْمَال لَوْ لَمْ يُؤَدَّ فِي وَقْتِهِ، كَأَرْزَاقِ الْجُنْدِ وَأَثْمَانِ الْمُعِدَّاتِ وَالسِّلاَحِ وَنَحْوِهِمَا،
__________
(1) المنهاج وشرحه 3 / 121 ـ 128.
(2) جواهر الإكليل 1 / 260، والقليوبي 3 / 190، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي 2 / 190.
دُونَ مَا يَجِبُ عَلَى وَجْهِ الإِْرْفَاقِ وَالْمَصْلَحَةِ، كَالطُّرُقِ وَنَحْوِهَا (1) .
الْفَائِضُ فِي بَيْتِ الْمَال:
15 - لِعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَفِيضُ فِي بَيْتِ الْمَال، بَعْدَ أَدَاءِ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ، ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:
الأَْوَّل - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يَجِبُ تَفْرِيقُ الْفَائِضِ وَتَوْزِيعُهُ عَلَى مَنْ يَعُمُّ بِهِ صَلاَحُ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يُدَّخَرُ؛ لأَِنَّ مَا يَنُوبُ الْمُسْلِمِينَ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَيْهِمْ إِذَا حَدَثَ. وَفِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: يُوَزَّعُ الْفَائِضُ عَلَى الرِّجَال الْبَالِغِينَ مِمَّنْ لَهُمْ رِزْقٌ فِي بَيْتِ الْمَال، لاَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَلاَ ذَرَارِيِّهِمْ. قَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَالْغَرَضُ أَنْ لاَ يَبْقَى فِي بَيْتِ الْمَال شَيْءٌ.
وَالثَّانِي - وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهَا تُدَّخَرُ فِي بَيْتِ الْمَال لِمَا يَنُوبُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَادِثٍ.
وَالثَّالِثُ - التَّفْوِيضُ لِرَأْيِ الإِْمَامِ، قَال الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: قَال الْمُحَقِّقُونَ: لِلإِْمَامِ الاِدِّخَارُ.
وَنَقَل صَاحِبُ جَوَاهِرِ الإِْكْلِيل عَنِ الْمُدَوَّنَةِ: يُبْدَأُ فِي الْفَيْءِ بِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَا بَقِيَ يُقَسَّمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالسَّوِيَّةِ، إِلاَّ أَنْ يَرَى الإِْمَامُ حَبْسَهُ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ (2) .
__________
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 237.
(2) الماوردي ص 215 ط مصطفى الحلبي، وأبو يعلى ص 237، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي 3 / 191، وجواهر الإلكليل 1 / 260.
الصفحة 255