كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 8)

ج - الْمُسَاقَاةُ: تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ مِنَ الإِْمَامِ عَلَى بَسَاتِينِ بَيْتِ الْمَال، كَمَا تَصِحُّ مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ لِصَبِيٍّ تَحْتَ وِلاَيَتِهِ (1) .
د - الإِْعَارَةُ: اخْتَلَفَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي إِعَارَةِ الإِْمَامِ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَال بَيْتِ الْمَال، فَأَفْتَى الإِْسْنَوِيُّ بِجَوَازِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَازَ لَهُ التَّمْلِيكُ مِنْ بَيْتِ الْمَال فَالإِْعَارَةُ أَوْلَى. وَقَال الرَّمْلِيُّ: لاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ مُطْلَقًا إِعَارَةُ أَمْوَال بَيْتِ الْمَال، كَالْوَلِيِّ فِي مَال مُوَلِّيهِ (2) . وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: ثُمَّ إِنْ أَخَذَ أَحَدٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَال عَارِيَّةً فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَال حَقٌّ، وَتَسْمِيَتُهُ عَارِيَّةً مَجَازٌ (3) .
هـ - الإِْقْرَاضُ: ذَكَرَ ابْنُ الأَْثِيرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْرَضَ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ تَتَّجِرُ فِيهَا وَتَضْمَنُهَا (4) .
وَمِمَّا يَجْرِي مَجْرَى الإِْقْرَاضِ الإِْنْفَاقُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ، وَمِنْ ذَلِكَ الإِْنْفَاقُ عَلَى الْبَهِيمَةِ الضَّائِعَةِ وَنَحْوِهَا، حِفْظًا لَهَا مِنَ التَّلَفِ. ثُمَّ يَرْجِعُ بَيْتُ الْمَال بِالنَّفَقَةِ عَلَى صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِيعَتْ، وَأُخِذَ مِنْ ثَمَنِهَا حَقُّ بَيْتِ
__________
(1) حاشية القليوبي على شرح منهاج النووي 3 / 61.
(2) نهاية المحتاج 5 / 118.
(3) حاشية شرح المنهاج 3 / 20.
(4) الكامل 3 / 29.
الْمَال (1) .

إِقْطَاعُ التَّمْلِيكِ:
19 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الأَْرَاضِي الَّتِي لَمْ تَكُنْ لأَِحَدٍ وَلاَ فِي يَدِ وَارِثٍ؛ لِمَنْ فِيهِ غَنَاءٌ وَنَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى سَبِيل النَّظَرِ فِي الْمَصْلَحَةِ، لاَ عَلَى سَبِيل الْمُحَابَاةِ وَالأَْثَرَةِ، كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَمْوَال بَيْتِ الْمَال الأُْخْرَى؛ إِذِ الأَْرْضُ وَالْمَال شَيْءٌ وَاحِدٌ. كَذَا قَال الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْفَى أَمْوَال كِسْرَى وَأَهْلَهُ لِبَيْتِ الْمَال، وَمَال كُل رَجُلٍ قُتِل فِي الْحَرْبِ أَوْ لَحِقَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ أَوْ مَغِيضِ مَاءٍ أَوْ أَجَمَةٍ. وَكَانَ خَرَاجُ ذَلِكَ سَبْعَةَ آلاَفِ أَلْفٍ، فَكَانَ يُقْطِعُ مِنْ هَذِهِ لِمَنْ أَقْطَعَ. قَال أَبُو يُوسُفَ: وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَال الَّذِي لَمْ يَكُنْ لأَِحَدٍ، وَلاَ فِي يَدِ وَارِثٍ، فَلِلإِْمَامِ الْعَادِل أَنْ يُجِيزَ مِنْهُ وَيُعْطِيَ مَنْ كَانَ لَهُ غَنَاءٌ فِي الإِْسْلاَمِ (2) . وَنَقَل هَذَا ابْنُ عَابِدِينَ، وَقَال: هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَطَائِعَ قَدْ تَكُونُ مِنَ الْمَوَاتِ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ بَيْتِ الْمَال لِمَنْ هُوَ مِنْ مَصَارِفِهِ، كَمَا يُعْطِي الْمَال حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ، وَأَنَّ الْمُقْطِعَ يَمْلِكُ رَقَبَةَ الأَْرْضِ؛ وَلِذَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْعُشْرُ، لأَِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ (3) .
__________
(1) جواهر الإكليل 2 / 220.
(2) الخراج لأبي يوسف ص 57، 85.
(3) رد المحتار 3 / 265.

الصفحة 258